بعد سنوات من المطالب والانتظارات، تستعد مدينة تزنيت لاستقبال طلبتها داخل مؤسسات جامعية تابعة لجامعة ابن زهر، في خطوة من شأنها أن تضع حدا، ولو جزئيا، لمعاناة أبناء الإقليم الذين ظلوا مضطرين إلى قطع مسافات طويلة لمتابعة دراستهم الجامعية، وما يترتب عن ذلك من تكاليف التنقل والكراء والمعيشة.
تأتي هذه الخطوة من خلال إطلاق تكوينين جامعيين جديدين في الإجازة الأساسية، أحدهما في مجال العلوم الاقتصادية والتسيير عبر مسلك “المحاسبة والمالية والجبايات”، والثاني في العلوم القانونية والسياسية عبر مسلك “قانون الأعمال”، وذلك في انتظار تشييد المقرات الجامعية الدائمة خلال الفترة المقبلة.
تكتسي الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى طلبة الإقليم، باعتبار أن تزنيت ظلت لعقود دون مؤسسة جامعية، ما جعل عددا من أبنائها يضطرون إلى متابعة دراستهم في أكادير وآيت ملول ومدن مغربية أخرى.
وبالرغم من عدم توفر الإقليم، إلى حدود اليوم، على كلية جامعية، أفادت مصادر رسمية من داخل جماعة تزنيت بأنه تم الاتفاق على تخصيص مقرين لاستقبال طلبة التخصصين المذكورين، ويتعلق الأمر بمركز الدراسات والتكوين بالمدينة، الذي يخضع حاليا لمجموعة من أشغال التهيئة، والمدرج الكبير بالمعهد الموسيقي “الرايس الحاج بلعيد”.
وحول هذا الإجراء، أكد نبيل حميمنة، رئيس جامعة ابن زهر، أن الجامعة ستعزز حضورها بإقليم تزنيت من خلال إحداث المؤسستين الجامعيتين الجديدتين، اللتين تهمان العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم القانونية والسياسية، موضحا أن التسجيل في المرحلة الحالية سيقتصر على طلبة إقليم تزنيت.
وأوضح حميمنة، في تصريح لهسبريس، أن مشروع إحداث مؤسسة جامعية بتزنيت ليس وليد اليوم، بل يعود إلى سنوات سابقة، مستحضرا أنه جرى، منذ نحو سنة 2021، إطلاق المبادرة غير أن عملية البناء والتشييد لم تتم.
وشدد رئيس جامعة ابن زهر على أن تحقيق العدالة المجالية يشكل أولوية بالنسبة إلى الجامعة، بالنظر إلى حجم الإقليم وأعداد الطلبة الذين يضطرون إلى التنقل إلى مدن أخرى لمتابعة دراستهم، خصوصا في تخصصات العلوم القانونية والاقتصادية.
وأشار إلى أن النقاش كان منصبا في البداية على إحداث مؤسسة جامعية واحدة، قبل أن يتم اعتماد مؤسستين مستقلتين، تماشيا مع التقسيم الجديد المعتمد وطنيا، الذي فصل بين كليات القانون وكليات الاقتصاد.
وأوضح أن المؤسسة الأولى تهم العلوم الاقتصادية والتسيير، وقد فتح بها مسلك “المحاسبة والمالية والجبايات”، فيما تهم المؤسسة الثانية العلوم القانونية والسياسية، وفتح بها مسلك “قانون الأعمال”.
وأضاف المسؤول نفسه أن الصيغة الحالية للتخصصين تبقى مؤقتة، في انتظار تشييد المقرات الرسمية، مشيرا إلى أن الأشغال الخاصة بالمؤسستين ستنطلق في بداية السنة المقبلة على أبعد تقدير.
وأورد أن هذا الإجراء سيتيح استقبال الطلبة ومواصلة الدراسة في ظروف مريحة لمدة سنتين على الأقل، في انتظار اكتمال بناء المقرات الرسمية للمؤسستين، مبرزا أن الهدف هو توفير عرض جامعي قريب من الطلبة، مما يخفف عنهم وعن أسرهم أعباء التنقل والإقامة في مدن أخرى.
وبخصوص الفئات المعنية بالتسجيل، أوضح المتحدث ذاته أن الاستفادة في المرحلة الحالية تقتصر على طلبة إقليم تزنيت، مضيفا أن الجامعة تتوفر على مؤسسات موزعة بين آيت ملول وأكادير وتزنيت وتارودانت وكلميم.
وأبرز أن عدد الطلبة الذين كانت تستقبلهم كليتا العلوم القانونية والاقتصادية بكل من آيت ملول وأكادير تجاوز، في مرحلة سابقة، 70 ألف طالب، وهو ما استدعى إعادة توزيع الروافد لضمان قدرة المؤسسات على الاستيعاب، خاصة في التخصصات المذكورة.
وفي ما يتعلق بإمكانية إحداث نظام “التوقيت الميسر” لفائدة الأجراء والموظفين في هذين التخصصين الجديدين، أفاد رئيس الجامعة بأن هذا الخيار غير مطروح حاليا، موضحا أن التركيز في المرحلة الراهنة ينصب على التكوين الأساسي الموجه إلى حاملي شهادة البكالوريا الجدد.
وجدد حميمنة التأكيد على أن الهدف الأسمى من هذه الخطوة يتمثل في تخفيف الأعباء المادية عن الأسر، من خلال تجنيب الطلبة مصاريف التنقل والاستقرار في مدن أخرى لمتابعة دراستهم الجامعية.
وبشأن احتمال تسجيل ضغط على المؤسستين الجديدتين، طمأن رئيس الجامعة بأن السنة الأولى لن تعرف، وفق تقديراته، إشكالا كبيرا من حيث الاستيعاب، بالنظر إلى طبيعة المسالك المفتوحة حاليا، فضلا عن توفر القاعات والمدرج على الطاقة اللازمة لاستيعاب الطلبة.
وشدد نبيل حميمنة على استعداد جماعة تزنيت لتوفير مقر أكبر في حال تسجيل ضغط غير متوقع، بما يضمن استمرار الدراسة في ظروف ملائمة إلى حين استكمال بناء المقرات الرسمية للمؤسستين الجامعيتين.
The post لتخفيف معاناة الأسر والطلبة .. تزنيت تستقبل أولى التكوينات الجامعية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.


