... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
32510 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7953 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

م. فواز الحموري : "مياه – لخيرٍ يدوم"

أخبارنا
2026/03/27 - 02:37 502 مشاهدة

ما أن منَّ الله علينا بنعمة الغيث خلال الأيام الماضية – وما يزال – حتى امتزج الحمد والثناء بالتساؤل: كيف نحافظ على هذه النعمة، ونعمل من أجل الأجيال القادمة لتنعم هي الأخرى بمورد يضمن لها الحياة والأمل معًا؟ صادف اليوم العالمي للمياه يوم 22 من شهر آذار، وبهذه المناسبة أطلقت وزارة المياه والري صفحة "مياه" على موقعها بعنوان: "مياه – لخيرٍ يدوم"، وهي الهوية الوطنية للمحافظة على المياه في الأردن الغالي. وتأتي هذه المبادرة مظلةً جامعةً للرسائل والجهود الوطنية التي تعزز الحفاظ على المياه، وترفع كفاءة الاستخدام، وتُرسّخ ثقافة الترشيد، وتدعم السلوكيات والممارسات التي تُسهم في الإدارة المستدامة لهذا المورد الحيوي. حين نفتح "الحنفية" في المنزل، علينا أن نتدبر في كل قطرة نستخدمها من هذا الكنز الثمين، وأن نترك رسالة لأفراد الأسرة: علينا التمهل عند سكب ما يتبقى من كأس الماء؛ نشرب بوعي، ونُقدّر، ونستخدم الماء للطبخ بحذر، ونسير في ثقافة الاستهلاك المائي برشدٍ وامتنان لهذه النعمة التي تصلنا بنظامٍ دقيق، من السماء ومن الجهات المختصة. وعلينا أن نتقي الله في استخدامها، لا أن نهدرها، حتى وإن توفرت. إن المحافظة على المياه مسؤولية مشتركة، واستدامتها بأيدينا جميعًا؛ أفرادًا ومؤسسات ومنشآت، للحماية من جهة، ولتأمينها للأجيال القادمة من جهة أخرى، وكذلك للحفاظ على متطلبات الزراعة والتربة بشكلٍ منهجي سليم. وتوجد تفاصيل كثيرة يمكن الرجوع إليها واعتمادها مرجعية في دور المواطن والمؤسسات والمنشآت في الحفاظ على المياه، ضمن شراكة علمية وعملية وقطاعية، تشمل المنازل، والمزارع، والمصانع، والمستشفيات، والحدائق، وسائر الجهات التي تعتمد على المياه في إنتاجها ومصالحها الحيوية. إن ثقافة الاستهلاك المائي تبدأ من كل قطرة، نحافظ عليها كما نحافظ على الدمع، نسقي بها الزرع، ولا نهدرها في التربة أو نُضيّع فرصة الحفاظ عليها. فالسلوك الرشيد ينبع من وعيٍ حقيقي بأهمية الماء، وإدراكٍ عميق لمسؤوليتنا تجاهه. وعند الحديث عن المستقبل، يبرز مشروع الناقل الوطني الأردني (تحلية مياه العقبة – عمّان)، وهو مشروع استراتيجي حيوي يهدف إلى تحلية 300 مليون متر مكعب سنويًا من مياه البحر الأحمر، ونقلها من العقبة إلى مختلف محافظات المملكة، لتأمين مياه شرب مستدامة، بتكلفة تُقدّر بنحو 2 مليار دينار أردني، ومن المتوقع بدء ضخ المياه عام 2030. وحتى نصل إلى جني ثمار هذا التوجه، لا بد من التفكير الجاد في الحفاظ على كل قطرة ماء صالحة للشرب والري، وترشيد استخدامها بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها قطاع المياه. نسعد بإطلاق هذه الصفحة التي توفر أساليب توعوية مناسبة للحفاظ على المياه، وهي دعوة مفتوحة لجميع المؤسسات والقطاعات والأفراد للمشاركة في حماية الموارد المائية في الأردن، والعمل معًا لضمان استدامتها للأجيال القادمة. تحتوي الصفحة على دليل شامل، وقصص نجاح، وأمثلة واقعية، وممارسات عملية، إضافة إلى معلومات مرجعية مهمة، وشركاء فاعلين، ونافذة للتواصل وتقديم الاقتراحات، ضمن شعار وطني جميل ومعبر: "معًا للخير يدوم". إن التجوال في هذه الصفحة يدفع إلى التفكير الجاد في هذه النعمة التي قد تبدو وفيرة أحيانًا، لكنها تتطلب منا وعيًا ومسؤولية كبيرة في الحفاظ عليها وترشيدها، على المستوى الفردي والعام. إنها أمانة وطنية لا مجال للتقصير فيها. وفي الختام، نوجّه التحية لوزارة المياه والري على هذه المبادرة، لتكون جرس إنذار لكل من يهدر قطرة ماء عزيزة كالدّم، ونحفظ من خلالها حياة أجيال قادمة سترى النور قريبًا.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤