... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
96209 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8060 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

كيف تدعم الصين إيران في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل

العالم
أمد للإعلام
2026/04/04 - 10:30 501 مشاهدة

تشهد طبيعة الصراعات والحروب المعاصرة تحوّلًا نوعيًا في أدوات القوة، حيث لم يعد التدخل العسكري المباشر هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق التأثير الجيوسياسي، بل برزت أشكال جديدة من الدعم غير المباشر القائم على التكنولوجيا المتقدمة والبيانات والبنية التحتية الرقمية. والحرب الهجينة.
في هذا السياق، نسعى من خلال هذه المقالة يمكن قراءة العلاقة بين الصين وإيران بوصفها نموذجًا دالًا على هذا التحول، إذ تتقاطع مصالح الطرفين في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة الأمريكية، وهذا ما تناولناه في مقالة سابق، دون أن يصل ذلك إلى مستوى التحالف العسكري التقليدي أو المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.
ثمة مؤشرات تؤكد وجود دعم صيني غير مباشر لإيران، غقد كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال الأمريكية"، عن طبيعة الدعم الذي تقدمه الصين لإيران خلال حربها الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو ما يمكن ملاحظته في دور أنظمة الملاحة الفضائية كأحد أهم عناصر التمكين التكنولوجي. ويُعد "نظام بيدو للملاحة" مثالًا بارزًا على ذلك، حيث يوفّر بديلًا استراتيجيًا للأنظمة الغربية، ويعزز قدرة المستخدمين على تحديد المواقع بدقة عالية. إن اعتماد إيران على مثل هذه الأنظمة، سواء بشكل مباشر أو عبر دمجها مع أنظمة أخرى، يمكن أن يسهم في تحسين دقة الصواريخ والطائرات المسيّرة، خاصة في بيئات الحرب الإلكترونية التي تتسم بمحاولات التشويش والتعطيل. وقد أشارت تحليلات عسكرية إلى أن استخدام أنظمة ملاحة متعددة، بما فيها "يبدو"، ساهم في تحسين دقة بعض الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، حيث أظهرت قدرة على إصابة أهداف محددة رغم ظروف التشويش، وهو ما يعكس أثر هذا النوع من الدعم التكنولوجي غير المباشر.
إلى جانب أنظمة الملاحة، تلعب الأقمار الصناعية ذات الاستخدام المزدوج دورًا متزايد الأهمية في النزاعات الحديثة. وتُعد شبكات مثل منظومة الأقمار الصناعية الصينية (جيلين 1) مثالًا على القدرات الفضائية التي يمكن أن توفر صورًا عالية الدقة بتحديث مستمر نسبيًا. ورغم أن هذه الأنظمة تُصنّف رسميًا ضمن الاستخدامات التجارية أو المدنية، إلا أن طبيعة البيانات التي تنتجها تجعلها قابلة للتوظيف في سياقات عسكرية، مثل مراقبة التحركات وتحليل الأهداف. وقد أصبح استخدام صور الأقمار الصناعية التجارية ظاهرة عالمية في النزاعات الحديثة، حيث تُستخدم في تتبع السفن والقواعد العسكرية. وفي هذا الإطار، يمكن لمثل هذه البيانات أن تمنح إيران قدرة محسّنة على مراقبة التحركات الأمريكية أو الإسرائيلية، بما يسهم في بناء بنك أهداف أكثر دقة دون الحاجة إلى امتلاك منظومة أقمار عسكرية متكاملة.
ويمتد هذا النمط من الدعم إلى مجالات التكنولوجيا الدقيقة، بما في ذلك المكونات الإلكترونية وأنظمة التوجيه والحرب الإلكترونية، وهي عناصر أساسية في تطوير الأنظمة القتالية الحديثة. فالصواريخ والطائرات المسيّرة لم تعد تعتمد فقط على القوة التفجيرية، بل على دقة التوجيه وقدرة الأنظمة على مقاومة التشويش والتعامل مع البيئات المعقدة. ووفق الصحيفة، فبعد أيام من بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، غادرت سفينتان صينيتان أحد الموانئ الصينية، بحسب بيانات لشركة "مارين ترافيك"، ما أثار مخاوف من تزويد الصين لإيران بالمزيد من المواد الأولية لصنع وقود الصواريخ.
ووفي هذا الإطار، تشير دراسات تقنية إلى أن بعض الطائرات المسيّرة المستخدمة في المنطقة تحتوي على مكونات إلكترونية متقدمة مرتبطة بسلاسل توريد آسيوية، الأمر الذي ساهم في زيادة مداها ودقتها التشغيلية. كما أن تطوير أنظمة مقاومة التشويش يعتمد جزئيًا على تقنيات متاحة في الأسواق العالمية، بما فيها تقنيات صينية، وهو ما يعزز قدرة الأنظمة الإيرانية على العمل حتى في ظل تفوق تقني للخصم.
بتصوري، لا يقتصر هذا الدعم على الجوانب التقنية البحتة، بل يمتد إلى الإطار الاستراتيجي الأوسع، حيث تستمر الصين في الحفاظ على علاقات اقتصادية وتكنولوجية مع إيران رغم الضغوط الدولية، الأمر الذي يساهم في دعم البنية التحتية التقنية والعسكرية بشكل غير مباشر. ويعكس هذا السلوك نهجًا صينيًا قائمًا على تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة دون الانخراط في مواجهة مباشرة، من خلال توسيع النفوذ عبر أدوات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، مثل التكنولوجيا والبيانات. ومن الواضح أن إيران تستخدم بعض التكنولوجيات الصينية لتطوير صواريخها البالستية وأنظمة التشويش والتعقب، وأعتقد أن إسقاط إيران سبع طائرات أمريكية مأهولة من طرازات F-35 و A-10، و F-15، وبلاك هوك دليل على هذا النمط من الدعم، ومع ذلك يبدو أن إيران نحتاج وقتاً لتصبح الأسلحة الصينية مكونا أساسيا في الترسانة الإيرانية بشقيها الدفاعي والهجومي.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه القراءة بحذر منهجي، نظرًا لغياب الأدلة العلنية القاطعة على وجود دعم استخباراتي مباشر، مثل تزويد إحداثيات آنية أو مشاركة في عمليات الاستهداف. كما أن الطبيعة المزدوجة لكثير من هذه التقنيات تجعل من الصعب الفصل بين الاستخدامات المدنية والعسكرية بشكل دقيق، وهو ما يفرض تحديات على عملية التحقق والتحليل. لذلك، فإن ما يمكن تأكيده هو وجود نمط من “التمكين التكنولوجي غير المباشر”، الذي يرفع من الكفاءة العملياتية دون أن يصل إلى مستوى الشراكة العسكرية المعلنة.
باعتقادي، أن الصين تمارس شكلًا متقدمًا من النفوذ الجيوسياسي يعتمد على توظيف التكنولوجيا كأداة استراتيجية، بما يسمح لها بالتأثير في موازين الصراع دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة. ويعكس هذا النموذج تحوّلًا أعمق في طبيعة الحروب المعاصرة، حيث لم تعد القوة تُقاس فقط بعدد الجنود أو حجم الترسانة، بل بمدى القدرة على الوصول إلى البيانات، وتحليلها، وتوظيفها في الوقت المناسب.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤