🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
825,175 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 5,869 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ماذا تريد طهران وماذا تخطط تل أبيب؟

سياسة
إيلاف
2026/06/10 - 03:45 501 مشاهدة
الحكمة السياسية اليوم ليست ضعفًا، بل ضرورة استراتيجية.. المنطقة لا تحتاج إلى منتصر جديد في حرب جديدة، بل تحتاج إلى كبح الاندفاع نحو الهاوية.. الصواريخ لا تصنع أمنًا دائمًا، والضربات الجوية لا تبني تسويات، والردود الانتقامية قد تُرضي الجمهور لساعات لكنها تفتح أبوابًا لا يملك أحد إغلاقها.. ما حدث بالأمس لم يكن مجرد تبادل نيران عابر بين إيران وإسرائيل، بل كان اختباراً جديداً لقواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، فإيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على ضربة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت، في تصعيد وُصف بأنه الأخطر منذ الهدنة الهشة في أبريل، بينما تحدثت تقارير عن ضغوط أميركية على إسرائيل لتجنب رد واسع. السؤال الأهم ليس من بدأ؟ بل، ماذا يريد كل طرف من هذه الجولة؟ إيران لا تبدو راغبة في حرب شاملة، لكنها لا تستطيع أيضاً أن تبدو عاجزة أمام جمهورها وحلفائها، طهران تريد أن تقول إن استهداف نفوذها في لبنان لن يمر بلا ثمن، وإن الضاحية ليست تفصيلاً لبنانياً معزولاً، بل جزءاً من منظومة الردع الإيرانية الممتدة من بيروت إلى صنعاء وبغداد، لكنها في الوقت نفسه تحرص على أن يكون الرد محسوباً: صواريخ تُطلق، صفارات إنذار تدوي، رسائل تصل، ثم تُترك مساحة للوسطاء، هذه ليست حرب قرار نهائي، بل حرب رسائل. أما إسرائيل فتريد شيئاً مختلفاً: إعادة ترميم الردع بعد سنوات من الاستنزاف. حكومة نتنياهو المحاصرة داخلياً وسياسياً، ترى في التصعيد فرصة لإعادة تعريف المعركة باعتبارها مواجهة وجودية مع إيران لا مجرد حرب حدودية مع حزب الله أو أزمة في غزة. إسرائيل تريد جرّ إيران إلى مساحة مكشوفة، بحيث تنتقل من حرب الوكلاء إلى مواجهة مباشرة تُبرر ضربات أوسع، وربما تمنح تل أبيب فرصة لخلط الأوراق قبل أي تسوية أميركية - إيرانية محتملة. هنا تكمن خطورة اللحظة.. إيران تريد رفع كلفة الاعتداء دون الانزلاق إلى حرب كبرى، وإسرائيل تريد رفع سقف المواجهة دون أن تتحمل وحدها كلفة الانفجار. وبين هذين الهدفين تقف المنطقة كلها على حافة سوء التقدير. فالحروب الكبرى لا تبدأ دائماً بقرار واضح، بل أحياناً بخطأ في الحساب، أو صاروخ يسقط في المكان الخطأ، أو زعيم يظن أن خصمه سيتراجع في اللحظة الأخيرة. الحكمة السياسية اليوم ليست ضعفاً، بل ضرورة استراتيجية.. المنطقة لا تحتاج إلى منتصر جديد في حرب جديدة، بل تحتاج إلى كبح الاندفاع نحو الهاوية.. الصواريخ لا تصنع أمناً دائماً، والضربات الجوية لا تبني تسويات، والردود الانتقامية قد تُرضي الجمهور لساعات لكنها تفتح أبواباً لا يملك أحد إغلاقها. لذلك فإن أخطر ما في المشهد ليس عدد الصواريخ، بل غياب الثقة، وتعدد الجبهات، وتداخل الميليشيات، وتراجع قدرة السياسة على ضبط السلاح. في هذا السياق، يبدو موقف السعودية ودول الخليج بالغ الأهمية. الرياض تدرك أن أمن الخليج لا يُدار بالشعارات، بل بتوازن دقيق بين الردع والدبلوماسية. الموقف الخليجي الطبيعي هو رفض توسيع الحرب، ورفض استخدام أراضي الدول أو أجوائها أو مياهها كساحات تصفية حسابات، مع التشديد على احترام سيادة الدول وتجنيب المدنيين والمنشآت الحيوية أي استهداف. السعودية تحديداً لا مصلحة لها في حرب إقليمية تُهدد مشاريع التنمية، وأسواق الطاقة، والملاحة، والاستقرار الذي تعمل عليه منذ سنوات. لكن هذا لا يعني الحياد السلبي، الدور السعودي والخليجي المطلوب هو دعم التهدئة، وتشجيع المسارات الدبلوماسية، والضغط باتجاه قواعد واضحة تمنع تحويل لبنان واليمن والعراق وسوريا إلى ساحات مفتوحة، المنطقة لا تحتمل أن تبقى رهينة لمغامرات الميليشيات ولا لحسابات الحكومات المأزومة. أما الولايات المتحدة فهي الطرف الوحيد القادر على التأثير المباشر في القرار الإسرائيلي، وعلى فتح قناة تفاوضية مؤثرة مع إيران. واشنطن لا تريد حرباً إقليمية واسعة، لأنها ستعني تهديد الملاحة والطاقة والقواعد الأميركية، وربما انهيار أي فرصة لاتفاق أوسع مع طهران. لكنها في المقابل لا تستطيع ترك إسرائيل تشعر بأنها وحيدة. لذلك تبدو السياسة الأميركية محكومة بمعادلة صعبة: طمأنة إسرائيل، وردع إيران، ومنع الحرب في الوقت ذاته. ما جرى بالأمس لا يحدد نهاية المشهد، لكنه يكشف طبيعة المرحلة: الجميع يرفع السقف، والجميع يبحث عن مخرج. إيران تريد حفظ ماء الوجه وتعزيز موقعها التفاوضي. إسرائيل تريد تثبيت ردعها وربما توسيع هامشها العسكري. أميركا تريد منع الانفجار. والخليج يريد حماية الاستقرار. في مثل هذه اللحظات، لا تكون البطولة في إطلاق الصاروخ الأخير، بل في منع الحرب التالية.. الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الخرائط المحروقة، بل إلى عقل سياسي يدرك أن القوة الحقيقية ليست في القدرة على إشعال النار، بل في القدرة على منعها من ابتلاع الجميع.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free