كيف يبتكر الفلسطيني نموذجاً لا تُدرّسه الجامعات؟
في كل الأدبيات التربوية تقريباً، يُفترض أن التعليم يحتاج إلى بيئة مستقرة: صفوف آمنة، موارد كافية، تخطيط طويل الأمد، ومناخ نفسي متوازن.لكن ماذا يحدث حين تُسحب هذه الشروط واحدة تلو الأخرى؟هل ينهار التعليم، أم يعيد تعريف نفسه؟في الحالة الفلسطينية، الإجابة ليست نظرية.هي واقع يُعاش يومياً.نحن أمام نموذج تعليمي يعمل تحت ضغط مستمر: انقطاع، توتر، اقتحامات، أزمات مالية، بيئة نفسية مثقلة، ونظام سياسي واقتصادي هش.كل ما تقوله كتب التربية إنه "ضروري لنجاح التعليم" هو، في حالتنا، مهدد أو غائب جزئيا.ومع ذلك، التعليم لم يتوقف. بل استمر ، وتكيّف، وأحيانا ابتكر. هذه المفارقة لا تُقرأ جيدًا حتى الآن.غالبا ما نصف ما يحدث بأنه "صمود"، وهي كلمة صحيحة لكنها غير كافية، لأن ما يجري ليس مجرد صمود، بل إنتاج نمط تعليمي مختلف- نمط لم تُنظّر له الجامعات بعد، ولم تُبنَ عليه سياسات واضحة.في البيئات القسرية، يتغير معنى التعليم.لا يعود هدفه فقط نقل المعرفة، بل الحفاظ على استمرارية الوعي، لا يعود الصف مكانا للتلقين، بل مساحة لإعادة ترتيب الفوضى التي يعيشها الطالب خارج المدرسة.المعلم هنا لا يدرّس مادة فقط. هو يوازن بين المعرفة والحالة النفسية، بين المنهاج والواقع، بين ما يجب أن يُقال وما يجب أن يُحتوى.يصبح أقرب إلى قائد ميداني منه إلى موظف، يدير صفاً لا يخلو من القلق، ويخلق داخله حدًا أدنى من الاستقرار المعرفي. هذا الدور لا يُدرّس في كليات التربية.ولا تُقاس كفاءته في امتحانات التوظيف.والطالب، من جهته، لم يعد ذلك المتلقي الهادئ. هو يدخل الصف محمّلًا بتجارب لا تناسب عمره: خوف، فقدان، قلق، وأسئلة أكبر من المنهاج نفسه.ومع ذلك، يتعلم. ليس فقط ما في الكتاب، بل كيف يستمر رغم كل شيء. هذه القدرة ليست تفصيلًا إنسانيا.إنها مؤشر تربوي عميق على أن لدينا طاقة كامنة لإنتاج نموذج تعليمي مختلف.لكن المشكلة أننا لا نقرأ هذا النموذج كما يجب.نتعامل مع التعليم في هذه الظروف باعتباره حالة استثنائية يجب تجاوزها، لا حالة يمكن التعلم منها.نحاول "إصلاح الخلل" بدل أن نسأل: ماذا لو كان في هذا الخلل نفسه عناصر قوة لم نكتشفها بعد؟في العالم، بدأت تظهر أدبيات حول "التعليم في الطوارئ" و"التعليم في النزاعات".لكن معظمها ينظر إلى هذه الحالات كأزمات مؤقتة تحتاج إلى تدخلات سريعة، لا كنماذج قابلة لإنتاج معرفة جديدة.أما نحن، فنعيش هذه الحالة...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




