📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,103,708 مقال 408 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,016 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

م. سعيد المصري : صناعة الوهم: حين تتحول السردية إلى واقع بديل

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/08/10 - 23:32 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

لا تبدأ صناعة الوهم دائماً من السلطة، ولا تهبط بالضرورة من الحكومة إلى المجتمع، بل قد تنشأ أولاً داخل الفرد حين يحاول تفسير ما يجري حوله في ظل نقص المعلومات والحقائق العلمية وغياب الشفافية.

فالإنسان لا يترك الفراغ المعرفي خالياً، وإنما يسعى إلى ملئه بالتخمينات والاستنتاجات والتجارب الشخصية والمخاوف المتراكمة، قبل أن ينقل تفسيره إلى الآخرين ويدخله في دائرة التبادل الاجتماعي.

ومن هنا، يمكن النظر إلى صناعة الوهم بوصفها عملية اجتماعية يشارك فيها الفرد منتجاً ومروّجاً ومستهلكاً في آن واحد.

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

لا تبدأ صناعة الوهم دائماً من السلطة، ولا تهبط بالضرورة من الحكومة إلى المجتمع، بل قد تنشأ أولاً داخل الفرد حين يحاول تفسير ما يجري حوله في ظل نقص المعلومات والحقائق العلمية وغياب الشفافية. فالإنسان لا يترك الفراغ المعرفي خالياً، وإنما يسعى إلى ملئه بالتخمينات والاستنتاجات والتجارب الشخصية والمخاوف المتراكمة، قبل أن ينقل تفسيره إلى الآخرين ويدخله في دائرة التبادل الاجتماعي.

ومن هنا، يمكن النظر إلى صناعة الوهم بوصفها عملية اجتماعية يشارك فيها الفرد منتجاً ومروّجاً ومستهلكاً في آن واحد. فالتفسير الذي يبدأ باعتباره رأياً أو احتمالاً فردياً ينتقل بين أفراد المجتمع، ويخضع أثناء تداوله للإضافة والحذف والمبالغة، إلى أن يتشكل قدر من التوافق على سردية محددة بشأن الموضوع المطروح. غير أن هذا التوافق لا يكون دائماً توافقاً عقلانياً قائماً على الأدلة، بل قد يكون توافقاً عاطفياً تحكمه المخاوف والمصالح والرغبة في العثور على تفسير مريح لأوضاع معقدة.

وعندما لا يمتلك الأفراد معلومات كافية، فإنهم لا يختارون بالضرورة السردية الأكثر دقة، بل قد يميلون إلى السردية التي تمنحهم أكبر قدر من التماسك النفسي، أو تفسر شعورهم بالعجز، أو تعفيهم من مسؤولية مواجهة الواقع. ومع تكرارها، تكتسب هذه السردية صدقية اجتماعية لا تستمدها من صحة مضمونها، وإنما من اتساع دائرة المؤمنين بها؛ فتنتقل العبارة من «يُقال إن» إلى «من المعروف أن»، من دون أن تمر بمرحلة التثبت أو التحقق.

ولا تستطيع السردية الوهمية اجتذاب جمهور واسع إذا ظلت مجرد تفسير هادئ أو احتمال قابل للنقاش، بل تحتاج عادة إلى جرعة مرتفعة من الإثارة والحماس المبالغ فيه. لذلك تُقدَّم في صورة اكتشاف خطير، أو حقيقة خفية، أو تهديد وشيك، وتُصاغ بطريقة تستثير الخوف أو الغضب أو الشعور بالظلم أو الاعتزاز بالانتماء. وكلما بدت السردية أكثر خطورة وإلحاحاً، ازدادت قابلية الناس إلى تداولها قبل التحقق منها.

وتمنح هذه الإثارة الفرد شعوراً بأنه لا ينقل خبراً عادياً، بل يشارك في كشف حقيقة محجوبة أو الدفاع عن جماعته في مواجهة خطر داهم. وهنا يتحول المتلقي نفسه إلى طرف فاعل في إنتاج الوهم؛ فيضيف إلى السردية تفسيراً أو حادثة أو صورة أو مبالغة جديدة، ثم ينقلها إلى غيره في صيغة أكثر إثارة من نسختها الأولى. وبذلك لا يعود الوهم نصاً ثابتاً صاغه شخص واحد، وإنما يصبح بناءً تراكمياً يشارك فيه عدد كبير من الأفراد، يضيف كل واحد منهم إليه ما يزيد قدرته على الجذب والانتشار.

وتصل هذه العملية إلى مرحلة أكثر خطورة عندما تنزح الجماعة باتجاه نظريات المؤامرة، التي تقدم تفسيراً شاملاً ومغلقاً للأحداث، وتربط وقائع متفرقة بفاعل خفي يُنسب إليه كل شيء. فنظرية المؤامرة لا تقدم تفسيراً فحسب، بل تمنح المؤمن بها مكاسب معنوية ونفسية؛ إذ تجعله يشعر بأنه يمتلك معرفة خفية لا يمتلكها الآخرون، وأنه أكثر وعياً منهم، وأن عجزه أو إخفاق جماعته ليس نتيجة أخطاء داخلية، بل نتيجة قوة خارجية شديدة التنظيم.

وبهذا تصبح نظرية المؤامرة تعويضاً نفسياً عن فقدان القدرة على التأثير، وتتحول إلى وسيلة لمنح الروح انتصاراً معنوياً وشكلياً لا يغير شيئاً في الواقع. وقد تكون هذه الحالة أقرب إلى صورة من صور الاغتراب التي يمكن قراءتها في ضوء جدلية السيد والعبد عند هيجل؛ فالفرد الذي لا يرى ذاته متحققة في المؤسسات والعلاقات المحيطة به، ولا يجد اعترافاً حقيقياً بصوته ومكانته، يبحث عن اعتراف بديل داخل جماعة تتشارك معه السردية نفسها.

تمنحه هذه الجماعة شعوراً مؤقتاً بالقوة والانتماء، لكنه يظل شعوراً رمزياً لا يغير موقعه الفعلي. وبدلاً من أن يستعيد قدرته على التأثير من خلال المعرفة والعمل والمشاركة، يستعيض عنها بادعاء امتلاك «الحقيقة الخفية». وهنا يصبح الوهم شكلاً من أشكال التعويض عن الاغتراب؛ يمنح الإنسان انتصاراً داخل الرواية، بينما يبقى عاجزاً أمام الواقع.

ولا يعني اعتبار الفرد نقطة البداية إعفاء المؤسسات الحكومية من المسؤولية؛ فهناك فرق بين منشأ الوهم والبيئة التي تسمح بتمدده. قد ينتج الفرد التأويل الأول، ويمنحه المجتمع القبول، لكن غياب الشفافية وضعف الاتصال بين الحكومة والناس يتركان فراغاً معرفياً واسعاً تتكاثر داخله التأويلات والشائعات.

فحين لا يجد المواطن قناة موثوقة للحصول على المعلومات، ولا يفهم أسباب القرارات، ولا يرى أثراً واضحاً لمشاركته أو اعتراضه، تنشأ سوق غير رسمية لتفسير الأحداث والسياسات. وكلما تأخر التوضيح الرسمي، سبقت الشائعة؛ وكلما اتسم الخطاب الحكومي بالعمومية أو الإنكار، ازدادت قدرة الروايات البديلة على الإقناع. كما أن التناقض بين الخطاب الرسمي وتجربة الناس اليومية لا يضعف صدقية ذلك الخطاب وحده، بل يزرع الشك تجاه كل معلومة تصدر عن المؤسسات، حتى عندما تكون صحيحة.

ويؤدي انتفاء عناصر الحوكمة، وفي مقدمتها الشفافية والمساءلة، إلى تعميق الأزمة. فغياب الشفافية يحجب الحقائق، وغياب المساءلة يسمح باستمرار الخطأ من دون تحديد المسؤولية أو تصحيح المسار. وعندما يشعر المجتمع بأن المعلومات انتقائية، وأن الاعتراف بالتقصير نادر، تتراجع ثقته بالمؤسسات وبالآخرين، ويصبح أكثر استعداداً لتصديق التفسيرات البديلة، مهما افتقرت إلى الأدلة.

أما وسائل التواصل الاجتماعي، فقد غيرت بنية صناعة الوهم نفسها. فقد جعلت كل فرد منتجاً وناشراً، وألغت المسافة الزمنية اللازمة للتدقيق، وربطت انتشار المحتوى بقدرته على إثارة التفاعل أكثر من ارتباطه بالدقة. والمحتوى الذي يثير الخوف أو الغضب أو الدهشة يحظى عادة بانتشار أكبر من التفسير المتزن الذي يحتاج إلى وقت وتأمل.

وتسهم الخوارزميات في جمع أصحاب الميول المتشابهة داخل دوائر مغلقة، فيرى الفرد السردية نفسها تتكرر أمامه من مصادر تبدو متعددة، فيظن أن كثرة تكرارها دليل على صحتها، مع أن هذه المصادر قد تكون جميعها تعيد تدوير الادعاء الأول ذاته. ثم يُفهم اتساع الانتشار خطأً على أنه برهان على الحقيقة، بينما قد يكون في الواقع برهاناً على شدة الإثارة وحدها. وهكذا تهزم سرعة الوهم بطء الحقيقة؛ لا لأنه أكثر تماسكاً، بل لأنه أكثر قدرة على استثارة الانفعالات.

ولا ينبغي كذلك إغفال وجود جهات داخلية أو خارجية معادية قد تعمل فعلياً على استثمار مشاعر القلق ومواطن الانقسام داخل المجتمع. فهذه الجهات لا تحتاج دائماً إلى اختراع الخلافات من الصفر، بل يكفي أن ترصد المشكلات القائمة، ثم تعيد تضخيمها وتوجيهها من خلال الأخبار المضللة والحسابات غير الأصيلة، واجتزاء التصريحات، وإخراج الوقائع من سياقها، وتقديم الحوادث الفردية وكأنها ظواهر عامة.

وقد تعمل تلك الجهات على دفع كل فئة إلى الاعتقاد بأن الفئة الأخرى تهدد وجودها أو حقوقها، مستفيدة من ضعف الثقة والتفاوتات الاجتماعية والخلافات السياسية والثقافية. وقد لا يكون هدفها إقناع المجتمع بسردية واحدة، بل إغراقه في سرديات متضاربة حتى يفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف. فالغاية في هذه الحالة ليست بناء اليقين، وإنما نشر الارتباك والريبة، وإضعاف الثقة بين المواطنين، وبين المجتمع ومؤسسات الدولة، وتأجيج التوتر والقلق والخلافات المجتمعية.

ومع ذلك، فإن التنبه إلى احتمال وجود تدخلات معادية يجب ألا يتحول إلى اتهام جاهز يُستخدم لتفسير كل نقد أو اختلاف؛ لأن إطلاق وصف المؤامرة من دون أدلة موثوقة يعيد إنتاج الآلية نفسها التي يراد التصدي لها، وقد يتحول إلى وهم جديد. ولذلك تقع على المؤسسات الأمنية والرقابية المختصة مسؤولية التحقق المهني من وجود حملات منظمة، والكشف عنها عند توافر الأدلة الدامغة، وشرح أساليبها وأهدافها للرأي العام، مع حماية النقد المشروع وحق الاختلاف.

وعليه، فإن صناعة الوهم ليست مساراً رأسياً يبدأ من الحكومة دائماً، ولا مساراً أفقياً يصنعه الأفراد وحدهم، وإنما دائرة تبادلية يشترك فيها الفرد والمجتمع والمؤسسات والمنصات الرقمية، وقد تجد فيها الجهات المعادية مدخلاً لتأجيج التوتر والانقسام. وتكمن خطورتها في أن السردية، بعد تكرارها وتضخيمها، تعود إلى الفرد وقد اكتسبت قوة «الحقيقة الجماعية»، فيدافع عنها لا لأنه تحقق من صحتها، بل لأنها أصبحت جزءاً من هويته ومصدر اعترافه وانتمائه.

ولا يكون الخروج من هذه الدائرة بالإنكار أو المنع، بل باستعادة الثقة من خلال الشفافية والمساءلة، وإتاحة المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، وفتح قنوات حقيقية للتواصل، وتعزيز التفكير النقدي، وتمكين الإعلام المهني. فالحقيقة وحدها لا تكفي إذا وصلت متأخرة وبصوت خافت؛ بل يجب أن تكون متاحة وواضحة ومسنودة بالأدلة، حتى لا يبقى الفراغ مفتوحاً أمام الوهم ليملأه.

المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free