ما سر تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بعد عطلة العيد؟
تابع المقالة ما سر تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بعد عطلة العيد؟ على الحل نت.
شهد سعر صرف الليرة السورية تراجعاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، عقب انتهاء إجازة عيد الفطر، ليصل سعر “دولار دمشق” في السوق الموازية إلى 12.280 ليرة سورية “قديمة” للشراء، و12.350 ليرة للمبيع، مسجلاً ارتفاعاً تراوح بين 200 و300 ليرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء مقارنة بمستويات ما قبل العيد.
ويأتي هذا التراجع متزامناً مع انحسار أثر التحويلات المالية التي تدفقت إلى الداخل السوري قبيل العيد، حيث اعتاد المغتربون على مضاعفة حوالاتهم في المناسبات الدينية، ما يوفر سيولة دولارية إضافية تدعم استقرار الليرة مؤقتاً، ومع انتهاء الموسم، عاد الطلب على الدولار ليضغط مجدداً على العملة المحلية.
قرارات مفاجئة تعمّق الأزمة
في عامل آخر يرتبط بالتحولات الإقليمية، ارتبط هذا التراجع أيضاً بظروف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي تلعب دوراً غير مباشر في تعزيز الطلب على الدولار في الأسواق المجاورة، ما ينعكس سلباً على سوريا التي تظل شديدة التأثر بالمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية نظراً لهشاشة اقتصادها وارتباطها الوثيق بأسواق الصرف في المنطقة.
لكن العامل الأبرز الذي رجح متعاملون أن يكون وراء الموجة الأخيرة من التراجع، هو قرار مفاجئ أصدرته الشركة السورية للبترول، ألزمت بموجبه المعتمدين وأصحاب محطات الوقود بتسديد قيمة المشتقات النفطية والغاز بالدولار الأميركي، في حين أبقت آلية بيعها للمستهلكين النهائيين مقومة بالليرة السورية.

وخلق هذا التباين بين آلية الاستيراد والمبيع طلباً استثنائياً على الدولار في السوق المحلية، إذ اضطر التجار إلى تأمين السيولة الدولارية لسداد مستحقاتهم للشركة، ما زاد من حدة الضغط على العملة المحلية.
ومع تصاعد الانعكاسات السلبية لهذا القرار، عادت الشركة السورية للبترول لتتراجع عنه الأربعاء، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لامتصاص جزء من الضغط الناجم عن الطلب المتزايد على الدولار، غير أن تأثير التراجع نفسه قد لا يكون فورياً، إذ أن السوق ما زالت تعاني من تداعيات الفجوة التي أحدثها القرار خلال الأيام الماضية.
استقرار مؤقت وهشاشة مكشوفة
إذا كانت الليرة السورية قد شهدت خلال الأيام الأخيرة تراجعاً ملحوظاً أعادها إلى مستويات متدنية تجاوزت حاجز 12.300 ليرة للمبيع، فإن العودة إلى الوراء تكشف أن العملة المحلية كانت قد سجلت استقراراً نسبياً في الفترة التي سبقت إجازة عيد الفطر.

وكانت تمكنت من الصمود عند مستويات تراوحت بين 11900 و12050 ليرة للمبيع، مدعومة بتدفق التحويلات الخارجية التي اعتاد المغتربون على مضاعفتها قبيل المناسبات الدينية، ما وفر سيولة دولارية استثنائية خففت الطلب على العملة الصعبة وأعطت السوق هامشاً من التوازن المؤقت.
لكن مع انقضاء الموسم وعودة وتيرة التحويلات إلى معدلاتها المعتادة، سرعان ما انكشفت هشاشة هذا الاستقرار، لتعود الليرة إلى مسارها التراجعي الذي تأجج بقرار الشركة السورية للبترول، ليصبح المشهد النقدي في سوريا مرآةً لواقع اقتصادي هش، ترتد فيه العملة المحلية بين عوامل داخلية وإقليمية، دون أن تجد في الأفق مؤشرات حقيقية على قدرتها على الصمود بعيداً عن المؤثرات الموسمية أو القرارات الإدارية العابرة.
- ما سر تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بعد عطلة العيد؟
- سيناريو الهجوم على خارك.. هل تحكم واشنطن قبضتها على نفط إيران؟
- تصدير اللحوم إلى الأردن… كيف تُسحب من الموائد السورية؟
- بين “الحوثي” وإيران.. تهديد السعودية وإنذارات بإغلاق باب المندب
- أبرز نقاط الخلاف التي تهدد بفشل مسار التفاوض لإنهاء الحرب الإيرانية
تابع المقالة ما سر تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بعد عطلة العيد؟ على الحل نت.



