كيف تأثرت سلة الغذاء بالهند من الأحداث الإقليمية الجارية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تواجه إمدادات الأسمدة في الهند ضغوطاً متزايدة في أعقاب اضطرابات مسارات الشحن الناتجة عن الأحداث الإقليمية الجارية في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف جدية من تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
وتعد الهند ثاني أكبر مستخدم للأسمدة في العالم بعد الصين، وهي تعتمد بشكل مفرط على الاستيراد، سواء للمواد الخام أو المنتجات النهائية، والتي يأتي معظمها من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز الذي يشهد تعثراً ملحوظاً في حركة الملاحة. ورغم تطمينات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي باتخاذ إجراءات لحماية المزارعين وضمان استمرار الإمدادات، إلا أن المحللين يجمعون على أن المخزون الحالي، وإن كان يكفي لموسم البذر المقبل، قد لا يصمد طويلاً إذا ما استمر أمد الحرب.
وتبرز الأسمدة النيتروجينية، وعلى رأسها “اليوريا”، كعنصر حيوي لا غنى عنه للمزارعين الهنود، خاصة لمحاصيل استراتيجية كالقمح والأرز التي تعجز عن امتصاص النيتروجين من الهواء مباشرة. وتستهلك الهند سنوياً نحو 40 مليون طن من اليوريا مدعومة من الحكومة، وأي خلل في هذه الإمدادات قد يغير الخارطة الزراعية وقرارات البذر تماماً. وفي ولايتي البنجاب وهاريانا، اللتين تمثلان قلب إنتاج الحبوب في البلاد، يسود ترقب حذر؛ فبينما لم يشعر المزارعون بالضغط بعد مع اقتراب موسم البذر الرئيسي في يونيو ويوليو، إلا أن القلق يتزايد حول استدامة المخزون المتوفر حالياً لدى التعاونيات والمستودعات، حيث يتساءل قادة التجمعات الزراعية عن المدة التي سيصمد فيها هذا المخزون إذا طال أمد النزاع.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الهند كانت تمتلك نحو 6.2 مليون طن من اليوريا حتى منتصف مارس الجاري، وهو مخزون يفترض أن يدعم موسم الخريف (الموسم الموسمي) الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر في الظروف العادية. ومع ذلك، يحذر خبراء، ومنهم سراج حسين السكرتير الاتحادي السابق للزراعة، من أن إنتاج الأسمدة المحلي سيتأثر حتماً، داعياً الحكومة للاستعداد لنقص محتمل. ويرى حسين أن بعض المناطق قد لا تتأثر إنتاجيتها فوراً بسبب الإفراط التقليدي في استخدام الأسمدة، لكن المناطق التي تعتمد على مستويات منخفضة من التسميد ستكون أكثر عرضة للخطر وفقدان المحصول. وتتعمق الأزمة مع حقيقة أن الغاز الطبيعي، المادة الخام الأساسية لصناعة اليوريا، تستورد الهند 85 % منه من منطقة الخليج. وفي ظل توجيهات حكومية أخيرة، تحصل مصانع الأسمدة المحلية حالياً على 70 % فقط من احتياجاتها من الغاز، ما دفع بعض المصنعين لتقليص الإنتاج بالفعل بحسب موقع BBC.



