م. هاشم نايل المجالي : الأردن واقتصاد الحرب !!!
لقد تحولت الحروب في كافة المناطق العالمية من أحداث عسكرية إلى أنماط اقتصادية سياسية، حيث تُدار فيها الصراعات على إيقاع المصالح، وتصفية الحسابات، وتجارة الأسلحة، وعقد الصفقات والمعاهدات الدفاعية والصناعية، وتستمر فيها الفوضى بوصفها مردودًا ماديًا ماليًا رئيسيًا تغطي تكاليف تجارة الأسلحة، وتغطي العجوزات في ميزانيات الدول نتيجة الحظر المفروض عليها، وهل من يربح من استمرارية تلك الحروب. لقد كشفت الحرب الأخيرة هشاشة الإقليم (إقليم هرمز) كممر للتجارة العالمية، حيث ارتفعت تكاليف الشحن إلى الأضعاف مما كانت، واهتز أمن البحر الأحمر، وظهرت مدى قابلية هذه الممرات إلى التعطيل. كل ذلك أدى لكثير من دول المنطقة، خاصة المتضررة من ذلك، لتسريع البحث عن بدائل برية وغيرها، وإعادة رسم خرائط العبور من دولة إلى أخرى، حتى ولو كلفها ذلك كثيرًا، لكن ليكون ممرًا آمنًا وبديلًا عن الممرات المائية التي باتت تشكل خطرًا كبيرًا ومستهدفًا. ولقد ربحت شركات الطاقة والنقل وشركات بيع السلاح أضعافًا مضاعفة من تلك الحروب بامتياز، حيث روجت لبضائعها بكل سهولة ودون مناقشة للأسعار، خاصة أن رقعة عدم الاستقرار تتسع في الشرق الأوسط، وليس هناك بوادر سلمية على المدى البعيد، لا بل هناك من يهدد الآخر ويريد الاستيلاء على الآخر. وأدت الأخطار الأمنية المتزايدة إلى هروب الاستثمارات خارج منطقة الصراع، على اعتبار أنها بلدان لم تعد آمنة وغير مستقرة، وتشكل خطرًا على استثماراتها في ظل عدم وجود أية حمايات نافعة. كذلك ما نشهده من ارتفاع كلفة التأمين واحتمال تعطل الملاحة في أوقات تزايد التصعيد، كل ذلك دعا تلك الدول المتضررة من مخاطر الممرات المائية إلى بدائل استراتيجية تقلل الاعتماد على تلك الممرات المهددة باستمرار من التوترات السياسية والعسكرية.




