مدرّب سلة الحرية: فوزنا على الوحدة دافع لنا للقاءات القادمة وهدفنا الوجود بالفاينال
لم يكن أكثر الحالمين تفاؤلاً يتخيّل أن سلة نادي الحرية قادرة على أن تعيد صياغة الواقع، وأن تقف في وجه المتصدّر، لا لتجاريه فقط، بل لتنتصر عليه انتصاراً يحمل في طياته معنى أعمق من مجرّد نقاط على لوحة.
في مساء حلبي مشحون بالتوقّعات، بدا أن المباراة تسير وفق منطقها التقليدي، فريق الوحدة متقدّم، والسيطرة تميل لمصلحته، وكأن النهاية قد كُتبت مسبقاً لكن، هل تسير الحياة دائماً وفق ما يُرسم لها؟
هناك لحظة ينكسر فيها المنطق

في تلك اللحظة تحديداً، حين ظن الجميع أن الحكاية انتهت، بدأ فصلها الحقيقي.
الحرية لم يكن مجرد فريق على أرض الملعب، بل فكرة تقاوم، وروح ترفض الاستسلام.
ومن على الخط الجانبي، وقف المدرّب عبود شكور، لا كمدرّب يوجّه لاعبيه فحسب، بل كعقل يعيد ترتيب الفوضى، ويقرأ ما بين السطور.
نجح في فك شيفرة خصمه، لا بالقوة، بل بالفهم، لا بالاندفاع، بل بالحكمة.
حين يتحول الدفاع إلى فلسفة، والهجوم إلى إيمان، عاد الحرية من بعيد، من فارق عشر نقاط، وكأن الفريق اكتشف فجأة أن الحدود وهم، وأن ما يفصل الهزيمة عن الانتصار ليس الزمن، بل القرار.
في الربع الأخير، لم يكن هناك مجرد تفوق فني، بل كان هناك انتصار على الذات قبل الخصم، لحظة قرّر فيها اللاعبون أن يكونوا أكثر من مجرد أسماء، أن يكونوا حكاية.
هذا الفوز، ليس مجرد نتيجة إنه كسر للنحس، نعم، لكنه أيضاً إعلانٌ صريح أن المدرب الوطني قادر، وأن الإيمان بالفكرة قد يهزم أكثر الخطط تعقيداً.
فوزٌ جاء في الوقت الذي كانت فيه الأقدام تتعثر على حافة الخطر، ليعيد التوازن، ويمنح الفريق دفعة نحو أفق أكثر إشراقاً في مرحلة الإياب.
وفي النهاية، ربما لن يكون هذا الانتصار كافياً لبلوغ الكبار، كما قال شكور، لكن بعض الانتصارات لا تقاس بما تفتح من أبواب، بل بما تعيده من إيمان.
وهذا، كان انتصاراً يعيد تعريف الممكن.
الوطن




