🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
389710 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 4983 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

كيف يمكن قراءة الموقف السعودي؟

العالم
إيلاف
2026/05/18 - 21:52 503 مشاهدة
شاركتُ منذ بضعة أسابيع في منتدى دلفي الاقتصادي، حيث طُلب منّي مشاركة توقّعاتي إزاء التوترات الجيوسياسيّة التي برزت في منطقتَي الخليج والشرق الأوسط منذ إطلاق عمليّة "الغضب الملحمي" في شهر شباط (فبراير) الماضي. بطبيعة الحال، اعتذرت عن الإجابة معتبرًا أنّ حتّى عرّافة دلفي التي ارتبط اسمها بهذه البلدة اليونانيّة الساحرة كانت ستعجز عن تحليل هذه الحرب التي صدمت العالم، كما عن التنبّؤ بالخطوات التالية لأيّ من الأطراف، لا سيّما عندما نجد أنفسنا أمام شخصيّة يستحيل توقّع قراراتها، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويزداد المشهد تعقيدًا بسبب سيل الأخبار المتضاربة التي يؤكّدها البعض وينفيها آخرون، فضلًا عن الكمّ الهائل من التسريبات، أكانت دقيقة أو عارية عن الصحة. ومع ذلك، يجب ألّا ننسى أنّنا في حالة حرب، والتي غالبًا ما تكون الحقيقة أولى ضحاياها. ويجدر بالمحلّلين أخذ بعض النقاط الأساسيّة بالاعتبار عند قراءة الموقف السعودي قبل التوصّل إلى استنتاجات نهائية. فأوّلًا، يفعل المسؤولون السعوديّون ما يقولون، ويقولون ما يفعلون. وثانيًا، تتطابق التصريحات العلنيّة تمامًا مع ما يُقال خلف الأبواب المغلقة، ويمكنني التأكيد على ذلك بحكم مشاركتي في عدد من الإحاطات غير القابلة للنشر خلال العقد الماضي. وثالثًا، يكون خيار التزام الصمت في بعض الأوقات، لا سيّما الحرجة منها، خيارًا استراتيجيًّا وليس مصادفة، خاصّة عندما يكون الوضع الراهن حسّاسًا، ومع وجود تحركات تحدث بعيدًا عن الأضواء. وبالتالي، يجدر بنا مراجعة التصريحات التي تمّ الإدلاء بها خلال أيّام الحرب الأولى لفهم الموقف السعودي الذي لم ينطق عن الهوى. وكانت من بينها تلك الصادرة عن وزارة الخارجيّة ومجلس الوزراء بعد اجتماعه الذي ترأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 10 آذار (مارس)، وتمّ فيها تأكيد "احتفاظ المملكة العربية السعودية بحقها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها وردع العدوان". وفيما رأى البعض أنّ هذه التصريحات كانت مخصّصة للاستهلاك الإعلامي، اعتبر آخرون أن الرياض اختارت معسكر "الحمائم" في موقفها، مؤكّدين أنّه كان يجب تبنّي موقف "صقوري" لإرضاء الرأي العام. إلا أن الرياض رأت أن السلامة العامة أهم من الرأي العام، وفضّلت تجاهل النقّاد. وكان قرارها محقًّا من هذه الناحية، لأنّ الدخول في حلبة جدال مع مروّجي هذه الانتقادات يشبه المثل الإنكليزي الذي يقول إنّ الدخول في "حلبة مصارعة مع خنزير، حيث هو يستمتع بينما أنت تتّسخ"، خاصّة في هذا العصر الذي تُستخدم فيه وسائل التواصل الاجتماعي كسلاح. وأعتقد أنّ عمليّة التحليل المنطقي التي جرت خلف الكواليس كانت على النحو التالي: أُعطيت الأولويّة لبذل كلّ الجهود الممكنة بهدف حماية مواطني المملكة والمقيمين فيها ومدّ يد العون إلى دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة التي كانت أكثر عرضة للهجمات، فضلًا عن اتّخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع توسّع رقعة الحرب وتحوّلها إلى حرب إقليميّة خطيرة لا يلوح لها أفق نهاية، بدلًا من أن تبقى محصورة بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران. هذا وكان لا بدّ من ترسيخ معادلة ردع مع إيران خلال الحرب الأخيرة، مع إفساح المجال أمام التفاوض للتوصّل إلى حلّ، لا سيّما بعد أن تبيّن أن دول الخليج وإمدادات الطاقة العالميّة كانت الأكثر تأثرًا بالحملة العسكريّة، حيث كان من الممكن لهذه الأزمة أن تتحوّل إلى أزمة عالميّة. وقد كثّفت إيران هجماتها على منشآت النفط والغاز في دول الخليج وعمدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما أوضح عزمها على رفع تكلفة هذه الحرب قدر الإمكان بالنسبة إلى باقي دول العالم. ولم يكُن لانخراط دول الخليج بشكل كامل في الحرب ليُحدث فرقًا يُذكر إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تمتلكان قوة ناريّة هائلة، وترفضان إرسال جنود للقتال على الأرض، إلّا أنّه كان ليزيد من احتمال تهديد المنشآت النفطيّة، والأهمّ منها، الأهداف المدنيّة في كلّ من المملكة ودول الخليج. ولا يخفى أنّ أيّ أزمة طاقة عالميّة كانت ستنعكس سلبًا على الولايات المتحدة، سواء داخليًّا أو في إطار عمليّاتها الحربيّة، بالإضافة إلى تأثيرها على منطقتنا. ولا بدّ أن نتذكر أن الحكومات تتبع عادةً أساليب مختلفة للتواصل. وإن كان عملي كرئيس تحرير صحيفة ليكوم أسهل بكثير لو كانت هذه الأساليب تقتصر على البيانات الصحفيّة الرسميّة. ومع ذلك، نجد في بعض الأحيان أنّ الأفعال أبلغ من الأقوال. وأشير في هذا السياق إلى الخطوة الاستراتيجيّة وذات الدلالة الرمزيّة التي اتّخذتها المملكة عندما سمحت للسفير الإيراني بالبقاء في الرياض، وأبلغت الملحق العسكري الإيراني في الوقت عينه بضرورة مغادرة أراضيها. يعكس قرار المملكة هذا موقفًا سياسيًّا واضحًا، خاصّة أنّه ترافق مع دعم كامل لجهود الوساطة الباكستانيّة، التي لا تزال مستمرّة حتى اليوم. وهنا تأتي الاتصالات الجارية بصورة منتظمة بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خير دليل على أنّ قنوات التواصل لا تزال مفتوحة بين البلدين. لم تكن المملكة العربية السعودية يومًا غافلة عن نوايا النظام الإيراني الخبيثة، وقد نجحت في ردع تهديداته منذ العام 1979 حتى اليوم. وعليه، كانت ستتبنّى أيّ نهج منطقي لتحييد هذه التهديدات لأنّها تدرك تمامًا أنّ إيران كانت وستبقى دولة مجاورة لها، وأنّ أيّ خطوة متهوّرة ستفضي إلى عواقب وخيمة. لو أخذت الولايات المتحدة تحذيراتنا في الاعتبار قبل عقد من الزمن، يوم كان الرئيس السابق باراك أوباما يدير مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما يُعرف بـ"الاتفاق النووي الإيراني"، لما كنّا في هذا المأزق اليوم. ولو أخذت الإدارة الأميركية آنذاك بنصيحتنا ولم تكتفِ بمعالجة ملفّ تخصيب اليورانيوم، بل عالجت أيضًا ملفّ دعم طهران للميليشيات التابعة لها وملفّ برنامج الصواريخ الباليستيّة، لكان من الممكن تفادي الأزمة الحاليّة. وفي هذا السياق، أميل إلى تصديق التقارير الإعلاميّة، بالرغم من كونها غير مؤكدة بعد من أيّ مصدر سعودي رسمي والتي تفيد بأنّ المملكة قامت بردّ غير معلن على إيران كما على أهداف تابعة لميليشيات موالية لطهران في العراق خلال الأسابيع الماضية. لا شكّ أنّه لم يتمّ تنفيذ هذا الهجوم في إطار الحملة العسكريّة الأميركيّة-الإسرائيليّة، بل جاء ردًّا على الهجمات التي شنّتها إيران ضدّ المملكة العربية السعودية، وكان بمثابة محاولة لردع طهران التي بادرت إلى خرق اتفاق بكين لعام 2023. ومع ذلك، أعتقد أنّ الرياض قد أنذرت إيران مسبقًا بأنّها ستردّ على هجماتها، لأنّ هذه هي المعايير التي تحكم سلوك الرياض، وذلك لكونها تلتزم بقواعد الاشتباك التي تشدّد على ضرورة تحييد المدنيّين مهما كان الثمن. ونشرت صحيفة فاينانشال تايمز تقريرًا أعتبره صحيحًا جزئيًّا، يفيد باقتراح المملكة فكرة توقيع معاهدة إقليميّة لعدم الاعتداء مع إيران. فمن المرجّح أن يكون مسار الحوار الإقليمي، بما في ذلك معاهدة من هذا النوع، واحدًا من عدّة خيارات تُدرس حاليًّا لفترة ما بعد الحرب، خاصّة في ظلّ المخاوف الأمنيّة التي برزت بسبب عدم تطرّق المفاوضات الثنائيّة بين إيران والولايات المتحدة لأيّ من هذه المسائل. ويبدو هذا الاقتراح منطقيًّا إلى حدّ كبير، خاصّة أنّ التعايش السلمي يصبّ في مصلحة الجميع، لا سيّما المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، قد يكون من غير الدقيق القول إنّ الرياض "تدفع" حاليًّا باتّجاه أيّ من هذه الحلول، إذ أعتقد أن جميع الخيارات ستُناقش مع الشركاء أوّلًا. ودعونا لا ننسى أن فكرة معاهدة عدم الاعتداء ليست بجديدة، كما أنها اقتُرحت من قبل جهات عدّة. وبالتالي، لا يكمن السؤال فيما إذا كان خبر وجود هكذا معاهدة حقيقيًّا، بل في السبل التي ستُعتمد لتنفيذها. ويُركّز الموقف الحالي في الرياض طبعًا على منع استئناف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز من دون فرض أي شروط لتحقيق ذلك. ويجب بعد ذلك استئناف المحادثات سريعًا مع إيران بشأن تهديداتها ومخاوفها الأخرى، سواء كان ذلك من خلال آليّة تُشبه تتبّع نموذج هلسنكي أو أيّ آلية أخرى يُتّفق عليها.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤