... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
322953 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6194 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ما لا تقوله البدلة ولا تكشفه الكاميرا : خلف الهيبة، حكايات إنسانية صامتة

ترفيه
الحقيقة الدولية
2026/04/28 - 06:08 505 مشاهدة
الحقيقة الدولية - محمد فلاح الزعبي - في الصباح الباكر، حين لم تكن المدينة قد استيقظت بالكامل بعد، كان يقف بهدوء قرب نافذة الحافلة، يراقب الشوارع التي يعرفها جيدا، لا لأنه يسكنها، بل لأنه يمر بها كل يوم.كان قاضيًا! لكن أحدا في الحافلة لم يكن يعرف ذلك، يمسك بحقيبته الجلدية القديمة، ويجلس بصمت، وكأنه يخشى أن يفضحه شيء ما، ربما نظرة، أو تفصيل صغير لا يليق بالصورة التي رسمها الناس في أذهانهم عنه. قبل أن تصل الحافلة إلى المحكمة بمحطة أو محطتين، يضغط زر النزول، يترجل سريعًا، ثم يسير بضع دقائق إضافية ليس لأنه يحب المشي، بل لأنه اعتاد أن يصل بعيدًا عن الأنظار.ليصل الى المحكمة ، هناك فقط… يصبح كما يراه الناس: مهيبًا، أنيقًا، واثقًا. حيث عمله المهيبو في زاوية شارع هادئ، يفتح حقيبته، يخرج بدلته بعناية، يرتديها فوق ملابسه البسيطة، يربط ربطة العنق بإتقان، ثم يتنفس بعمق ، وكأنه انتقل من عالم إلى آخر ، ثم يدخل المحكمة مهيبًا، أنيقًا، واثق الخطى… كما يتخيله الجميع، ولكن لا أحد يعرف أن هذه البدلة هي الوحيدة التي يملكها.في مكان آخر، وتحت أضواء أقوى، يجلس مذيع أمام الكاميرا، ابتسامة ثابتة، صوت واثق، وقوة في إيصال الرسالة وإظهار القوة في الحوار ، وبدلة أنيقة توحي بحياة مترفة، يتابعه الآلاف، وربما يتمنى البعض أن يكون مكانه.لكن بعد انتهاء الحلقة، تنطفئ الأضواء، ويعود إلى واقعه، حسابات مؤجلة، التزامات يومية، وراتب بالكاد يكفي. أحيانًا، حتى تلك البدلة ليست ملكه بالكامل.هو أيضًا يؤدي دورًا… لكن ليس على الشاشة فقط ولكن ما لا يُرى، أن تلك البدلة مُستعارة أحيانًا، أو مدفوعة بالأقساط، وأنه بعد انتهاء الحلقة، يعود إلى منزله ليفكر كيف سيقسم راتبه القليل بين الإيجار والفواتير ومتطلبات الحياة... هو أيضًا يمثل دورًا، لكن ليس أمام الكاميرا فقط.وفي مدرسة قريبة، كان معلم يقف أمام طلابه، يشرح بحماس، يجيب على أسئلتهم، ويحل مشاكلهم وكأنه يملك لكل شيء حلاً ويرسم ملامح المستقبل في أعينهم ويضعهم على أولى خطوات القادم من الايام، هو أكثر من معلم ، هو قدوة، وربما بطل صامت بنظر طلبته .لكنهم لا يرونه حين يعود إلى بيته مرهقًا، يحمل همومًا لا تقل عن هموم آبائهم، ولا يعرفون أنه أحيانًا يعجز عن حل مشاكله الخاصة، رغم أنه يقضي يومه كاملًا في حل مشاكل الآخرين.يقضي يومه في حل مشاكل الآخرين… بينما تتراكم مشاكله بصمت ، وهكذا تبدو بعض المهن من الخارج: صورة مكتملة، بلا شوائب ، بدلة أنيقة، شاشة مضيئة، أو مكانة اجتماعية توحي بالاستقرار ، لكن خلف كل ذلك، هناك حياة أخرى لا تُرى.القاضي الذي يبدو ميسورًا، قد يحسب حساب كل دينار ، والمذيع الذي يظهر كنجم، قد يكون دخله أقل مما يتوقعه الناس،والمعلم الذي نراه ثابتًا، قد يكون الأكثر إنهاكًا بينهم ، المشكلة ليست في نظرتنا الإيجابية لهذه المهن… بل في اختصارها في صورة واحدة ،الصورة، في كثير من الأحيان، لا تقول الحقيقة كاملة.وفي نهاية اليوم، عاد القاضي والمذيع والمعلم إلى الحافلة نفسها، جلس في مقعده المعتاد، بهدوء، دون لفت الانتباه، لم يكن يريدون أن يراهم الاخرون كما هم ولا كما يعتقده الناس ، لأن المسافة بين الحقيقتين، أكبر مما تبدو.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤