كتب غسان الشواهين : المواطنة الصالحة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/21 - 06:24
502 مشاهدة
غسان الشواهين المواطنة الصالحة في الأردن ليست شعاراً يُرفع في المواسم، بل هي سلوكٌ يومي يسري في تفاصيل الحياة كما يسري الدم في العروق. هي أن ترى الوطن بيتك الكبير، فتصونه كما تصون حرمة بيتك، وتغار على ترابه كما تغار على أهلك وعرضك. الأردن ليس حدوداً مرسومة على الورق، هو إرثٌ من الشمم ومسرى للهاشميين وملجأٌ لكل من ضاقت به الأرض. ثراه الطاهر احتضن الخائف وأطعم الجائع، فصار حقه علينا أن نكون له الأمناء لا الأجراء، وأن نحفظ جميله بالعمل لا بالكلام. والعلاقة بين المواطن ودولته عقدٌ شريف أساسه الدستور، له فيه حقوق مصونة، وعليه فيه واجبات معلومة لا يُقبل التهاون بها. فله حق التعليم والصحة والأمن والعمل الكريم، وعليه واجب الحفاظ على هذه المكتسبات وصون المال العام من الهدر والعبث. المال العام ليس كلأً مباحاً، بل هو مال اليتيم والأرملة والمريض، والمساس به خيانةٌ للأمانة قبل أن يكون مخالفةً للقانون. وقد أمرنا الله أن نؤدي الأمانات إلى أهلها، والأوطان أولى الأمانات بالرعاية لأنها وعاء الدين والعرض والرزق. المواطنة تبدأ من أبسط التفاصيل: من ورقة لا تلقيها في الطريق، لأن نظافة الشارع مرآةٌ لنظافة الضمير. ومن احترام الدور في الصف، لأن النظام ليس قيداً على الحرية، بل هو السياج الذي يحمي حرية الضعيف قبل القوي. المواطن الصالح لا ينتظر رقيباً من البشر، فرقيبه الأول هو الله، ثم ضميرٌ حيٌ يسائله قبل أن يسائله الناس. لذلك لا يغش في عمله ولا يؤخر معاملةً ولا يحتكر سلعة، لأن اللقمة حين تكون من حلال تورث البركة في المال والولد. وهو إذا اشتد الظلام لم يجلس يلعنه، بل يسأل نفسه بصدق: ما الشمعة التي أستطيع إضاءتها الآن؟ قد تكون...




