أعلن رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة، اللواء أحمد لطوف، اليوم الخميس 20 من آب، أن نتائج الخبرة الطبية أظهرت أن سبب الوفاة يعود إلى مضاعفات نزف دماغي لدى غميرة المصاب بالناعور، مشيرًا إلى عدم وجود علامات ظاهرة على تعرضه للعنف أو الشدة خلال الفحص الطبي الشرعي.
وقال لطوف، وهو معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، خلال مؤتمر صحفي، إن اللجنة عقدت اجتماعًا مع محافظ اللاذقية، ثم اطلعت على التحقيقات التي أجراها الأمن الداخلي وتولت استكمال التحقيق في القضية.
وأوضح أن الإصابات التي ظهرت في الكشف الأولي على جثة غميرة لا تشير إلى تعرضه للعنف، مبينًا أن الجرح الموجود في الجهة اليمنى من أعلى الجبهة والجرح الثقب المجاور له كانا ناتجين عن إجراء علاجي أُجري في مستشفى “اللاذقية” الجامعي.
وأضاف أن التشققات الجلدية الموجودة على البطن جاءت في سياق علاج طويل الأمد بالكورتيزون، بينما تبيّن أن الكدمة الصغيرة على الجبهة اليمنى والقدم اليسرى عبارة عن كدمات نزفية مرضية مرتبطة بحالته الصحية.
لا كسور أو جروح رضية
بحسب لطوف، أكد الخبراء عدم وجود علامات ظاهرة لعنف أو شدة خلال الفحص الذي أجراه الطبيب الشرعي، كما لم تظهر كسور في الجمجمة أو جروح رضية.
وقال إن الخبراء، عند سؤالهم عن النزيف الذي أدى إلى الوفاة، أكدوا أن سبب الوفاة هو مضاعفات النزف الدماغي لدى محمد المصاب بالناعور.
وفي السياق نفسه، قال لطوف إن اللجنة توسعت في التحقيقات مع قسم شرطة الحفة، وراجعت الإجراءات التي اتُبعت مع غميرة خلال فترة احتجازه.
وأظهرت التحقيقات، بحسب رئيس اللجنة، أن غميرة أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بمرض الناعور.
التحقيق يثبت تعرض غميرة لصفعة
رغم عدم ثبوت وجود إصابات ناجمة عن العنف في الفحص الطبي الشرعي، قال رئيس اللجنة إن التحقيقات أثبتت قيام المحقق أحمد جواد بصفع غميرة بيده على منطقة الرقبة.
ولم يوضح رئيس اللجنة، خلال التصريحات المعلنة، ما إذا كان هذا التصرف قد ثبت ارتباطه بالتدهور الصحي الذي تعرض له غميرة أو بالوفاة، فيما أشار إلى استكمال الإجراءات المتعلقة بالقضية وفق نتائج التحقيق.
إحالة محقق إلى النيابة العامة
قررت اللجنة إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، على خلفية نتائج التحقيق في القضية، إلى جانب تكليف إدارة القضايا والملاحقات المسلكية في وزارة الداخلية بالتوسع في التحقيق المسلكي مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف.
وطلبت اللجنة إبلاغها بنتائج التحقيق المسلكي “بالسرعة الممكنة”، في إطار الإجراءات المتخذة بحق عناصر قسم شرطة الحفة على خلفية قضية غميرة.
من جانبه، قال المحامي العام في محافظة اللاذقية، أسامة شناق، إن النيابة العامة ستتابع قضية وفاة محمد غميرة “بكل حزم”، متعهدًا بتسريع الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في القضية.
وأكد شناق أن كل من تثبت مسؤوليته عن تقصير أو إهمال أدى إلى وفاة غميرة سينال “عقابه العادل”، في تأكيد على استمرار المسار القضائي بالتوازي مع الإجراءات التي اتخذتها لجنة التحقيق ووزارة الداخلية.
وفي ختام أعمال اللجنة، أُعلنت إعادة الأضابير والملفات العلاجية إلى المستشفيات والتحفظ عليها، كما سُلّمت جثة محمد غميرة إلى ذويه تمهيدًا لدفنها وفق الأصول.
ما قصة محمد غميرة؟
توفي الشاب محمد حسام الدين غميرة، من مدينة الحفة بريف اللاذقية، في 16 من آب، بعد مكوثه عدة أيام في العناية المشددة، إثر تدهور حالته الصحية عقب خروجه من قسم شرطة الحفة.
وكانت قضية غميرة قد بدأت بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة لنحو ثلاثة أيام على خلفية شكوى تتعلق بادعاء سرقة مبلغ مالي، بحسب ما قاله شقيقه مصطفى غميرة لعنب بلدي.
محمد، وهو متطوع سابق في الدفاع المدني وابن حسام غميرة الذي قُتل في معارك الغوطة ضد نظام الأسد، كان يعاني من مرض الناعور، وهو اضطراب يؤثر في قدرة الدم على التخثر.
وبحسب شقيقيه، استُدعي محمد إلى قسم شرطة الحفة على خلفية الشكوى المالية، قبل أن يُحتجز هناك لنحو ثلاثة أيام.
وأوضح مصطفى أن العائلة أبلغت عناصر المخفر بحالته الصحية الحساسة، وطلبت عدم تعريضه للضرب، إلا أنها تتهم عناصر في المخفر بتعريضه للضرب المبرح خلال فترة احتجازه.
ووفق المعلومات التي قالها مصطفى، خرج محمد من المخفر بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه، لكنه كان في حالة صحية حرجة، إذ كان يعاني من نزيف داخلي ونزيف دماغي.
وأضاف أن قلب محمد توقف ثلاث مرات، قبل أن يخضع للإنعاش، بعد نقله إلى مستشفى “تشرين” الجامعي في اللاذقية، حيث بقي في العناية المشددة فاقدًا للوعي، وسط حالة صحية حرجة جدًا.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمحمد قبل احتجازه، تظهره بحالة طبيعية، إلى جانب صور له بعد نقله إلى المستشفى، تظهر تدهور حالته الصحية.
قضية محمد غميرة.. لجنة وزارية بمهلة 72 ساعة ومطالب بتحقيق شفاف




