مالي في مهب الريح: 'السبت الأسود' يزلزل أركان المجلس العسكري ويكشف حدود النفوذ الروسي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
شهدت مالي تحولاً دراماتيكياً في مشهدها الأمني عقب سلسلة هجمات منسقة شنتها جبهة تحرير أزواد بالتعاون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فيما بات يُعرف بـ 'السبت الأسود'. هذه العمليات العسكرية كشفت عن ثغرات عميقة في بنية الدفاع المالية، وأثارت تساؤلات جدية حول قدرة المجلس العسكري الحاكم وحلفائه الروس على ضبط الأوضاع الميدانية المتدهورة. وأفادت مصادر بأن الهجمات التي انطلقت في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، لم تكتفِ باستهداف الأطراف، بل ضربت العمق الاستراتيجي للسلطة في باماكو ومدينة كاتي العسكرية. وقد أدت هذه العمليات إلى شلل مؤقت في سلسلة القيادة، مما حال دون صدور أوامر سريعة للرد، وترك القوات الميدانية في حالة من التخبط أمام زحف المقاتلين. وفي ضربة موجعة للمؤسسة العسكرية، قُتل وزير الدفاع ساديو كمرا إثر تفجير انتحاري استهدف محيط منزله، وهو الرجل الذي كان يُعد حلقة الوصل الرئيسية مع الشركاء الروس. كما طالت الاستهدافات رئيس جهاز الاستخبارات موديبو كوني، الذي أصيب بجروح بالغة، مما أدى إلى غياب أبرز الوجوه الأمنية في لحظة حرجة من تاريخ البلاد. ميدانياً، تمكنت جبهة تحرير أزواد من استعادة السيطرة على مدينة كيدال، التي طالما اعتبرها المجلس العسكري رمزاً لانتصاراته السيادية منذ عام 2023. وانسحبت عناصر مرتزقة 'أفريكا كوربس' الروسية من المدينة بعد فقدان الدعم الجوي اللازم، مما وجه ضربة قاسية لسمعة القوات الروسية التي رُوّج لها كبديل فعال للقوات الفرنسية. وتشير التقارير إلى أن مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نجحوا في التوغل داخل مدينتي موبتي وسيفاري الاستراتيجيتين قبل أن ينسحبوا منهما لاحقاً. هذا التكتيك العسكري يهدف بوضوح إلى تشتيت جهود الجيش المالي وخنقه عبر جبهات متعددة، مما يضعف قدرته على حماية المراكز الحضرية الكبرى والمنشآت الحيوية. وعلى الصعيد السياسي، ساد صمت مطبق في بداية الأزمة من قبل رئيس الدولة أسيمي غويتا، الذي خضع لتأمين مشدد من القوات الخاصة. ورغم خروجه بخطاب للأمة بعد ثلاثة أيام لمحاولة طمأنة الشارع، إلا أن الانتقادات بدأت تتصاعد من داخل أروقة المجلس العسكري نفسه، حيث يرى بعض الضباط ضرورة مراجعة الاستراتيجية الحالية. التحالف مع روسيا، الذي كلف الخزينة المالية نحو مليار دولار، بات اليوم تحت مجهر النقد اللاذع سواء من المعارضة أو من بعض الأوساط العسكرية. فقد بد...





