لحن بيروت وصوتها... أحمد قعبور فنّان الإنسان وداعاً (فيديو)
المصدر: النهار العربي | Source: النهار العربيلم يكن رحيل أحمد قعبور مجرّد غياب صوت، بل انطفاء نبرة كانت تتجاوز الحدود كما تعبر القلوب، من دون استئذان. صوتٌ آمن بأن الأغنية قادرة على أن تفعل ما تعجز عنه السياسة، وأن تصل حيث لا تصل الجغرافيا.
في حديث خاص لـ"النهار"، يستعيد المايسترو أندريه الحاج صورة قعبور كما عرفه: "قاتل حتى الرمق الأخير"، لا بالمعنى الجسدي فقط، بل بإصرار الفنان الذي يعرف أن رسالته لا تُؤجَّل. كان متمسكاً بقيم الخير والحق والعدل، يرددها كما لو أنها لحنه الداخلي، وكأن "أناديكم... أشدّ على أياديكم" ليست مجرد أغنية، بل عهد لا يُنكث.
لم يكن قعبور يغنّي ليُطرب فقط، بل ليصل. وكان قال في حديث سابق لـ"النهار": "الأغنيات كفيلة بأن تعبر فوق السياج وتصل... وأزعم أن جزءاً كبيراً منها قد عبر فوق شريط الحدود ووصل إلى قلوب الناس". لم يكن ذلك مجازاً شعرياً، بل إيماناً عميقاً بأن الفن الحقيقي لا يُحتجز خلف الأسلاك. حتى حلمه كان بسيطاً وعميقاً في آن: "راودتني رغبة شديدة في أن أنتقل من مصر إلى غزة، على أمل أن أغني هناك... وأن أغني لطفلٍ واحد على الأقل". طفلٌ واحد كان كافياً ليمنح صوته معنى الاستمرار.
وفي قلب هذا الإيمان، كانت بيروت. ليست مجرد مدينة، بل قضية شخصية. قال عنها: "هي بيروت... ليس فقط لأنني ابن هذه المدينة، بل لأنني أرى فيها الحصن الأخير للحرية والديموقراطية". هكذا أحبها، وهكذا غنّى لها: مدينة تشبهه في وجعها وتمرّدها، في انكسارها الذي لا ينتهي، وفي قدرتها الدائمة على النهوض.
في أمسيته الأخيرة مع الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق–عربية، بدا وكأنه يلخّص رحلته. غنّى "يا رايح صوب بلادي" و"خلّينا مع بعض"، ثم عاد إلى حكايته الأجمل: "أناديكم". ومع تقدّمه في السرد، غلبته المشاعر، واختلّ توازنه للحظة. لم يكن ذلك ضعفاً، بل ذروة الصدق. يروي الحاج كيف استعاد توازنه سريعاً، وأكمل الأمسية، ثم شارك الجميع العشاء، كأن الحياة يجب أن تُعاش حتى آخر نغمة.
ويؤكد الحاج أن قعبور كان "مبسوطاً في سنته الأخيرة"، رغم قسوة العلاج. كان يشعر بأنه أنجز ما أراده، وأنه يترك خلفه ما يكفي ليبقى. وربما لهذا قال له: "هلّق فيّي فلّ وأنا راضي... صعبة اترك أصحابي". عبارة تختصر إنساناً قبل أن تختصر فناناً، وتكشف رضىً نادراً لا يصل إليه إلا من عاش صادقاً مع نفسه ومع فنه.
برحيله، خسرت بيروت المحروسة صوتاً كان يشبهها بصدقها، ووجعها ونضالها، نضال قعبور باللحن والكلمة. لكن ما لا يموت، كما يقول الحاج، هو ذلك النداء. "أناديكم" لن تُمحى، لأنها لم تكن أغنية عابرة، بل حالة إنسانية كاملة.
هكذا يبقى أحمد قعبور: لا كذكرى، بل كصوتٍ مستمر... يشدّ على أيادينا، كلما خفّ وهج العالم.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة النهار العربي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by النهار العربي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





