معاناة مرضى الثلاسيميا في غزة بين نقص الدم وتلاشي الامال
تعيش صديقة ابو جراد حياة صعبة داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة حيث تقضي ساعات طويلة على كرسي متحرك نتيجة اصابتها بمرض الثلاسيميا المزمن والتهابات المفاصل التي اعاقتها عن الحركة بشكل كامل.
وتواجه صديقة مع مئات المرضى رحلة علاج قاسية تتسم بنقص حاد في وحدات الدم والادوية الضرورية، مما يحول حياتهم اليومية الى صراع مستمر من اجل البقاء في ظل ظروف انسانية صعبة للغاية.
واوضحت صديقة ان الكرسي المتحرك بات شريان الحياة الوحيد لها، مشيرة الى ان غياب الاسرة الطبية داخل المستشفيات يزيد من معاناتها الجسدية والنفسية في وقت تراجعت فيه الخدمات الصحية بشكل مخيف ومقلق.
ما هو مرض الثلاسيميا؟
ويعد الثلاسيميا اضطرابا وراثيا مزمنا يتطلب من المصابين به اجراء عمليات نقل دم دورية كل اسبوعين او ثلاثة للحفاظ على مستويات الهيموغلوبين، ومنع حدوث مضاعفات صحية خطيرة قد تودي بحياة المرضى.
واكد الاطباء ان نقل الدم المتكرر يؤدي الى تراكم الحديد داخل الجسم، مما يفرض ضرورة الحصول على ادوية طرد الحديد لمنع تلف الاعضاء الحيوية كالقلب والكبد، وهي ادوية مفقودة حاليا في غزة.
وبين المختصون ان انقطاع العلاج يؤدي الى فشل القلب وتلف الكبد وضعف المناعة وتشوهات العظام، وهو ما يفاقم حالة المرضى الذين يعجزون عن توفير تكاليف التحاليل الطبية الباهظة في المراكز الخاصة.
تهديد مباشر لحياة المرضى
واضاف محمد ياسين وهو مريض ثلاسيميا ان الاوضاع في غزة كارثية بكل المقاييس، حيث يخوض المرضى معركة يومية للبقاء على قيد الحياة في ظل انعدام الادوية الاساسية ونقص وحدات الدم اللازمة.
واشار ياسين الى ان هشاشة الاجسام بسبب سوء التغذية جعلت المرضى اكثر عرضة للمضاعفات، موضحا ان انتظار بعضهم لاشهر للحصول على وحدة دم واحدة تسبب في انخفاض نسب الهيموغلوبين لمستويات تهدد حياتهم.
وذكر ياسين ان المرضى يعيشون حالة من الترقب والخوف الدائم، معتبرا ان وحدة الدم ليست مجرد علاج بل هي ضرورة حتمية لا يمكن الاستغناء عنها لاستمرار نبض الحياة في اجسادهم المنهكة من المرض.
مصير مجهول يلاحق المصابين
وكشف ابراهيم عبد الله منسق جمعية اصدقاء مرضى الثلاسيميا ان اعداد المرضى تراجعت الى 237 مصابا، بعد وفاة العشرات نتيجة تدهور الاوضاع الصحية والحرب التي دمرت المنظومة الطبية في القطاع بشكل كامل.
واكد عبد الله ان 38 مريضا فقدوا حياتهم بسبب نقص وحدات الدم وسوء التغذية، مشددا على ان فقدان الفلاتر الطبية وادوية طرد الحديد ادى الى تدهور سريع في الحالة الصحية لجميع المصابين.
واضاف ان محاولات تحويل المرضى للعلاج بالخارج تواجه بالرفض المستمر بحجة توفر العلاج داخليا، وهو ما ينفيه الواقع المرير الذي يعيشه المرضى يوميا في ظل غياب ابسط الامكانيات الطبية والفحوصات المخبرية.
مخاطر صحية تهدد الاعضاء الحيوية
واوضح الدكتور محمد ابو ندى مدير مركز غزة للسرطان ان غياب الادوية يرفع خطر الاصابة بالفشل القلبي وتلف الكبد، مؤكدا ان الطواقم الطبية تحاول توفير الدم لكن الكميات المتوفرة لا تكفي ابدا.
وشدد ابو ندى على ضرورة ادخال الادوية الضرورية بشكل عاجل او فتح المعابر لسفر المرضى، خاصة الحالات التي تحتاج الى زراعة نخاع عظمي لضمان فرصة حقيقية للشفاء من هذا المرض الوراثي.
واشار الى ان جودة الدم المتوفر في بعض الاحيان لا ترقى للمستوى المطلوب، مما يضع المرضى في دائرة خطر مستمرة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ ارواحهم من هذا التدهور الصحي المتسارع والخطير.
يوم عالمي وسط معاناة مستمرة
ويحل اليوم العالمي للتضامن مع مرضى الثلاسيميا هذا العام في غزة كذكرى قاسية، حيث يفتقد المرضى الى ادنى مقومات الحياة بينما ينتظرون استجابة عاجلة توفر لهم الامان الصحي وحقهم في العلاج.
واكد المرضى ان مطالبهم تظل بسيطة ومحدودة، وتتمثل في توفير دواء منتظم ووحدات دم آمنة، ليتسنى لهم مواجهة المرض بكرامة بعيدا عن شبح الموت الذي يلاحقهم في ظل كل هذه الظروف الصعبة.
واختتم المرضى رسالتهم بالدعوة الى تسليط الضوء على معاناتهم، مشددين على ان حقهم في الحياة يتطلب تكاتف الجهود لضمان استمرار وصول المساعدات الطبية الضرورية التي تحافظ على حياتهم في هذه الاوقات العصيبة.



