لماذا يشعر بعض الأشخاص بعدم الانتماء؟
المصدر: النهار العربي | Source: النهار العربيفي زمنٍ يُقاس فيه الحضور بعدد المجموعات التي ننتمي إليها، يبرز نمطٌ إنسانيّ مغاير، لا يعادي الناس بقدر ما يعجز عن التماهي معهم. ليس انطواءً، ولا انبساطاً، بل منطقة ثالثة رمادية تُعرَف اليوم باسم (Otrovert).
المصطلح الذي صاغه الطبيب النفسي رامي كامينسكي في كتابه "هبة عدم الانتماء" عام 2026، لا يقدّم تصنيفاً طبياً بقدر ما يضيء على شعورٍ داخليّ بالاختلاف. ف "الأوتروفيرت" ليس ذاك المنعزل أو المنبوذ، بل شخصٌ ودود، قادر على التفاعل، لكنّه يقف دائماً على هامش الجماعة. كأنّه حاضر جسدياً، وغائب انتمائياً.
وأتت التسمية من اللاتينية: “أوترو”(otro) وتعني “الآخر”، و“فيرت” (vert) من الفعل اللاتيني “يتجه نحو”.
فهل أنت أوتروفيرت؟
طوّر كامينسكي اختباراً مجانياً عبر الإنترنت قد يساعدك في اكتشاف ذلك. لكن من المهم الإشارة إلى أن "الأوتروفيرت" ليس تشخيصاً طبياً، وأن أنماط الشخصية مرنة ومتداخلة.
ومن أبرز السمات التي يحدّدها كامينسكي:
- عدم الميل إلى الجماعية: لا يميل "الأوتروفيرت" عادةً إلى الانضمام إلى الجمعيات أو الأندية أو الجماعات الدينية أو الأحزاب السياسية أو الفرق الرياضية. يفضّلون لقاء صديق على فنجان قهوة بدلاً من حضور نادٍ للكتاب مثلاً.
- الميل إلى المراقبة: رغم قدرتهم على التفاعل بسهولة في المناسبات، يشعرون غالباً بأنهم مراقبون أكثر من كونهم مشاركين.
- عدم الامتثال: يحبّون التميّز ولا يهتمون كثيراً بالثقافة السائدة أو الصيحات الرائجة، ولا يعيرون اهتماماً لآراء الآخرين فيهم.
- الاستقلال الفكري: يمتلكون آراءً قوية وقناعات راسخة، ولا يتأثرون بسهولة بآراء الآخرين.
- تقدير العلاقات العميقة: يفضّلون الحوارات العميقة والهادفة على الأحاديث السطحية.
- تفضيل العمل الفردي: يميلون إلى العمل المستقل أو الحر بدلاً من العمل ضمن فريق.
هل هو نمط جديد فعلاً؟
هنا، ينقسم علم النفس. فبينما يرى كامينسكي أنه يقدّم إطاراً لفهم شريحة مهمّشة من الناس، يشكّك باحثون آخرون في فكرة الأنماط نفسها.كولين دي يونغ، أستاذ علم النفس، يختصر الأمر باعتبار أنّه لا توجد شخصيات ثابتة، بل أبعاد يتحرّك عليها الإنسان. وكذلك يرى أيدان رايت أن "الأوتروفيرت" ليس اكتشافاً بقدر ما هو تركيب خاص من سمات معروفة.
فائدة التصنيفات ومخاطرها
من جهة أخرى، تلفت كارلي دوبر، وهي عالمة نفس ومنسّقة سياسات في الجمعية الأسترالية لعلماء النفس، إلى أن البشر بطبيعتهم مهتمون بفهم أنفسهم، وأن التصنيفات تساعد العقل على تنظيم الأفكار وفهم العالم.كما أنها تسهّل التعارف مع الآخرين، فعندما تقول إنك انطوائي، فأنت تقدّم للآخرين مفتاحاً لفهمك.
لكن تحذّر جاكلين بولش، وهي عالمة نفس سريرية في ملبورن، من المبالغة في التمسّك بهذه التصنيفات، إذ قالت: "إذا اعتمدنا عليها بشكل كبير، قد نفقد فضولنا لاكتشاف ما يكمن وراءها".
بين التسمية والفهم
وفي سياق آخر، إذا شعرت أن مفهوم "الأوتروفيرت" يعبّر عنك، تنصح دوبر بالتحدث مع أشخاص يشاركونك هذا الإحساس، أو استشارة طبيب أو معالج نفسي لفهمه بشكل أعمق.وتختم: "قد يكون ما تعتقد أنه أوتروفيرت في الواقع شيئاً مختلفاً تماماً. وهنا تكمن خطورة التصنيف الذاتي، إذ قد نقفز إلى استنتاجات ونفوّت أموراً مهمة".
أخيراً، بين الجماعة والفرد، بين الانخراط والمسافة، يولد "الأوتروفيرت" كمرآة لزمنٍ جديد، زمنٍ يعيد تعريف الانتماء، لا بوصفه شرطاً للوجود، بل خياراً شخصياً، يُمارس بهدوء.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة النهار العربي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by النهار العربي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



