... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
164084 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8133 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

مالكي: موقف الهند إيجابي من الصحراء .. والمبادلات فوق 4 ملايير دولار

اقتصاد
هسبريس
2026/04/13 - 07:00 503 مشاهدة

أكد محمد مالكي، السفير المغربي بدولة الهند والسفير غير المقيم لدى كل من جمهورية المالديف، ومملكة بوتان، وجمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية، ونيبال، أن المغرب، بفضل رؤية قيادته، اختار نهج الانفتاح الذكي على القوى الصاعدة، وفي مقدمتها الهند، بما ينسجم مع سعيه إلى تعزيز موقعه كفاعل إقليمي وازن وشريك موثوق على الساحة الدولية.

وأشار الدبلوماسي المغربي ذاته، ومؤلف كتاب “ماذا لو… لم لا؟”، في الحوار التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن العلاقات المغربية-الهندية عرفت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية، انتقلت بها من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل مجالات الاقتصاد، والتكنولوجيا، والدفاع، والطاقة، مبرزا أن هذه الدينامية كانت نتيجة إرادة سياسية قوية وتراكمات إيجابية عززتها زيارات رفيعة المستوى واتفاقيات نوعية أسست لمرحلة جديدة أكثر عمقاً وتكاملاً بين البلدين.

ووصف مالكي موقف نيودلهي من قضية الوحدة الترابية للمملكة بـ”الإيجابي”، مبرزا أن آفاق التعاون بين الرباط ونيودلهي تظل واعدة، بالنظر إلى ما يتوفر عليه البلدان من مؤهلات متكاملة، إذ تمثل الهند قوة تكنولوجية وصناعية صاعدة، فيما يوفر المغرب بيئة استثمارية جاذبة وموقعاً إستراتيجياً يربط بين إفريقيا وأوروبا.

نص الحوار:

في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم اليوم، كيف يرى المغرب دور الهند كشريك إستراتيجي، وما هي المجالات التي تعتبرها الرباط حيوية لتعزيز هذه الشراكة؟.

في سياق التحولات التي عرفها العالم منذ بداية الألفية الثالثة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انتهج المغرب سياسة تنويع شراكاته الدولية بما يخدم مصالحه الإستراتيجية. لذا برزت الهند كشريك مهم، بالنظر إلى العلاقات الجيدة التي تجمع البلدين وإلى الإمكانات الكبيرة التي يتوفران عليها؛ فالمغرب يلعب دوراً أساسياً في تزويد الهند بالأسمدة ومكوناتها، ما يساهم في دعم الأمن الغذائي الهندي، كما يشكل، بفضل موقعه الجغرافي وحضوره الاقتصادي المتنامي في إفريقيا، شريكاً مهماً لها في انفتاحها على أسواق القارة، خاصة غرب ووسط إفريقيا.

وترتكز العلاقات المغربية-الهندية اليوم على عدة محاور رئيسية، من بينها التعاون الاقتصادي والتعاون السياسي والتعاون الثقافي، إضافة إلى التنسيق داخل المؤسسات متعددة الأطراف. كما كثف البلدان تواصلهما الدبلوماسي من خلال تبادل الزيارات الرسمية وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات متنوعة. ولم تعد هذه الاتفاقيات تقتصر على المجالات التجارية التقليدية، بل شملت أيضاً التعليم والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والتعاون التقني، ما ساهم في تحويل العلاقة تدريجياً إلى شراكة أكثر عمقاً ودينامية.

توليتم منصب سفير صاحب الجلالة في الهند لقرابة عقد من الزمن، كيف يمكن أن تصفوا لنا تطورات مضامين الشراكة والتعاون بين البلدين منذ الزيارة الملكية إلى الهند عام 2015؟.

أعتبر نفسي محظوظاً جداً، إذ حظيت بشرف استقبال صاحب الجلالة الملك حفظه الله، وتعييني سفيراً لجلالته لدى جمهورية الهند في أكتوبر 2016، إلى جانب اعتمادي كسفير غير مقيم لدى أربع دول أخرى هي: جمهورية المالديف، ومملكة بوتان، وجمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية، ونيبال. وقد جاء هذا التعيين في ظرفية خاصة، إذ لم تكن مرت على الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك إلى الهند أكثر من سنة، وذلك للمشاركة في أشغال القمة الثالثة لمنتدى الهند–إفريقيا في أكتوبر 2015. وتكمن أهمية هذه المحطة في أن قائدي البلدين، جلالة الملك ورئيس الوزراء الهندي، التقيا على هامش هذه القمة، وقررا الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة إستراتيجية، بعد أن راكمت هذه العلاقات زخماً مهماً على مختلف الأصعدة.

وإثر هذا القرار كان لزاماً على حكومتي البلدين، إلى جانب التمثيليتين الدبلوماسيتين في كل من الرباط ونيودلهي، العمل على وضع اللبنات الأساسية لهذه الشراكة الإستراتيجية، بما يليق بطموحات البلدين، وخاصة في مجالات التعاون ذات الطابع الإستراتيجي، مثل محاربة الإرهاب، والتعاون العسكري، والتعاون في قطاع الفضاء، إضافة إلى مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار.

ومنذ ذلك الحين عمل البلدان في إطار هذه الشراكة، إلى أن بلغت العلاقات الثنائية هذا المستوى الإستراتيجي والمتقدم من الزخم والتنوع. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الهند أصبحت في صلب التوجه الذي أرساه صاحب الجلالة حفظه الله خلال العقد الثاني من حكمه، في ما يتعلق بالسياسة الخارجية للمملكة، والقائم على تنويع الشركاء والانفتاح على الدول الصاعدة ذات الوزن الجهوي والدولي، مع تطوير العلاقات والمكتسبات المحققة في علاقاته التقليدية. وقد منح هذا التوجه للعلاقات المغربية الهندية بعداً إستراتيجياً واضحاً، يسعى قائدا البلدين إلى تعزيزه بما يخدم مصالح البلدين الصديقين ويتماشى مع طموحاتهما المشتركة.

ويمكن القول، بكل ثقة، إن العلاقات بين البلدين بلغت مستوى متميزا، وتشهد على ذلك عدد الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، فضلاً عن تطور المبادلات التجارية، التي انتقلت من معدل سنوي يقارب ملياراً ونصف المليار دولار إلى ما يفوق أربعة مليارات دولار.

أما في ما يخص حضور الشركات الهندية في المغرب فقد ارتفع عددها من 13 شركة قبل الزيارة الملكية إلى ما يزيد عن 45 شركة تشتغل بصفة مباشرة في المغرب، إضافة إلى حوالي 200 شركة بصفة غير مباشرة، وهو ما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الاستثمار بالمملكة.

ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، اعتبار هذه النتائج ثمرة عمل شخص واحد أو مجموعة محدودة من الأشخاص، بل هي نتاج إرادة سياسية على أعلى مستوى، وعمل متواصل لحكومتي البلدين، إلى جانب توفر إطار قانوني ملائم ومناخ استثماري متطور بالمغرب، الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد من قبل المستثمرين الهنود. ومن هذا المنطلق أعتبر أن دور السفارة يندرج ضمن منظومة متكاملة من المؤسسات التي تعمل، كل من موقعها، على تنفيذ السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة نصره الله، وتعزيز حضور وإشعاع المملكة في الخارج وتقوية علاقاتها الإستراتيجية على الصعيد الدولي.

… يعني أن العلاقات تطورت كثيرا مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية؟

تعود العلاقات المغربية-الهندية إلى قرون مضت، لكن علاقاتهما الدبلوماسية انطلقت سنة 1957، أي بعد فترة قصيرة من حصول المغرب على استقلاله. وعلى مدى عقود طويلة ظلت هذه العلاقات ودية ومستقرة، لكنها بقيت محدودة نسبياً من حيث العمق والتنوع؛ فقد حافظ البلدان على علاقات دبلوماسية جيدة وتعاونا أساساً داخل الأطر متعددة الأطراف، مثل حركة عدم الانحياز والأمم المتحدة، وكانت العلاقة بينهما تقوم في الغالب على حسن النية السياسية أكثر من كونها شراكة متطورة أو إستراتيجية.

إلا أنه إثر اعتراف نيودلهي بالكيان الوهمي في أكتوبر 1985 بإيعاز من بعض الدول المعادية للوحدة الترابية للمغرب خفضت المملكة مستوى التمثيل في دلهي وأصبحت العلاقات الثنائية شبه متوقفة. وبعد أول زيارة إلى المغرب قام بها رئيس الوزراء الهندي الأسبق أتال بيهاري فاجبايي في فبراير 1999، حيث أجرى مباحثات مطوّلة في الرباط مع المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، تناولت عدة مواضيع ذات اهتمام مشترك، وتركّزت على مستقبل وآفاق التعاون بين البلدين، رفع المغرب مستوى التمثيل إلى مستوى السفراء؛ وأعقبت هذه الزيارةَ زيارةُ نظيره المغربي إلى الهند في فبراير 2000، الوزير الأول الراحل السيد عبد الرحمن اليوسفي. وترتب على هذا التبادل للزيارات رفيعة المستوى سحب الهند اعترافها بالجمهورية الوهمية في 26 يونيو 2000، وإعلانها دعم جهود الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية.

وفي سياق هذه الدينامية عرفت هذه العلاقات منعطفاً مهماً من بعد الزيارتين الملكيتين سنتي 2001 و2015، إذ شكلتا محطتين مفصليتين أعطتا دفعة جديدة للعلاقات الثنائية وأسستا لمرحلة أكثر دينامية، ما ساهم في إعطاء نفس جديد للعلاقات بين البلدين وتشجيع توسيع مجالات التعاون بينهما، بحيث شهدت العلاقات الثنائية زخماً متزايداً، تجلى في تكثيف الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، التي تجاوزت ثلاثين زيارة على المستوى الوزاري، إضافة إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

في موضوع التبادل التجاري بين المغرب والهند كيف يمكن الرقي به ليعكس فعلا طبيعة الشراكة التي تريد القيادة في كلا البلدين ترسيخها؟.

عرفت التجارة الثنائية بين المغرب والهند نمواً مهماً، خاصة في السنوات الأخيرة، إذ صارت المبادلات التجارية بعد سنة 2020 تراوح ملياري دولار سنويا، إلى أن حققت رقما قياسيا بما يفوق 4 مليارات دولار برسم سنة 2022. ومن المتوقع، حسب أول المعطيات المتوفرة أن يصل حجم المبادلات إلى حوالي 4.5 مليارات دولار برسم سنة 2025. وتعكس هذه الدينامية اشتغال البلدين على تنويع وعاء منتجات المبادلات التجارية وتعزيز دينامية العلاقات الاقتصادية وتطويرها. وتتشكل الصادرات المغربية للهند أساسا من الفوسفاط والحمض الفسفوري والأسمدة، وخردة الألمنيوم والنحاس والحديد والفولاذ والرصاص والزنك، وبعض الأجزاء الكهربائية والإلكترونية ومنتجات النسيج. أما في ما يخص صادرات الهند إلى المغرب فتتكون أساسا من بعض زيوت المحروقات والأجهزة الميكانيكية والإلكترونية والسيارات، والمنسوجات والأدوية ومنتجات كيميائية والقطن والتوابل والقهوة والأرز.

كما أن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، خاصة زيارة جلالة الملك نصره الله إلى الهند سنة 2015، كانت حاسمة في جعل العلاقات بين البلدين إستراتيجية على أكثر من صعيد. ومع ذلك هناك إمكانات هائلة لتطوير المبادلات الثنائية، وذلك من خلال تنويع القطاعات التجارية وتشجيع الاستثمارات، خاصة أن الفاعلين الاقتصاديين الهنود واعون بالمؤهلات اللوجستية للمغرب وبنيته التحتية، من موانئ ومطارات، التي تمكن المملكة من لعب دور منصة تسهل وتحفز التجارة والاستثمار في المغرب وعبر العالم.

وفي هذا السياق يبرز اهتمام متزايد من طرف الفاعلين الاقتصاديين لكلا البلدين في تعزيز التعاون في مجالات واعدة مثل الطاقات المتجددة، والصناعات الدوائية، والتكنولوجيات الحديثة، والصناعة الغذائية. كما يشكل موقع المغرب الإستراتيجي كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية عاملاً جاذباً للمستثمرين الهنود الراغبين في توسيع حضورهم في هذه الأسواق. ومن شأن تعزيز الشراكات بين المقاولات، وتكثيف المنتديات الاقتصادية والبعثات التجارية، أن يفتح آفاقاً جديدة لتطوير المبادلات الاقتصادية وترسيخ شراكة أكثر توازناً واستدامة بين المغرب والهند.

هل تعتقد أن هذا التقارب المغربي-الهندي ينسجم مع التحولات في النظام الدولي وصعود القوى الآسيوية؟.

بالإضافة إلى ما ذكرته سابقا فإن المغرب يعتبر، في إطار سياسة تنويع الشراكات، أن الهند التي تعد من بين القوى الآسيوية الكبرى الصاعدة خيار طبيعي في إطار شراكة رابح-رابح. وتقارب المغرب والهند تمليه الظروف، والتحولات الجيوسياسية، وكذا مراعاة كل طرف ما يقدمه الآخر من فرص؛ فعلى سبيل المثال يرى المغرب في الهند العديد من الفرص في ميدان التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه تقدم المملكة للهند وشركاتها بوابة لولوج الأسواق الإفريقية.

كما أن هذا التقارب لا يقتصر فقط على الجوانب الاقتصادية والتجارية، بل يمتد ليشمل مجالات إستراتيجية أخرى كالتعاون في الأمن الطاقي، والبحث العلمي، والابتكار. فالهند، بما راكمته من خبرة في مجالات الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الرقمية، تمثل شريكاً مهماً يمكن أن يساهم في دعم التحول التنموي الذي يسعى إليه المغرب. وفي المقابل يوفر المغرب بيئة استثمارية مستقرة، وموقعاً جغرافياً متميزاً، وبنية تحتية متطورة، ما يعزز من جاذبيته كشريك موثوق للهند في المنطقة.

ومن جهة أخرى ينسجم هذا التقارب مع التوجهات الكبرى للنظام الدولي الذي يشهد تعددية متزايدة في مراكز القوة، إذ لم تعد العلاقات الدولية حكراً على المحاور التقليدية. وفي هذا السياق يسعى المغرب إلى ترسيخ مكانته من خلال انفتاحه على مختلف الشركاء، مستفيداً من دينامية القوى الصاعدة مثل الهند، بما يتيح له تعزيز استقلالية قراره الإستراتيجي وتوسيع آفاق التعاون جنوب-جنوب؛ وهذا من شأنه أن يخدم مصالح بلادنا ويواكب التحولات العالمية.

في ما يخص الوحدة الترابية، كيف ترى الموقف الهندي الحالي من هذا الملف؟.

يعتبر المغرب الموقف الحالي للهند بخصوص القضية الوطنية إيجابيا، لكونه يحث على معالجة الموضوع في إطار أممي، ويكرس الحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي. ويشتغل المغرب مع الهند للتوصل إلى موقف أكثر شجاعة وأهمية بالنسبة إليه، على ضوء ما نصت عليه القرارات الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، الذي يكرس مقترح الحكم الذاتي كإطار لحل هذا النزاع المفتعل.

وللإشارة فإن المغرب والهند يتقاسمان مبادئ مهمة جدا نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: احترام سيادة والوحدة الترابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وكذا مبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومبدأ تفضيل حل النزاعات والخلافات الدولية عن طريق الحوار. ومن الجدير بالذكر أيضا أن الهند تعتبر من المساهمين في تعزيز صفوف القبعات الزرقاء، في مهمة بعثة المينورسو لحفظ السلام.

مؤخرا افتتحت شركة “تاتا” الهندية مصنعا لها نواحي برشيد، ما هي أهمية هذه الخطوة وكيف ترى الرباط نيودلهي كشريك لتطوير الصناعة العسكرية؟.

يشكل قرار Tata Advanced Systems فتح وحدة صناعية ببرشيد خطوة مهمة تعكس ثقة المستثمر الهندي في مناخ الأعمال المغربي. هذه المبادرة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تحمل أيضًا دلالة إستراتيجية في مجال الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا والبعد الإستراتيجي للعلاقات الثنائية، إذ يعتبر نجاح هذه التجربة ذا أهمية لكلا البلدين، على اعتبار أن هذه المنشأة تعتبر أول وحدة للصناعة العسكرية للهند خارج مجالها الترابي. فهذه إذن تجربة سخرت لها جميع الظروف المواتية ووسائل النجاح، لما ستحققه للهند من ثقة للاستثمار في هذا المجال في الخارج.

لذلك كان اختيار المغرب لإقامة هذه المنشأة اﻷولى من طرف شركة “تاتا” بمثابة ضمان لنجاح هذه التجربة، ليس فقط للمجموعة الهندية، بل للهند بشكل عام. ولا يستبعد أن تؤدي هذه التجربة الاستثمارية في الصناعة الدفاعية إلى إقامة تجارب مماثلة بالمغرب؛ فبعد نجاحها أظهرت الكثير من الشركات الهندية رغبتها في الاستثمار في بلدنا في مجال الصناعة الدفاعية وقطاعات أخرى. وتجدر الإشارة هنا إلى أن شركة “تاتا” الهندية مشهود لها بالنزاهة والعمل في شفافية، ما يعكس المستوى العالي لمناخ الأعمال بالمغرب.

أما بالنسبة لبلادنا فتعتبر هذه التجربة محفزا لشركات من دول أخرى للاستثمار في هذا المجال الذي يوليه المغرب، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك نصره الله، أهمية قصوى، وذلك لتحقيق سيادة وطنية في مجال الصناعة الدفاعية، ليس فقط لسد حاجيات القوات المسلحة الملكية من منتجات دفاعية، ولكن أيضا لاكتساب تكنولوجيا وتعزيز علامة “صنع بالمغرب”. كما وجب التذكير بأن منشأة “تاتا” للصناعات الدفاعية هي أول مصنع منتج في هذا المجال بالمغرب بهذا الحجم وبهذه الأهمية.

أما بخصوص آفاق التعاون الدفاعي بين الرباط ونيودلهي فهي واعدة، في ظل تطور الصناعة الدفاعية الهندية ورغبة المغرب في تنويع شراكاته الإستراتيجية. وقد شكلت زيارة وزير الدفاع الهندي، راجنات سينغ، إلى المغرب السنة الماضية، وتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الدفاع، تجسيدا للآفاق الواعدة في هذا المجال. ويمكن تعزيز هذا التعاون في مجالات التصنيع المشترك، وتعزيز الدورات التكوينية، وتبادل الخبرات التقنية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وفي أفق تعزيز التعاون في هذا المجال عمل الجانبان على تعيين ملحقين عسكريين بعاصمتي البلدين، إذ تم تعيين ملحق عسكري بسفارة المغرب بنيودلهي سنة 2022، كما قررت الهند تعيين ملحق عسكري بسفارتها بالرباط ابتداء من هذه السنة، وذلك رغبة منهما في الرقي بهذا التعاون الإستراتيجي، على اعتبار أن التعاون العسكري يعبر عن أسمى مستوى للثقة بين البلدين، وخاصة دولتين صديقتين منذ القدم كالمغرب والهند.

الهند متقدمة أيضا في عدة مجالات منها في التكنولوجيا الرقمية والصناعات الدوائية، ما هي خطط المغرب للاستفادة من هذه الخبرات بشكل ملموس في مشاريعه الوطنية؟.

يسعى المغرب إلى تعميق التعاون مع الهند في مجالات التحول الرقمي، الأمن السيبراني، الابتكار، وصناعة الأدوية واللقاحات. ويمكن الاستفادة من التجربة الهندية عبر نقل التكنولوجيا وإنشاء مراكز بحث وتطوير مشتركة، وشركات لترحيل الخدمات، وتشجيع استقرار المزيد من الشركات الهندية بالمغرب لإنتاج موجه للسوق المحلية والإفريقية والدولية. وفي قطاع الصناعات الدوائية يشكل تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية والمواد الفعالة أولوية إستراتيجية للمملكة، فيما يمكن للخبرة الهندية أن تساهم في دعم السيادة الصحية في البلاد، خاصة في ظل التحولات العالمية والخلل في سلاسل التوريد، علما أن الاستثمار الهندي يمكن من نقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية في إطار منطق رابح-رابح.

تجدر الإشارة هنا إلى أن المغرب تعاون مع الهند لبلورة السجل الاجتماعي الموحد (RSU) ببلدنا، الذي سيمكن من إدارة عقلانية للموارد لتوجيه الدعم الاجتماعي إلى الأسر المعوزة. ويأتي هذا التعاون في إطار شراكة تقنية ومؤسساتية بين وزارة الداخلية المغربية وعدد من المؤسسات الهندية المتخصصة في الحكامة الرقمية، بدعم من البنك الدولي، بهدف الاستفادة من التجربة الهندية في مجال الأنظمة الرقمية لتحديد المستفيدين من البرامج الاجتماعية.

ويقوم هذا النظام على ركيزتين أساسيتين هما السجل الوطني للسكان (RNP) والسجل الاجتماعي الموحد (RSU)، بحيث يتم تسجيل الأفراد أولاً في قاعدة بيانات وطنية تمنح لكل مواطن رقماً مدنياً واجتماعياً فريداً يسمح بربط مختلف قواعد البيانات الحكومية، وبعد ذلك يتم تقييم الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر المسجلة عبر مؤشر اجتماعي-اقتصادي يعتمد على عدة معايير، مثل الدخل، ظروف السكن وعدد أفراد الأسرة، وذلك بهدف تحديد الفئات الأكثر هشاشة واستهدافها بدقة في برامج الدعم العمومي. ومن المنتظر أن يساهم هذا النظام في تحسين فعالية السياسات الاجتماعية بالمغرب من خلال تقليص أخطاء الاستهداف والحد من الهدر في الموارد العمومية، إضافة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية عبر توجيه الدعم مباشرة إلى الفئات التي تستحقه.

ويمكن للمغرب الاستفادة كذلك من تجربة الهند في مجال الأداء عبر الهاتف من خلال نظام المدفوعات الموحد Unified Payments Interface (UPI) الذي تمكنت من خلاله البلاد من تغيير منظومات الدفع بشكل جذري، إذ يكون كل هاتف ذكي بمثابة بنك صغير متنقل يسمح بإجراء تحويلات مالية فورية بين الحسابات البنكية على مدار الساعة. وأُطلق هذا النظام سنة 2016 من طرف المؤسسة الوطنية للمدفوعات في الهند (NPCI)، وأصبح خلال سنوات قليلة العمود الفقري لمنظومة الأداء الرقمي في البلاد.

ففي السنوات الأخيرة تجاوز عدد العمليات المنجزة عبر UPI مئات المليارات سنوياً بقيمة مالية هائلة، وأصبح يمثل النسبة الأكبر من المدفوعات الرقمية في الهند. ويستعمل هذا النظام مئات الملايين من المستخدمين ويعالج يومياً ملايين العمليات المالية، ما ساهم بشكل كبير في تقليص الاعتماد على النقد الورقي وتعزيز الشمول المالي، خاصة لدى الفئات التي لم تكن تتوفر على خدمات بنكية تقليدية. كما يتميز النظام بسهولة استعماله، إذ يمكن الدفع أو تحويل الأموال في ثوانٍ عبر مسح رمز QR أو باستعمال رقم الهاتف فقط، وهو ما جعل التجربة الهندية نموذجاً عالمياً في مجال الابتكار المالي والتحول نحو الاقتصاد الرقمي. ومن شأن هذا النظام كذلك أن يؤطر بشكل أحسن الاقتصاد غير المنتظم، الذي تصل قيمته في بلادنا إلى أكثر من 30 في المائة من الدخل العام.

The post مالكي: موقف الهند إيجابي من الصحراء .. والمبادلات فوق 4 ملايير دولار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤