لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا
•لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا الكاتبة: هبه أحمد الحجاج “كرمال عين تكرم مرج عيون”.
•هو مثلٌ شائع في بلاد الشام، ويعني: إكرامًا لشخصٍ عزيزٍ عليك، تُكرم من يرتبط به أو كلَّ من له صلةٌ به.
•فكرة المثل أنَّ “عينًا” واحدة تستحق التقدير والمحبة، فمن أجلها تُكرم “مرج عيون” (أي مكانًا أو مجموعةً كبيرةً)، فيُبالغ في التعبير عن الكرم والمجاملة.
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفلاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا
الكاتبة: هبه أحمد الحجاج
“كرمال عين تكرم مرج عيون”.
هو مثلٌ شائع في بلاد الشام، ويعني: إكرامًا لشخصٍ عزيزٍ عليك، تُكرم من يرتبط به أو كلَّ من له صلةٌ به.
فكرة المثل أنَّ “عينًا” واحدة تستحق التقدير والمحبة، فمن أجلها تُكرم “مرج عيون” (أي مكانًا أو مجموعةً كبيرةً)، فيُبالغ في التعبير عن الكرم والمجاملة.
مثلًا، إذا قالت لك والدتك:
“هذه جارتي، اهتم بها وساعدها.”
فتساعدها وتقول:
“كرمال عين أمي، تكرم مرج عيون.”
أي: أكرمها واحترمها احترامًا لأمي.
وهكذا…
ولكن نحن، في كأس العالم، وتحديدًا العرب، كان لنا وجهة نظرٍ مختلفة في هذا المثل.
فقد قمنا بتشجيع منتخبٍ كاملٍ لأجل لاعبٍ واحدٍ فقط.
مثلًا، هناك من هو معجبٌ بكريستيانو رونالدو.
يُقال إنه من أفضل اللاعبين في تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، حيث يمتلك قفزةً هائلةً وتوقيتًا ممتازًا، لذلك يُعتبر من أفضل من سجلوا بالرأس.
والأهم من كل ذلك شخصيته القيادية؛ فهو يحفز زملاءه، ويحب تحمل المسؤولية في المباريات الكبيرة.
أما المعجبون باللاعب ميسي، فهم معجبون أيضًا بإمكاناته.
يقولون إنه يمتلك قدمًا يسرى مميزة، يستخدمها بدقةٍ كبيرةٍ في التمرير والتسديد.
ويُعتبر من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم في السيطرة على الكرة تحت الضغط، والرؤية، والأهم من كل ذلك أنه يمتلك الذكاء الكروي؛ فهو يعرف متى يمرر، ومتى يسدد، وكيف يستغل المساحات.
وهناك الكثير من اللاعبين الذين يمتلكون المهارات والإمكانات، ولديهم جماهير تحبهم، مثل مبابي، ونيمار، ولامين يامال، الذي لم يتجاوز عمره تسعة عشر عامًا…
قد تتساءل الآن، كقارئ: ولكن ما علاقة مهارات رونالدو، وميسي، ومبابي، ونيمار، وحتى لامين يامال، بالمثل العربي:
“كرمال عين تكرم مرج عيون”؟
وأنا سأقول لك، بالمثل العربي، وعلى لهجتنا:
“هون مربط الفرس.”
الجماهير العربية لم تكتفِ فقط بحب لعب كريستيانو أو ميسي كلاعبين، بل انتقل حبهم إلى منتخبهم وبلادهم.
مثلًا، الجماهير التي تعشق كريستيانو قامت بتشجيع سبورتينغ لشبونة، ومن ثم، عندما انتقل إلى مانشستر يونايتد، قاموا بتشجيعه أيضًا، ثم انتقل إلى ريال مدريد، ثم يوفنتوس، ثم عاد إلى مانشستر يونايتد، واستمروا في تشجيعه إلى أن وصل إلى نادي النصر (2023–حتى الآن).
تشعر وكأن هذا اللاعب يقود حافلةً كبيرةً، وجماهيره جالسون على مقاعدهم، ينتظرون الوجهة الجديدة التي سينتقل إليها، وكأن هذا اللاعب، أينما غيَّر اتجاهه، كانوا موجودين معه أينما ذهب.
وكذلك الحال أيضًا مع اللاعب ميسي وجماهيره.
فعندما كان في برشلونة، كانت الجماهير تهتف باسم برشلونة، وكل ذلك من أجل ميسي. وكذلك الحال عندما انتقل إلى باريس سان جيرمان، وحتى عندما انتقل إلى إنتر ميامي، بقي جمهوره الوفي، كما يقول البعض، يهتف بأسماء أنديته المختلفة.
ولكن المدهش أن الجماهير لم تتوقف عند هذا الحد، بل إنها انتقلت إلى كأس العالم لتشجيع منتخباتهم.
فمثلًا، هل تعتقد أنهم يشجعون البرتغال لأنها تتفوق على العالم بشكلٍ مطلقٍ في إنتاج وتصدير الفلين، حيث تنتج البرتغال نصف الفلين المستخدم في العالم، والذي يُستخدم في سدادات الزجاجات، وصناعة الأزياء، وعزل الطائرات والمركبات الفضائية؟
بالطبع لا… إنهم يشجعون البرتغال من أجل شخصٍ واحد، ألا وهو كريستيانو رونالدو. فالبرتغال، بالنسبة لهم، هي كريستيانو رونالدو.
وكذلك الأمر مع الأرجنتين، التي تتفوق عالميًا في إنتاج وتصدير زيت الصويا، إذ تتربع على الصدارة العالمية كأكبر مُصدِّر للمنتجات الزراعية الأساسية المستخدمة في الأعلاف والصناعات الغذائية.
كل ذلك لم يشفع للأرجنتين حتى يُشجيعها ؛ فهم يشجعونها فقط لأنها أنجبت لاعبًا يُدعى “ميسي”.
وكذلك الأمر مع الذين يشجعون نيمار البرازيلي؛ فلم تشفع حتى القهوة البرازيلية المشهورة عالميًا للبرازيل، باعتبارها أكبر منتجٍ ومصدرٍ للبن في العالم بلا منازع. وكذلك فرنسا، التي تتفوق بوصفها من أكبر مصدري المنتجات والسلع الفاخرة، كأشهر علامات الأزياء والعطور والساعات.
هم يعرفون فقط مبابي من كل فرنسا.
ومع ذلك، قد تقول بينك وبين نفسك، كقارئ الآن:
وأين المشكلة في أن نعجب بلاعبٍ وإمكاناته وقدراته، ونقوم بتشجيع منتخبٍ بأكمله لأجله؟
سأجيبك: لا توجد أي مشكلة، بل على العكس، لك كل الحق. حتى إن هناك مقولةً، على ما أذكر، تعبّر عن هذا المعنى، وهي:
“من أحب عبدًا، أحب ناديه.”
(والنادي هنا يقصد به الشاعر مجلسه أو حارته ومكانه، وفي رواياتٍ أخرى: “أحب واديه” أو “أحب بلاده”.)
ولكن المشكلة تكمن في أن تحمل لاعبًا ما لا يطيق.
قد تستغرب وتتساءل: كيف ذلك؟
والحقيقة أن المشكلة تبدأ عندما تتوقع منه المستحيل
فمثلًا، كريستيانو رونالدو مهاجم، ويُعتبر من أفضل لاعبي البرتغال والعالم أيضًا، ولكنه لا يستطيع وحده أن يأتي بكأس العالم للبرتغال.
بل يجب أن يلعب ضمن فريقٍ متكامل، يتكون من المهاجمين، والمدافعين، وخط الوسط، وأخيرًا الحارس، وجميعهم يجب أن يكونوا على قدرٍ من المسؤولية.
لأنه إذا اختل أي عنصرٍ في هذه المنظومة، فبالتأكيد ستفشل المنظومة بأكملها، ولن يستطيع أي لاعب، مهما كان وزنه وإمكاناته وقدراته، مثل رونالدو، أو ميسي، أو مبابي، أو حتى لامين يامال، الفوز واقتناص كأس العالم من بين جميع منتخبات العالم.
فبرغم القوة الخارقة للاعبين، عانى ميسي مع الأرجنتين في عام 2014 بسبب ضعف المنظومة الهجومية أحيانًا، وخرج رونالدو مبكرًا لأن البرتغال لم تكن تمتلك خط وسطٍ قويًا يدعمه.
بينما فازت ألمانيا باللقب من دون “نجمٍ خارق” واحد، بل بمنظومةٍ جماعيةٍ مرعبةٍ سحقت البرازيل وصنعت المجد.
كنت أشاهد، مرةً من المرات، خروج نجمٍ من هؤلاء النجوم، وكيف استشهد المعلق الرياضي ببيتٍ شعري كان يتحدث عن الفراق، لعله يواسي محبي هذا النجم بعد شعورهم بلوعة الفراق على المباراة التي غادر فيها، على ما أذكر، وقد يكون كريستيانو رونالدو، أو ميسي، أو حتى مبابي، حيث قال:
بكيتُ، وهل بكاءُ القلبِ يُجدي؟
فراقُ أحبتي وحنينُ وجدي
فما معنى الحياةِ إذا افترقنا؟
وهل يُجدي النحيبُ؟ فلستُ أدري
فلا التذكارُ يرحمني فأنسى،
ولا الأشواقُ تتركني لنومي.
فراقُ أحبتي كم هزَّ وجدي،
وحتى لقائهم سأظل أبكي.
بعدما رأى كيف كان حال الجماهير بعد وداع نجومهم، وكأنهم في حالة عزاء.
فقد رأينا كيف زامن المصور هذه المقولة مع لقطة الجماهير وهي تبكي على وداع نجمها المفضل بكل حرقةٍ وألم.
قد تكون من هؤلاء المشجعين الذين أصابتهم خيبة الأمل بعد خروج نجومهم، وقد تبكي، أو قد تكون من الأشخاص الذين لا يبكون، بل يعبرون عن حزنهم بالصمت، والحسرة، والذهول.
لكن معظم الناس، وهم يخرجون من الملعب، يبدؤون بحجز تذكرة طيران على أول طائرة تنقلهم إلى بلادهم، وكأنهم يريدون أن يهربوا إلى موطنهم الأول.
كالطفل، عندما يغضب أو يبكي أو يحزن، يترك كل العالم ويذهب إلى أمه لتواسيه.
لكن لحظة، من فضلك…
الهاتف الذي بيدك الآن، وترى العالم من خلاله، وحتى إنك قمت للتو بحجز تذكرة الطيران منه، هو أيضًا يمتلك روح الفريق.
قد تقول لي: كيف؟
ببساطة، هذا الهاتف الذي بيدك الآن… يحتوي على معالجٍ خارق السرعة.
هذا المعالج الجبار، وظيفته أن يقوم بمليارات العمليات في الثانية، ولكن انتبه، لا قيمة له بمفرده؛ فهو يحتاج إلى بطاريةٍ قوية ، تمده بالطاقة المستقرة، وإلى شاشةٍ عالية الدقة تعرض لك ما يفعله المعالج، وإلى نظام تشغيل (سوفت وير) خالٍ من الأخطاء، ليربط بين القطع.
لو وضعت هذا المعالج الخارق في هاتفٍ ببطاريةٍ تالفةٍ تفرغ بعد خمس دقائق، أو شاشةٍ مكسورةٍ لا تستجيب للمس، سيتحول الهاتف إلى قطعة حديدٍ لا فائدة منها.
لكن لا تقلق، فما زال هاتفك يعمل بروح الفريق، وليس قطعة حديد.
والآن، وأنت تصعد إلى سلم الطائرة، على فكرة، هل تعلم كيف يعمل نظام الطائرة الداخلي؟
بالطبع، كما تفكر الآن…
أيضًا بروح الفريق.
والدليل أن الكابتن الذي يقود طائرتك الآن، وهو المسؤول الأول عن أرواح الركاب، يمتلك خبرة آلاف الساعات في التحليق، ولكن عبقريته وهدوءه لا فائدة منهما إذا أخطأ مراقب برج المراقبة في توجيهه، أو إذا أهمل مهندس الصيانة فحص المحرك، أو إذا لم يقم عامل الشحن بتوزيع أوزان الحقائب بالتساوي في أسفل الطائرة.
أليس كذلك؟
لا تخف، الأمور تحت السيطرة..
ستصل بأمان، رحلة سعيدة.
وها قد وصلت.
بالتأكيد، الآن تفكر أن تركب سيارتك وتذهب إلى بيتك.
ستقول: هذه ليست فكرة، ولا حتى معلومة عبقرية.
وهذا صحيح؛ فهي ليست فكرة عبقرية، بل عادة متعارف عليها
لكن المعلومة العبقرية هي أن السيارة التي تستقلها الآن، والتي تريد أن توصلك إلى بيتك، و التي تمتلك هذا المحرك الجبار الذي قمت بتشغيله منذ اللحظة الأولى، لا يمكنه تحريك السيارة سنتيمترًا واحدًا بمفرده؛ فهو بحاجة إلى ناقل حركة (الجير) لينقل هذه القوة إلى العجلات، وبحاجة إلى إطاراتٍ ذات جودةٍ عاليةٍ تلتصق بالأرض فتمنع السيارة من الانزلاق، وبحاجة إلى مبرد (رديتر) صغيرٍ وبسيط، ولولاه لاحترق المحرك بعد دقائق معدودة من العمل.
إذن، كيف تعمل هذه السيارة؟
بالتأكيد، بعقلية الفريق.
قد تنظر إليّ نظرةً ممزوجةً بالثقة بالنفس، وبعضٍ من الغرور، وتقول:
وأنا أيضًا سائق لا يُستهان به.
وأوافقك على ذلك؛ فقد تكون فعلًا أفضل سائقٍ في العالم ، ولكن حتى لو كنت أفضل سائقٍ في العالم، وتمتلك ردود فعلٍ خارقةً وسيارةً ممتازةً، فأنت معرضٌ لحادث سيرٍ قاتلٍ في أي لحظة، إذا كان السائقون من حولك متهورين، أو إذا كانت شوارع المدينة تفتقر إلى الإشارات والخطوط التنظيمية.
سلامتك في الشارع هي عملٌ جماعي، يشارك فيه كل من يسير على الطريق.
وها قد وصلت إلى بيتك أخيرًا، والحمد لله على السلامة مرةً أخرى.
ولكن، ما رأيك أن تنظر إلى بيتك من الخارج، وأنت الآن تقوم بإنزال حقيبتك من السيارة؟
ألم تلاحظ أنه ذو تصميم مبهر، عينك تقع فورًا على اللمسة الفنية لمهندس الديكور الذي صمم الواجهة، والديكورات الفاخرة التي تبهر الناظرين !
لكن هذا الجمال الظاهري هو أضعف حلقةٍ في المبنى.
قد تتساءل مستغربًا: وكيف ذلك؟
والسبب أنه مجرد “قشرة”… لا قيمة لها إذا كان عامل البناء يهمل الأساسات، أو كان السباك يركب مواسير رديئة تُسرِّب المياه خلف الجدران الفاخرة.
ستخسر البيت، بلا أدنى شك.
فالشراكة في العمل مهمةٌ جدًا في النظام الهندسي.
والآن، بعد أن رحب بك أهلك جميعًا، وسلمت عليهم، جلست تنظر إليهم
أنا متأكد أنك الآن تنظر إليهم وتقول:-
أمي وأبي أيضًا مسؤوليةٌ مشتركة.
بالفعل، إنها مسؤولية مشتركة
فالأب و الأم هما المحرك الأساسي للمنزل؛ يوفران المال، ويخططان، ويديران كل شيء، لكن إذا لم يتعاون الأبناء في الدراسة، ولم تكن هناك بيئةٌ أسريةٌ متماسكةٌ يشارك فيها الجميع بالمسؤولية، ستفشل العائلة في تربية جيلٍ ناجح.
فالتربية ليست جهدًا فرديًا، بل منظومةٌ عائلية
وبينما أنت في غمرة التفكير بأن العمل بروح الفريق يؤدي إلى النجاح بكل سهولة…
اترك هذه الفكرة جانبًا للحظة، وانظر إلى نفسك الآن.
أنت لا تحتاج أن تخبر أحدًا بما تشعر به؛ فوالدك قرأ ملامحك قبل أن تنطق.
رآك منزعجًا لأن نجمك المفضل ودّع كأس العالم.
هززت رأسك فقط، وكأنك تقول: نعم، هذا ما يضايقني.
عندها قال لك:
“وكأن البطولة انتهت بالنسبة لك بخروجه!”
ورغم أن رحلته في كأس العالم انتهت، فما زلت تتفقد ملفه الشخصي، وتتابع أخباره…
يا لك من مشجعٍ وفي!
ثم ابتسم وأردف قائلًا:
«إلك من هالكرم عنقود».
وما إن أنهى عبارته حتى انفجرتما بالضحك، وكأن تلك الضحكة كانت كفيلةً بأن تخفف شيئًا من ذلك الحزن.
هذا المحتوى لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

