معركة الطوفان لم تضع أوزارها بعد
•عبد الله المجالي قناعة كثير من المراقبين، بل غالبيتهم، أن معركة الطوفان لم تضع أوزارها بعد، وأن ارتدادتها لا زالت مستمرة، وأن كل الملفات التي فتحها الطوفان لا تزال مفتوحة، فالطوفان لم يفتح ملف غزة فقط...
•ومن هنا فإن ملف نزع سلاح المقاومة، برغم المرارة والحزن والإحباط الذي أصاب جمهور المقاومة، هو أحد الملفات في هذه المعركة الطويلة والقاسية، لكنه بحال من الأحوال لا يشكل نهاية المعركة الكبرى أو يحدد مصير...
•للأسف، فإن المقاومة اضطرت تحت ضغوط هائلة للتوقيع في نهاية 2025 على مقترح ترامب لإيقاف حرب الإبادة التي شنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دون هوادة، ودون أن يستطيع أحد في العالم إيقافه...
هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: السبيل | Source: السبيلعبد الله المجالي
قناعة كثير من المراقبين، بل غالبيتهم، أن معركة الطوفان لم تضع أوزارها بعد، وأن ارتدادتها لا زالت مستمرة، وأن كل الملفات التي فتحها الطوفان لا تزال مفتوحة، فالطوفان لم يفتح ملف غزة فقط، ولا ملف القضية الفلسطينية، ولا ملف مستقبل المشروع الصهيوني، بل ملف مصير المنطقة برمتها.ومن هنا فإن ملف نزع سلاح المقاومة، برغم المرارة والحزن والإحباط الذي أصاب جمهور المقاومة، هو أحد الملفات في هذه المعركة الطويلة والقاسية، لكنه بحال من الأحوال لا يشكل نهاية المعركة الكبرى أو يحدد مصيرها.
للأسف، فإن المقاومة اضطرت تحت ضغوط هائلة للتوقيع في نهاية 2025 على مقترح ترامب لإيقاف حرب الإبادة التي شنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دون هوادة، ودون أن يستطيع أحد في العالم إيقافها، وكانت المرة الأولى التي تقر فيها المقاومة بإمكانية نزع سلاحها.
ظل العدو يماطل في تنفيذ بنود الخطة واستمرت انتهاكاته اليومية، كما استمر الحصار والتجويع، وظل الناس مشردون في خيام لا تقي حر شمس الصيف أو برد الشتاء، وظل العدو يماطل بحجة وجوب تنفيذ البند 13 من الخطة التي يقضي نصاً: “سيتم تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يُعاد بناؤها، وستكون هناك عملية لنزع السلاح من غزة تحت إشراف مراقبين مستقلين، والتي ستشمل وضع الأسلحة بشكلٍ دائمٍ خارج نطاق الاستخدام من خلال عمليةٍ متفقٍ عليها لتفكيكها، وبدعمٍ من برنامجٍ لإعادة الشراء وإعادة الإدماج بتمويلٍ دولي”، والبند 16: “إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها مع ترسيخ قوات الأمن الإسرائيلية سيطرتها واستقرارها، ستنسحب القوات الإسرائيلية وفقًا لمعايير ومعالم وجداول زمنية مرتبطة بنزع السلاح”.
وفي ظل موازين قوى مائلة تماما لصالح العدو، ظلت المفاوضات مستمرة بين المقاومة وبين ما يسمى مجلس السلام، الذي بات هو الآخر أداة ضغط جديدة على المقاومة، لتنفيذ هذا البند لسحب الذريعة من العدو وإجباره على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والتي تقضي بانسحاب قوات الاحتلال من غزة وبدء عملية الإعمار.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة استطاعت المقاومة التوصل إلى صيغة معقولة بشأن السلاح، حيث كان العدو يسعى إلى صيغة عامة تتحدث عن البنية التحتية للمقاومة التي قد تصل إلى المساجد، لكن الصيغة التي تم التوصل إليها تتحدث عن السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات الأسلحة، والأنفاق. كما تم النص صراحة على أن “ألا تُنقل أو تُسلَّم أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية”، كما أن الاتفاق لا يشير إلى تدمير الأسلحة بل إلى “تفكك أسلحة الميليشيات وتُخزن تحت سلطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، كما أن العملية لن تبدأ إلا بعد دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وهما بندان كان العدو يرفض تنفيذهما. والأهم من كل ذلك ربط العملية “بانسحاب إسرائيلي تدريجي، وعلى مراحل، من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة”.
لقد تعلمنا أن توقيع العدو على اتفاق لا يعني تنفيذه، وأنه يسعى دائما إلى انتهاكه باستغلال غموض بعد البنود أو أنها فضفاضة، وهذا ينطبق على صيغة ربط تسليم السلاح بالانسحاب، إذ تنص المادة على “ترتبط هذه العملية (تسليم السلاح الثقيل) بانسحاب إسرائيلي تدريجي، وعلى مراحل، من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، وبعملية تفكيك أسلحة الميليشيات المسلحة وفقاً للمادة (10) من هذه الخارطة”، حيث تم ربط عملية تسليم سلاح المقاومة بانسحاب قوات الاحتلال، ثم ربط عملية انسحاب قوات الاحتلال بعملية تسليم الأسلحة، لكن المادة لا تحدد بدقة أي منهما يسبق الآخر. كما أنه لم يتم تعريف السلاح الثقيل بدقة ما قد يعطي العدو فرصة التنصل بحجة أن المقاومة لم تسلم كل سلاحها.
قد نكون أمام جولة صعبة أخرى، لكن المقاومة عينها على إنهاء معاناة أهل غزة ووقف حرب الإبادة بشكل فعلي وانسحاب القوات الصهيونية من القطاع، وهي تقريبا ذات المطالبات التي كانت تضعها المقاومة حتى عندما كان الأسرى الصهاينة في يدها.
صحيح أن جمهور المقاومة كان يطمح أن يتحقق كل ذلك دون أن تتنازل المقاومة عن سلاحها أو حتى عن سلطتها، وكثيرون يعتقدون أن المقاومة خسرت في هذا الملف، لكن معركة الطوفان التي أطلقتها المقاومة كانت أهدافها أكبر من قطاع غزة، وقد حققت المعركة، برأي كثير من المراقبين والسياسيين، أهدافا استراتيجية كبيرة على صعيد القضية الفلسطينية وإنهاك المشروع الصهيوني، والكلام في هذا يطول.
The post معركة الطوفان لم تضع أوزارها بعد appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




