... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
241023 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7638 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

«ليس مجرد انقطاع»: قصة الإنترنت في إيران

تكنولوجيا
حبر
2026/04/22 - 14:12 502 مشاهدة

في الخامس من نيسان الجاري، وصلَ انقطاع الإنترنت في إيران لسبعة وثلاثين يومًا متتاليًا، ما يجعله الأطول في التاريخ، متجاوزًا جميع حوادث انقطاع الشبكة حول العالم. ومعه انخفضت حركة الإنترنت العالمي داخل إيران إلى نحو 4% فقط عمّا كانت عليه قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على البلاد. ورغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في الثامن من الشهر الجاري، ما يزال انقطاع الإنترنت مستمرًا. 

على خلاف قطع الإنترنت الذي شهدته إيران عام 2019، حيث عطّلت الحكومة البوابة الدولية للإنترنت، قطعت إيران الشبكة الدولية هذه المرة عبر اتباعها نظامًا أكثر تطوّرًا يوجّه اتصال المواطنين إلى الإنترنت المحلي. وبذلك، فإن هذه «العزلة الرقمية» كما وصفتها المنظمات الحقوقية، لا تعني أن الإيرانيين لم يكونوا قادرين على التواصل رقميًا فيما بينهم. 

تشير بيانات مرصد الإنترنت «نت بلوكس» إلى أن انقطاع الإنترنت الذي جرى رصده ليس إغلاقًا كاملًا بل تقنينًا للشبكة من خلال حصرها بالشبكة الوطنية. والشبكة الوطنية هي إنترنت يستند إلى «محوّلات وأجهزة توجيه ومراكز بيانات تتيح للبيانات المطلوبة تفادي توجيهها خارج البلاد وتوفّر شبكات داخلية خاصة وآمنة»، بحسب المجلس الأعلى للفضاء السيبراني في إيران. فما الذي يعنيه هذا التحول في الاتصال بالإنترنت؟ وكيف يبدو شكل الإنترنت في إيران اليوم؟ 

كيف بنت إيران شبكتها الوطنية؟ 

شهدت إيران أول اتصال بالإنترنت في التسعينيات من القرن الفائت لتكون ثاني دولة في الشرق الأوسط تتصل بالإنترنت بعد «إسرائيل». حينها، أرسل مدير معهد الدراسات في الفيزياء النظرية والرياضيات في إيران أول إيميل في تاريخ البلاد، وكان عبارة عن تحية إلى مسؤولي جامعة فيينا في 1993. قبل أن يرتفع عدد مستخدمي الإنترنت في إيران إلى سبعين مليون شخص بعد مرور ثلاثة عقود على ذلك الإيميل. 

إلا أن هذا الاتصال لم يلبث أن واجه تحديات معقدة مع بدء العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران عام 2006 ردًا على «مخاطر البرنامج النووي الإيراني»، والتي تلت العقوبات الأمريكية المستمرة منذ العام 1979. أدت هذه العقوبات إلى حرمان الإيرانيين من الوصول للخدمات العالمية الافتراضية منها أو المادية المرتبطة بالتزود بالمعدات، حيث حُظر على العديد من شركات التكنولوجيا الأمريكية، مثل آبل وأمازون وغوغل، تقديم خدماتها للإيرانيين. 

أدركت إيران مبكرًا التبعات السياسية للاعتماد على التقنية الغربية، وظهرت فكرة الاستغناء عن الإنترنت العالمي رسميًا عام 2005 حين أعلنت الحكومة خططًا لتطوير شبكة إنترنت وطنية. لم يحظَ المشروع باهتمام يُذكر آنذاك، لكنه سيحظى باهتمام أكبر ويمنح الأولوية بعد هجوم ستوكسنت، وهو هجوم سيبراني أمريكي إسرائيلي مشترك على منشأة نووية إيرانية تسبب في تعطيل آلاف أجهزة الطرد المركزي عام 2011. 

لتطوير شبكة إنترنت وطنية، احتاجت إيران للاعتماد على مواردها الذاتية في ظلّ العقوبات التي تعاني منها، فاعتمدت على تطوير بنية اتصالات أساسها شبكات محلية، ومراكز بيانات، وخدمات سحابية داخلية، بحيث يُمكن تداول البيانات داخل البلاد دون الحاجة إلى المرور بالخارج. لعبت الصين دورًا أساسيًا في تطوير هذه الشبكة عبر تأمين المعدات التقنية وتطوير محركات البحث وتطبيقات المراسلة، كما خصصت الحكومة الإيرانية موازنة بدأت من 200 مليون دولار لتطوير البنية والمحتوى الرقمي قبل أن تتجاوز هذه التكلفة ستة مليارات دولار، ساهم القطاع الخاص بـ80% منها. 

في 2016، انطلقت المرحلة الأولى من الشبكة الوطنية للمعلومات والتي تنقسم إلى جزأين، أحدهما عمومي لتقديم اتصال بالإنترنت المحلي والخدمات الرقمية اليومية لعموم الشعب والشركات، والآخر خصوصي معنيّ بإدارة وتبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية والجهات الأمنية والإدارية. حينها قال نائب الرئيس الإيراني في حفل تدشين المرحلة الأولى إن «الإنترنت الوطني سيُعزز الاستقلالية ويُحسّن أمن المستخدمين على الشبكة»، موضحًا أن العديد من دول العالم قد أنشأت شبكات شبيهة لتعزيز تنميتها الوطنية. وقد وفّرت المرحلة الأولى بعض الخدمات الحكومية من خلال الإنترنت الوطني، وكذلك خدمات الدفع الإلكتروني عبر الهاتف المحمول. أمّا المرحلتان الثانية والثالثة من المشروع فقد استُكملتا مع انتهاء عام 2017، وشملتا تأمين البنية التحتية واستقلالية الشبكة، وإنشاء مراكز البيانات وكابلات الألياف الضوئية، وبناء تطبيقات وبرامج إيرانية تخدم إدارة هذه الشبكة، وتمكّن من استضافة عدد أكبر من المواقع داخل البلاد.

وهكذا، أصبح لدى الإيرانيين -في الوضع التقليدي- خياران من الاتصال بشبكة الإنترنت، أحدهما دولي والآخر محلي. يتيح الاتصال بالإنترنت الدولي الوصول للخدمات والمواقع العالمية ما عدا تلك التي قيدت العقوبات نطاق عملها (مثل أمازون وجوجل وآبل) أو جرى حجبها رسميًا داخل إيران (مثل فيسبوك وواتساب وتيليغرام). أما الإنترنت المحلي فيقدم بنية تحتية بديلة بالكامل مرتبطة بمحركات بحث وتطبيقات إيرانية يمكنها أن تعمل بمعزل عن الإنترنت العالمي.

كيف يبدو الاتصال بالإنترنت اليوم؟ 

في حرب الاثني عشر يومًا، والتي جرت في حزيران الفائت، أعلنت الحكومة الإيرانية قطع الإنترنت الدولي بشكل كامل، وذلك بهدف حماية البلاد من الهجمات الإلكترونية الإسرائيلية. قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية حينها إن الطائرات المسيّرة التي تهاجم البلاد «كانت تدار ويتحكم بها عبر الإنترنت» كما يتم تبادل كميات هائلة من المعلومات بهذه الطريقة خدمة للمجهود الحربي الإسرائيلي، وقد تعرّضت البلاد خلالها لهجمات سيبرانية استهدفت مؤسسات إيرانية.

مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، تكررت الهجمات السيبرانية على مواقع الخدمات الحكومية. ومعها قطعت الحكومة الإنترنت الدولي بشكل كامل، وهو الانقطاع الذي لا زال مستمرًا حتى اليوم. وقد صرّح مسؤولون إيرانيّون بأنه «لا يوجد جدول زمني محدد لإعادة الإنترنت»، وأن «خدمة الإنترنت ستُستأنف عندما تصبح الظروف الأمنية مناسبة».

لم يكن صعبًا على الإيرانيين العاديين الانتقال من استعمال الشبكة الدولية إلى الوطنية، إذ كان استعمال هذه الشبكة شائعًا بينهم قبل الحرب. حيث كانت الشبكة وتطبيقاتها أساسية للاستفادة من الخدمات الحكومية، واستخدام التطبيقات البنكية وخدمات الدفع الوطني، والوصول للخدمات التعليمية والرعاية الصحية الرسمية. وحتى التطبيقات التي كان لها بدائل عالمية، مثل محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، كانت لها بدائل محليّة. 

فمثلًا يعتمد الإيرانيون في التنقل بشكل كبير على تطبيق النقل والتوصيل «سناب» الذي يستحوذ على 85% من حصة سوق النقل في إيران ويفوق انتشاره في طهران حصة «أوبر» في أي مدينة في العالم. كما يستخدمون تطبيق الملاحة والخرائط «نيشان ماب» الذي يقدم بيانات محلية محدثة للطرق بدلًا من «غوغل مابس». ترتبط هذه التطبيقات المحلية بمراكز بيانات تُمكّنها من الاستغناء عن قواعد البيانات المملوكة للشركات الدولية أو الحاجة للإنترنت العالمي حتى تعمل، حيث يعتمد «سناب» على شبكات الدفع الوطنية التي تتيحها البنوك الإيرانية، ويستخدم «نيشان ماب» بيانات خرائط وملاحة محلية ومفتوحة المصدر.

ينسحب هذا الواقع على تطبيقات المراسلة والدردشة، مثل «بله» و«إيتا»، اللذين يشكّلان بديلًا عن «الماسنجر» و«واتساب»، فضلًا عن تطبيق «روبيكا» الذي يحاول أن يكون بديلًا لإنستغرام. تسجّل تطبيقات المراسلة الإيرانية انتشارًا واسعًا حتى من قبل الحرب حيث يصل عدد مستخدميها مجتمعة إلى 89 مليون شخص. وبالإضافة إلى ذلك، عملت إيران على تطوير محركات البحث الوطنية وإطلاق نماذج لتطبيقات ذكاء اصطناعي بديلة تعمل على الخوادم المحلية. وقدّمت الحكومة تسهيلات ودعمًا ماليًا لرواد الأعمال الذين يقدمون خدماتهم مستخدمين المواقع والتطبيقات المحلية.

تتيح هذه التطبيقات إبقاء حركة البيانات داخل حدود الدولة حيث تتواجد خوادم التطبيقات المحلية، على خلاف التطبيقات العالمية، والتي تُخرج البيانات إلى خوادم الشركات حول العالم من خلال مزود الإنترنت المحلي مرورًا ببوابات الإنترنت الدولية. ونظرًا لأن مسار البيانات (ذهابًا وعودة) لا يمر عبر البوابات الدولية، فإن هذه التطبيقات أسرع. كما يقلل استخدامها مخاطر اعتراض البيانات والتعرض لهجمات خارجية. ومع توسيع استخدام هذه الشبكة، تسعى إيران للانتقال إلى مرحلة لا تكون فيها الشبكة الوطنية خيارًا ثانويًا أو خيارًا يتم اللجوء إليه عند الحاجة، وإنما أن تكون هي «الإنترنت».

ورغم هذا الاستعمال الكبير للإنترنت الوطني في إيران والاستثمارات الحكومية والخاصة فيها، لا تزال التطبيقات الغربية مثل انستغرام وتيليغرام تحظى بحصّة وازنة من استهلاك الإنترنت. وبحسب تقارير من الفترة السابقة على الحرب، تشير «الإحصائيات إلى أن 66% من حركة الإنترنت تُنفق على خدمات أجنبية». 

بكلمات أخرى، يستخدم الإيرانيّون التطبيقات المحلية، وخصوصًا تلك الخاصة بالتواصل الاجتماعي، خلال الحرب حصرًا، عندما لا يكون الاتصال بالإنترنت الدولي متاحًا إلا بوساطة طرق محدودة. تشمل هذه الطرق شرائح هاتف بيضاء تمنحها الحكومة للصحفيين والمسؤولين، أو عبر استعمال محدد من الشبكات الافتراضية الخاصة (Tunnle VPN) تمنحه الدولة للأكاديميين والجامعات، أو أجهزة ستارلينك غير القانونية التي تباع في السوق السوداء. 

ما الذي يعنيه الاستغناء عن الإنترنت الدولي؟ 

رغم «الكفاءة» والسرعة التي تتمتع بها شبكة الإنترنت الوطنية في إيران، إلّا أنها تواجه العديد من التحديات. على المستوى التقني تواجه التطبيقات الإيرانية صعوبة في الحفاظ على وجود دائم في متجر تطبيقات شركة أبل، حيث تقوم الشركة بحذفها ضمن التزامها بالعقوبات الأمريكية، هذا ما حدث مع تطبيق «نيشان ماب» والذي شهد تراجعًا كبيرًا في حجم التنزيلات خلال الحرب الجارية. ويجري التحايل على هذه المشكلة بالاعتماد على تسجيل التطبيقات على أنها من خارج البلاد أو من خلال شركات وسيطة، فيما تحاول بعض البدائل المحلية لمتاجر التطبيقات حصر نشاطها عبر نظام تشغيل غوغل.

تُضاف لهذه التحديات محدودية نتائج البحث التي توفرها المتصفحات الإيرانية مثل «كردو». فرغم أن خدمات الشركات والجهات الحكومية مدمجة داخل هذه المتصفحات، فضلًا عن أن الاتصال بها أسرع وأسهل وأقل تكلفة، إلّا أنها لا تنافس جودة ودقة البحث في «غوغل»، نظرًا لاعتمادها على محتوى المواقع والخوادم المحلية بشكل رئيس، وبشكل أقل على المحتوى العالمي. وقد وجد إحصاء أجري عام 2024 على عيّنة من الإيرانيين، أن حوالي 81% منهم يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز الحجب عن المواقع العالمية المحجوبة.

ورغم هذه المعيقات، تسعى إيران أن تكون الشبكة الوطنية صاحبة الحصّة الأكبر من حركة مرور البيانات داخل البلاد، إذ تتيح هذه الشبكة للدولة تحكمًا أكثر مركزية في المعاملات التي تجري عبرها من خلال بوابة «شاهكار» التي تتحقق من هوية المستخدمين. تمنح هذه البوابة كل فرد رمز بروتوكول إنترنت (IP) فريدًا، بهدف التحقق من هويات مستخدمي الخدمات عبر مطابقة بياناتهم مع بيانات جميع مشغلي الاتصالات في إيران. 

وللأسباب نفسها، تشير المنظمات الرقمية إلى مخاوف عديدة مرتبطة بالأمان الرقمي للأفراد وخصوصيتهم عند استخدام الإنترنت الوطني، لكن الدولة في إيران تنظر للمسألة من بوابة السيادة الرقمية أسوة بالنموذجين الصيني والروسي. في حالة الصين، طوّرت الحكومة نموذج سور الحماية العظيم Great Firewall يصل الناس بالإنترنت الدولي عن طريق نقاط تحكم مركزية تُمكّن الدولة من تصفية ومراقبة حركة البيانات الداخلة والخارجة، بالإضافة لبناء منظومة متكاملة من البدائل المحلية لمحركات البحث والتطبيقات ومنصات التواصل. أما روسيا، فقد اتبعت نموذجًا يُعرف باسم RuNet، تدير فيه الجزء الناطق بالروسية من الإنترنت العالمي بعد أن أنشأت بنية تحتية مستقلة لموارد الشبكة، بما في ذلك نظام أسماء النطاقات. 

تمثّل التجربة الإيرانية حلًا وسطًا بين نماذج الإنترنت الوطنية التي تتطلب موارد هائلة كما في الحالة الصينية، والأساليب البدائية التي تطبقها الحكومات لقطع الإنترنت، وربما ما زال أمامها الكثير لتطوير بنيتها التحتية وتطبيقاتها والحفاظ على كثافة مستخدميها بعد انتهاء الحرب. إلا أنه حتى لو ظلت هذه العوائق ماثلة، ترى الحكومة الإيرانية أن هذه التحديات مقبولة مقابل «كسر احتكار الإنترنت ومحاولة تحقيق الاستقلال الكامل عن التكنولوجيا الأجنبية»، بحسب الأهداف التي حددتها الجهات الرسمية لهذا المشروع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤