... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107280 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8554 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لماذا استثنت إيران العراق وحده من قيود “مضيق هرمز”؟

أخبار محلية
موقع الحل نت
2026/04/05 - 12:58 501 مشاهدة

تابع المقالة لماذا استثنت إيران العراق وحده من قيود “مضيق هرمز”؟ على الحل نت.

مع دخول الحرب ضد إيران والتي يتصدرها النزاع بشأن مضيق هرمز أسبوعها الخامس، كشفت طهران عن مناورة غيرت قواعد اللعبة في سوق الطاقة العالمي، بإعلانها فجأة استثناءً كاملاً للعراق من القيود المشددة التي فرضتها على الملاحة، في خطوة وصفت فيها بغداد بأنها “شقيقة” و”معادية” لمنافسيها الخليجيين.

وفي الساعات التي تلت ذلك الإعلان، ارتفعت أسعار خام برنت إلى 115 دولاراً للبرميل، في حين تترقب الأسواق عودة ما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الثمن الخفي لهذا الاستثناء الانتقائي، وعما إذا كان يمثل انفراجة حقيقية أم مجرد أداة ضغط جديدة في صراع إقليمي معقد.

استثناء مفاجئ

أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية، عبر ما يعرف بـ”مقر خاتم الأنبياء المركزي”، رسمياً أن “العراق الشقيق مستثنى من أي قيود على العبور في مضيق هرمز”، مؤكدة أن التضييق لا يطبق إلا على “الدول المعادية”.

المتحدث باسم المقر المركزي لخاتم الأنبياء  إبراهيم ذو الفقاري

ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من عبور سفن شحن دولية، بينها ناقلة يابانية وأول ناقلة غاز طبيعي مسال منذ الأول من آذار/ مارس، في مؤشر على أن طهران تبدأ في تخفيف الخناق بشكل انتقائي.

 وصرح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العقيد إبراهيم ذوالفقاري، بأن القيود لا تشمل العراق، مضيفاً أن طهران تحترم جارها الغربي ولا تعتبره طرفاً في الصراع.

لماذا العراق دون غيره؟

لكن اللافت في القرار هو طبيعته الانتقائية، فبينما لا تزال السفن المرتبطة بالغرب غائبة فعلياً عن الممر المائي، حصل العراق وحده على استثناء خاص يسمح لناقلاته المحملة بالنفط الخام بالإبحار دون مضايقات، ليدفع هذا التمييز الواضح إلى التساؤل، لماذا العراق تحديداً؟ وما الذي تريده طهران مقابل هذا التسهيل؟.

بالعودة إلى الأرقام التي رسمت حجم الكارثة الاقتصادية التي عصفت بالعراق، فوفق تقديرات صندوق النقد الدولي ووكالات الطاقة، تراجعت الصادرات النفطية العراقية بشكل هائل خلال آذار، من متوسط 3.4 مليون برميل يومياً قبل الحرب، إلى حوالي 99 ألف برميل يومياً فقط.

وأدى هذا الانهيار في التدفقات إلى هبوط حاد في الإيرادات الشهرية، من نحو 6.8 مليار دولار في شباط/فبراير إلى ما يقارب 1.9 مليار دولار فقط في آذار، مما خلق فجوة مالية حادة قدرت بنحو خمسة تريليونات دينار عراقي، وضعت الحكومة في بغداد أمام تحديات وجودية، أبرزها تأمين رواتب القطاع العام الذي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط.

صدمة مزدوجة تضرب الاقتصاد والإنتاج

لم تقتصر التداعيات على الجانب المالي فحسب، بل امتدت إلى الإنتاج نفسه، فقد اضطر العراق إلى خفض الإنتاج في حقوله الجنوبية الرئيسية بحوالي 70 بالمئة، من متوسط 4.15 مليون برميل يومياً في شباط إلى ما بين 1.4 و1.6 مليون برميل يومياً في آذار، ولا يزال إعلان القوة القاهرة سارياً على معظم عقود التصدير، ما يعقد أي محاولة سريعة لاستئناف التدفقات.

لكن الأبعاد الخفية للقرار تتجاوز بكثير مجرد تخفيف المعاناة الاقتصادية للعراق، فطهران تدرك تمام الإدراك أن أهمية النفط العراقي لا تقتصر على كونه مورداً مالياً لبغداد، بل تمتد إلى منظومة السيولة بالدولار في المنطقة بأسرها.

في قراءة تحليلية، يقول محلل أسواق الطاقة بشار الحلبي، وفق منشور له عبر منصة “إكس” إن الإعلان الإيراني عن استثناء العراق لا يمكن فصله عن سياق اقتصادي وسياسي بالغ التعقيد، مؤكداً أن طهران تدرك أن انهيار الصادرات النفطية العراقية بالكامل لم يكن في مصلحتها أيضاً، لأن ذلك كان سيجفف أحد أهم منابع التمويل غير الرسمي التي تستخدمها لشراء النفوذ والحفاظ على شبكة وكلائها في المنطقة.

ويشير إلى أن بعض الفصائل المسلحة الموالية لطهران تعتمد على هذه القنوات المالية، ما يجعل استقرار تدفقات النفط العراقي مسألة ذات أبعاد إقليمية تتجاوز حدود الاقتصاد التقليدي.

مسارات بديلة وخسائر باهظة

أوضح الحلبي أن العراق اضطر خلال الأزمة إلى التحرك عبر مسارات بديلة وطوارئ لامتصاص الصدمة، فقام بإعادة توجيه جزء من صادراته شمالاً عبر ميناء جيهان التركي، كما لجأ إلى النقل البري غرباً عبر الأراضي السورية، في حلول وصفها بالمرهقة والمكلفة ومحدودة الكفاءة، وقد أفضت في النهاية إلى خسائر بمليارات الدولارات خلال فترة قصيرة.

يوضح هذا التفسير سبب حصول العراق على هذا الاستثناء النادر في وقت تتعمد فيه إيران حرمان دول أخرى، وخاصة دول الخليج، من حق الإبحار عبر المضيق، فالعراق، وبسبب هشاشته الاقتصادية واعتماده المطلق على النفط، يمثل حالة خاصة لا يمكن لإيران أن تسمح بانهيارها الكامل، ليس بدافع الحرص على استقرار جاره، بل لأن هذا الانهيار سينعكس سلباً على طهران نفسها.

ومن هنا، يصبح رصد حركة الناقلات ومؤشرات الإنتاج في الأسابيع المقبلة أمراً بالغ الأهمية لمعرفة ما إذا كان الاستثناء الإيراني سيترجم فعلاً إلى انتعاش حقيقي في الإمدادات، أم أنه سيبقى مجرد إشارة سياسية محدودة الأثر.

السوق لا يصدق البيانات

لا تتعامل أسواق النفط مع التصريحات بقدر ما تتعامل مع البراميل الفعلية التي تصل إلى الموانئ، إضافة إلى العقود التي تُوقع، ومع السفن التي تبحر فعلاً، ومع التكلفة التي يتحملها المشتري النهائي، ما يجعل أي تعافٍ مرهوناً، قبل أي شيء، بعودة الثقة إلى خطوط الملاحة، وبانخفاض مستوى المخاطر الذي دفع كثيراً من الشركات إلى إعادة حساباتها.

None

وفي هذا الإطار، أوضح المحلل والخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، في منشور له عبر “فيسبوك” أن هناك جملة من العقبات قد تحول دون استفادة العراق من القرار الإيراني، رغم أهميته الظاهرة.

وأوضح أن بعض هذه العقبات إجرائي، إذ إن قطاع النفط العراقي لا يزال خاضعاً لبند “القوة القاهرة”، وهو بند لا يُرفع بقرار شفهي أو إعلان سياسي سريع، بل يحتاج إلى وقت وإجراءات معقدة وموافقات تشغيلية ومالية، خاصة في ظل استمرار المخاوف من استهداف الصادرات النفطية، كما أن الحقول العراقية لا تزال، وفق ما أشار إليه، عرضة لهجمات متفرقة، بينما قامت شركات الخدمة بإجلاء عدد كبير من كوادرها، الأمر الذي يعرقل عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية ما دامت التوترات الأمنية قائمة.

عقبات التنفيذ ومخاطر الشحن

أضاف الهاشمي أن القرار الإيراني يقتصر في جوهره على السماح بمرور السفن المحملة بالنفط العراقي عبر المضيق، لكنه لا يجيب تلقائياً عن السؤال الأهم، كيف ستدخل السفن الفارغة إلى العراق لتتولى عمليات التحميل؟، ومن سيتكفل عملياً بضمان سلامتها في بيئة بحرية لا تزال محفوفة بالمخاطر؟.

 قال إن المشكلة، في رأيه، ليست في النص السياسي بقدر ما هي في آليات التنفيذ، وفي قدرة بغداد على تحويل هذا الاستثناء إلى مسار اقتصادي مستدام، مشدداً على ضرورة أن تتحرك الحكومة العراقية بسرعة لمعالجة الحواجز الفنية والأمنية والإدارية، حتى لا يتحول القرار إلى مجرد عنوان إعلامي محدود الأثر.

وتبيع بغداد نفطها وفق صيغة التسليم على ظهر السفينة، مما يعني أن المشترين، ومعظمهم من دول آسيا، هم الذين يتحملون تكاليف النقل والتأمين، ما يعني أن قرار استئناف الشحن لا يعتمد على الجانب العراقي وحده، بل يرتبط بشكل حاسم بمدى استعداد شركات الشحن العالمية للمخاطرة بإرسال ناقلاتها عبر مضيق هرمز في ظل التوترات القائمة، فإذا لم تجد هذه الشركات ضمانات كافية لسلامة سفنها وطواقمها، فستظل مترددة في العودة، بغض النظر عن الإذن الإيراني.

رسائل الحرب وإعادة رسم النفوذ

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل البعد التكتيكي للقرار في سياق الحرب الدائرة، فطهران، التي تعاني من ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة، قد تكون في حاجة ماسة إلى إظهار بعض المرونة تجاه حلفائها في بغداد للحفاظ على تماسك التحالف الإقليمي، خاصة وأن العراق ليس مجرد سوق للنفط، بل هو أحد أهم أوراق الضغط الإقليمية التي تمتلكها إيران، وسماحها بعبور النفط العراقي قد يكون رسالة ضمنية مفادها أن طهران لا تزال قادرة على التحكم في إمدادات الطاقة، وأنها مستعدة لاستخدام هذه القدرة بشكل انتقائي لمكافأة حلفائها ومعاقبة خصومها.

يشار إلى أنه حتى الآن لم تصدر أي ردود أفعال رسمية من الجانب العراقي على إعلان إيران استثناء السفن العراقية من القيود المفروضة في مضيق هرمز.

تابع المقالة لماذا استثنت إيران العراق وحده من قيود “مضيق هرمز”؟ على الحل نت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤