مفاسدُ الغرب ومصالحه

من عادة الاحتلال أن ينهب خيرات الأراضي المحتلة لا أن يعمرها، وبما أن العالم قد تغير نحو الغزو بالطريقة المتوحشة، فإن أوروبا تتقلص، والولايات المتحدة تتمدد، وتخوض حملات توسع بطرق مختلفة، فتنهب في فنزويلا، وتدمر في إيران، والعالم يرقب حظه العاثر من هذه الدول الكبرى التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية وقسمت العالم بينها، ثم ها هي تعاود تقسيمه من خلال حروب جديدة، فعلى من الدور القادم يا ترى؟ على الدول المحاذية للغزاة لا شك في ذلك، وعلى الدول الغنية التي لم تبنِ قوة لتدافع عن نفسها. والقائمة المرشحة معروفة لمن ينظر إلى خارطة العالم.
ليست مشكلة ألمانيا في اليمين واليسار والهجرة والصراع على الثروة، هنالك اختلافٌ في مفهوم الاجتماع البشري داخل كيان الدولة، بين من يرى الانغلاق على الآخر إلا في حدود المنفعة المادية الخاصة به، ومن يرى أن الدولة تمضي نحو الانقراض ولا بد من استيعاب المزيد من المهاجرين، ليقف بعدها حائرا في التعامل مع ثقافة الآخر المختلف عنه. وبين هذا وذاك يتمزق هذا الكيان ويعمل الزمن فيه عمله. ويبقى السر في حل العقدة غائبا عند الألمان، في كون الإيمان بالله ورسوله هو الحل الأمثل لهذه المعضلة؛ فبالإيمان سينتمي الألمان إلى أمة واسعة، تجري بينهم عرى المحبة والأخوَّة، وسيندمج الألمان فيها شعوريا من خلال العقيدة والعيش المشترك والمصاهرة، وسيتقاسمون مع المسلمين الخيرات، وفوق ذلك سينعمون بالأمل الحقيقي في رضوان الله وجنته؛ فأي سعادةٍ أحسن من هذه؟
يساوي الغربيون بين الضحايا والمعتدين، ولم يشيروا في ما ينشرون إلى نسبة كل دولة من التجسس على الأخرى مقارنة بغيرها، إذ يمكن للجهات المعنية بالأمن السيبيراني أن تحدد ذلك وتبيِّنه. ثم من ابتدع هذا الشر المستطير الذي يهدد الحياة البشرية لنعرف ساعتها من هو مصدرُ الشر ومن هو مصدر الخير؟ ومن حق كل من اعتُدي عليه أن يعتدي بمثل ما اعتُدي عليه، إنه حقٌّ أخلاقي وقانوني.
العالم بحاجة ماسة إلى ثقافة التعايش في عالم يسوده العادل والاحترام، احترام الثقافات والخصوصيات والكيانات. الغرب الأوروبي والأمريكي لا يزال يعيد الأخطاء ذاتها ويتلقى الخسارة نفسها، من حركة الاستعمار إلى زرع الكيان الصهيوني، مرورا إلى السيطرة على الخليج، فالعدوان اليوم على إيران، يريد تغيير الأنظمة ومنع النووي والصواريخ، ويحتفظ لنفسه بهذه الأشياء في مفارقة لا يقبلها عاقل، إنه عينُ الاحتقار والظلم؛ وعليه أن يكف عن هذا السلوك العدواني إذا ما أراد السلامة والأمن على اقتصاده ومصالحه، وإلا فإن الشرق سيواصل خنق الغرب حتى يذوى ويموت.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post مفاسدُ الغرب ومصالحه appeared first on الشروق أونلاين.





