لماذا تم استخدام مقلاع داود أصلاً؟
وقالت الصحيفة، بالنسبة للذين حاولوا تتبع الاختلافات العامة بين أشهر أنظمة الدفاع، وهي القبة الحديدية، ومقلاع داود، والسهم، فإن السهم فقط هو الذي صُمم في الأصل لإسقاط الصواريخ الباليستية بعيدة المدى من النوع الذي تطلقه إيران.
وأضاف التحليل: كان من المفترض أن تقوم منظومة “القبة الحديدية” بإسقاط التهديدات قصيرة المدى، مثل الصواريخ البسيطة والطائرات بدون طيار، وكان من المفترض أن تقوم منظومة مقلاع داود بإسقاط التهديدات متوسطة المدى، مثل الصواريخ متوسطة المدى وصواريخ كروز والطائرات بدون طيار الأكثر تعقيدًا. لكن تغير كل ذلك عندما أسقط نظام الدفاع الجوي “مقلاع داود” صاروخاً باليستياً إيرانياً في يونيو 2025.
بعد ذلك النجاح، اتجهت “إسرائيل” نحو دمج مقلاع داود في منظومتها لإسقاط تهديدات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى لتوفير خيارات إضافية إلى جانب صاروخ آرو، وكانت هناك أسباب متعددة للقيام بذلك.
توافر وتكلفة أجهزة اعتراض مقلاع داود
في حين صرحت وزارة الحرب بأن لديها ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية لإسقاط التهديدات الإيرانية وحزب الله، أشارت مصادر أخرى إلى مخاوف بشأن النقص المحتمل في نهاية المطاف.
بالإضافة إلى ذلك، تبلغ تكلفة صاروخ آرو (السهم) من مليوني إلى ثلاثة ملايين شيكل (الدولار = 3,12 شيكل) لكل صاروخ اعتراضي، بينما يُقال إن تكلفة صاروخ مقلاع داود تبلغ مليون شيكل فقط لكل صاروخ اعتراضي.
لذا فإن المخزون والتكاليف هما سببان ؛ ولذا قد يكون من المنطقي أحيانًا استخدام مقلاع داود بدلاً من السهم للدفاع ضد التهديدات الصاروخية الإيرانية.
وأشار التحليل إلى أنه تم استخدام مقلاع داود عملياً لسنوات، واستُخدم طوال حرب الشرق الأوسط 2023-2025، بما في ذلك للدفاع ضد التهديدات من إيران وحزب الله. ومع ذلك، وبعد كل إنجازاته السابقة، فشلت منظومة “مقلاع داود” عدة مرات في نهاية الأسبوع الماضي.
عدة تفسيرات لحالات الفشل
وأضاف : “علينا حساب مخزوننا من الصواريخ الاعتراضية، وعلينا اتخاذ القرار في الوقت الفعلي”.
وقال كوتشاف: إن مقلاع داود – وهو نظام أقل تطوراً من نظام السهم – قد استُخدم بنجاح لاعتراض الصواريخ الباليستية في الماضي. لكنه أشار إلى أن مثل هذه القرارات قد تؤدي أيضاً إلى الفشل.
وأضاف أن “الأعطال الفنية أو الهندسية يمكن أن تحدث داخل أنظمة الرادار التي تتعقب التهديد الجوي، أو في الصواريخ الاعتراضية نفسها، أو بسبب الاتصال بين أنظمة الدفاع المختلفة”.
وهذا يعني أنه ليس هناك مشكلة واحدة فقط يمكن أن تسوء – يمكن أن تسوء العديد من المشكلات بشكل فردي، وإذا حدث أي منها، فقد ينتج عن ذلك فشل في إسقاط الصاروخ.
أما الأمر الثلاث وفق كوتشاف فهو مسألة “إحصاءات”، ” فرغم أنه نظام متطور للغاية، لكنه ليس نظامًا محكمًا”.
بمعنى آخر، حتى عندما تسير الأمور على النحو المأمول، قد يؤدي حدث غير متوقع أو سوء الحظ أحيانًا إلى الفشل. فعلى سبيل المثال، أخطأ صاروخ آرو أيضاً في إسقاط الصواريخ الإيرانية، رغم أن لديها معدل إسقاط مرتفع، ولكنه ليس مثالياً.
مدى اعتراض مقلاع دواود
وأشار تحليل الصحيفة إلى جانب هذه الأسباب، من المهم ملاحظة أن مقلاع داود يعترض التهديدات الجوية على ارتفاع أقل بكثير من آرو 3، الذي يعترض الصواريخ في الفضاء.
ومع وقوع عمليات اعتراض مقلاع داود على مقربة من الأرض، تزداد احتمالات انتشار الشظايا على نطاق أوسع وسماع صفارات الإنذار بشكل متكرر في جميع أنحاء “إسرائيل”.
كل هذا يأتي في سياق استخدام إيران للذخائر العنقودية بنسبة 50-70% في صواريخها، والتي تحتوي على عشرات القنابل الصغيرة التي تنتشر على مساحة أوسع بكثير، حتى مع حمولة مخفضة مقارنة بالصواريخ القياسية.
وتابع: هناك سؤالان مرتبطان تم طرحهما في ضوء الأحداث الأخيرة وهما:
أولا بالنظر إلى الهجمات الإيرانية على “إسرائيل” في أبريل 2024 وأكتوبر 2024 ويونيو 2025، لماذا لم تسارع “إسرائيل” إلى إنتاج المزيد من صواريخ آرو الاعتراضية حتى لا تضطر إلى الاعتماد على قدر معين من الارتجال باستخدام مقلاع داود؟
وثانيا: لماذا لم تستعد “إسرائيل” بشكل أكثر تحديدًا لتهديد الذخائر العنقودية؟
جزء من الإجابة هو أن إنتاج صواريخ اعتراضية جديدة قد يستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات، لذلك حتى لو حاولت “إسرائيل” الإسراع في تطوير المزيد من صواريخ آرو الاعتراضية، فربما لم تكن جاهزة في الوقت المناسب لهذه الحرب.
ويثير هذا الجواب تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي بدء الحرب الآن أم في غضون 6-12 شهرًا، عندما يكون هناك المزيد من صواريخ آروز جاهزة.
على الرغم من مزاعم بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن الوقت ينفد أمام تل ابيب، إلا أن الكثيرين سيقرون بأنه من المحتمل أن يكون هناك حوالي 6-12 شهرًا متبقية قبل أن تتجاوز إيران الخط الأحمر للصواريخ الباليستية من حيث الكمية.
وقد سرب بعض المسؤولين الإسرائيليين على وجه التحديد أن جدول أعمالهم كان يشير إلى يونيو 2026 حتى أصبحت إدارة ترامب أكثر اهتماماً بالقضية بسبب الاحتجاجات الإيرانية في يناير.
بمعنى آخر، ربما قررت “إسرائيل” خوض هذه الحرب وهي أقل استعداداً دفاعياً للاستفادة من فرصة انخراط الولايات المتحدة في الحرب. ويبدو أنه لا يوجد تفسير يذكر لسبب عدم قضاء الجيش الإسرائيلي المزيد من الوقت في الاستعداد لتهديد الذخائر العنقودية، الذي فاجأ “إسرائيل” إلى حد ما في يونيو 2025.
وقالت الصحيفة: على الأرجح، السبب الرئيسي هو أن “إسرائيل” ركزت على تحسين دفاعاتها ضد الصواريخ الباليستية التقليدية وضد الطائرات بدون طيار، بالنظر إلى أن الطائرات بدون طيار تسببت في أضرار أكبر بكثير على مدى فترة أطول خلال الحروب الأخيرة مقارنة بالذخائر العنقودية.
وبعبارة أخرى، يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي أحياناً صعوبة في التخطيط لأكثر من تهديد جديد في وقت واحد.
في نهاية المطاف، ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان “إسرائيل” أن تحقق أداءً أفضل بكثير في الدفاع الجوي خلال هذه الحرب، لكن كل حادثة إصابة جماعية تثير تساؤلات، وسواء كان ذلك بسبب فشل مقلاع داود الأخير أو فشل في الاستعداد الكامل للذخائر العنقودية.
قدس برس


