مضيق هرمز وتحولات النظام الدولي.. توازنات جديدة وارتدادات إقليمية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في خضم التصعيد المتسارع في الخليج، تكشف الضجة المثارة حول موقف الصين من مضيق هرمز عن حقيقة أعمق من مجرد سجال إعلامي. فبينما سعت إدارة دونالد ترمب إلى حشد تحالف دولي تحت شعار "تأمين الملاحة"، جاء الرد الصيني حذراً ورافضاً الانخراط العسكري في الرؤية الأمريكية العدوانية، دون أن يذهب إلى حد تبني الرواية الإيرانية كما روجت بعض المنصات من ملكية المضيق، سندا للقوانين الدولية ذات الاختصاص.هذا التباين بين الواقع والترويج يعكس محاولة توظيف سياسي للأزمة، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على تحول مهم في بنية النظام الدولي التي كنت قد أشرت لها مرارا في مقالات سابقة، والتي يفترض بنا الاستفادة منها في بناء وضوح رؤيتنا الفلسطينية.فالصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج وتحديدا الإيراني، لا ترى في عسكرة المضيق حلاً، بل خطراً مباشراً على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. ومن هنا، فهي تفضل التموضع كقوة توازن، لا كطرف علني في صراع مفتوح تقوده واشنطن.في المقابل، تدرك إيران أن رفض قوى كبرى الانخراط في أي تحالف عسكري ضدها يمنحها هامشاً أوسع للمناورة، سياسياً وميدانياً. وهذا ما يفسر جزئياً التحرك الدبلوماسي المتسارع لها، بما في ذلك زيارة وزير خارجيتها إلى موسكو ولقائه مع الرئيس الروسي بوتين امس، في خطوة تعكس سعياً واضحاً لتعزيز شبكة الأمان الدولية في مواجهة العنجهية والضغوط الأمريكية، وما أثمر عن مبادرة تقدمت بها خلال الايام الماضية. فروسيا من جهة أخرى، تنظر إلى الأزمة من زاوية مختلفة، هي فرصة لإعادة تثبيت نفسها كلاعب دولي قادر على موازنة النفوذ الأمريكي، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. وهذا التقاطع في المصالح بين موسكو وبكين وطهران لا يعني تحالفاً صلباً بقدر ما يعكس تقاطعاً مرحلياً في مواجهة الهيمنة الأمريكية، وهو ما يُفسر الاتفاقيات الثلاثية بينهم منذ سنوات.النتيجة الأبرز والمهمة حتى الآن هي فشل واشنطن في بناء إجماع دولي حقيقي حول استراتيجيتها القائمة على العدوان والشراكة مع إسرائيل كذراع لها بالمنطقة وفق استراتيجية الامن القومي الامريكي المعلنة قبل أشهر. فحتى الحلفاء التقليديون لها أبدوا تردداً واضحاً في الانخراط في مغامرة عسكرية غير محسوبة، ما يعكس تآكلاً نسبياً في القدرة الأمريكية على فرض رؤيتها بشكل أحادي وفشل جَر حتى الأوروبيون الى مخاطر تلك السياسات في محاولة من ترمب لافشال المباد...




