... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
281118 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6210 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

قصر آيت بن حدو.. فن من رحم الطين يحيي ذاكرة الجنوب المغربي

معرفة وثقافة
مدار 21
2026/04/29 - 06:00 505 مشاهدة

يعد قصر آيت بن حدو، الواقع على بعد 30 كيلومترا من مدينة ورزازات، قرية سياحية وتراثية تشكل أحد أبرز النماذج المعمارية التقليدية للمجال ما قبل الصحراوي بالمغرب.

ويتألف هذا الصرح المعماري، التابع للنفوذ الترابي لجماعة آيت زينب بإقليم ورزازات، من تجمع عمراني طيني محاط بأسوار ذات أبراج عالية، ليجسد بذلك مثالا حيا للهندسة المعمارية العريقة بالجنوب الشرقي للمملكة.

وفي هذا الموقع الأثري، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة (اليونسكو)، لا يقتصر التثمين على حفظ العمارة التاريخية فحسب، بل يمتد ليشمل إحياء تعبيرات فنية محلية تستلهم روح المكان وتعزز جاذبيته السياحية.

ولا يقتصر ما يثير الانتباه داخل قصر آيت بن حدو على تعدد الأروقة الصغيرة التي تعرض لوحات تشكيلية مستوحاة من المعمار المحلي وتراث الجنوب المغربي، بل يتعداه إلى خصوصية التقنيات والمواد المستعملة في إنجاز هذه اللوحات، والتي تعتمد أساسا على الصبغات الطبيعية وتقنية الحرق الفني، مما يضفي على الأعمال طابعا حرفيا وفنيا يستمد مقوماته من البيئة المحيطة.

فالزعفران، ومنقوع الشاي، والسكر، ومسحوق “النيلة”، لا تعتبر هنا مجرد مواد للصباغة، بل مكونات جمالية يعاد توظيفها ببراعة لتحويل الورق أو الجلد إلى مساحات فنية تستحضر ألوان التراب، والظلال، والنخيل، وإيقاع قوافل التجارة القديمة.

وعند مدخل أحد الأزقة الضيقة داخل القصبة، يجلس عبد الله، وهو فنان تشكيلي من أبناء المنطقة، على عتبة باب طيني عتيق، مستعرضا ورقة صغيرة أمام سياح أجانب توقفوا لتأمل تفاصيلها بانبهار واضح، بينما اصطفت لوحات أخرى على الجدار لتستعيد تفاصيل الواحة بظلال لونية هادئة، تبدو وكأنها انبثقت توا من ذاكرة المكان.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح عبد الله أن اشتغاله الفني يقوم أساسا على الرسم بالألوان المائية، مستلهما إبداعاته من الخيال والإحساس الداخلي أكثر من الاعتماد على النقل الحرفي للمشهد.

وأضاف أن لوحاته “تعد انعكاسا للبيئة المحلية، بما تختزنه من ضوء وعمارة وذاكرة بصرية”، مشيرا إلى أن التقنية التي يعتمدها مستلهمة من أساليب الأجداد؛ حيث “كان الناس يستعملون مواد طبيعية للكتابة على جلد الماعز، ولا تظهر تلك العلامات إلا بعد تعريضها للحرارة”.

وسجل الفنان ذاته أنه جرى تطوير هذه الفكرة وتحويلها إلى ممارسة فنية معاصرة تعتمد حصريا على مواد طبيعية وعضوية، مؤكدا أن الزوار “يبدون انبهارا كبيرا بهذه التقنية، لاسيما عندما يكتشفون ارتباطها الوثيق بأساليب التواصل المشفر القديمة، كما تتوارثها الروايات المحلية”.

من جهته، يقدم المهدي، وهو فنان تشكيلي آخر من قصر آيت بن حدو، مقاربة تكمل هذا المسار الإبداعي؛ حيث وجد في قصص الأجداد حول القوافل التجارية ووسائل تواصلها القديمة مدخلا لإعادة إحياء جزء أصيل من هذا الموروث في قالب فني تشكيلي.

ويرى هذا الفنان أن ما يقوم به المبدعون المحليون اليوم لا يقتصر على إثراء العرض السياحي، بل يمثل محاولة جادة لصيانة تعبير بصري مهدد بالاندثار، من خلال توثيقه ونقله من الذاكرة الشفوية إلى مساحة اللوحة.

وأوضح المهدي أن بعض الأعمال ت نجز على ورق يبدو للوهلة الأولى أبيض اللون أو شبه فارغ، قبل أن تبرز ملامح الرسم تدريجيا بتأثير الحرارة، في خطوة تشبه استعادة فنية لتقنية “الحبر السري”.

واعتبر أن هذا الأسلوب الفني، بما يحمله من خصوصية تقنية وارتباط وثيق بالمكان، يثير فضول واهتمام الزوار الباحثين عن أعمال أصيلة تجسد الهوية المحلية وتتميز عما ي عرض في فضاءات أخرى.

وهكذا، تتجاوز هذه الأروقة كونها مجرد نقاط لبيع اللوحات لتصبح فضاءات حية للشرح والتفاعل؛ حيث لا يقتصر دور الزائر على اقتناء عمل جاهز، بل يمتد للإصغاء إلى قصة المواد والألوان وتفاعلها مع تاريخ محلي لا تزال ملامحه حية في الذاكرة الجماعية.

ومن هذا المنظور، يتحول الفن التشكيلي داخل القصر إلى امتداد غني للتجربة السياحية يمنحها بعدا ثقافيا عميقا، بحيث لا تقتصر الزيارة على التقاط الصور التذكارية أو التجول في الأزقة، بل تشمل أيضا تفاعلا مباشرا مع تعبيرات فنية نابعة من صميم روح المكان.

وهو انطباع يتقاسمه دومينيك، وهو سائح فرنسي دأب على زيارة المنطقة، حيث عبر في تصريح مماثل عن إعجابه الكبير بإبداعات السكان المحليين بقصر آيت بن حدو، والذين يواصلون، كل على طريقته، إعادة تقديم هذا التراث العريق لزوار المنطقة.

وأكد السائح الفرنسي أن قيمة هذا الموقع التاريخي لا تكمن فقط في هندسته المعمارية العتيقة، بل تتجلى أيضا في الدينامية الإبداعية لأهله وقدرتهم الفائقة على تحويل تراثهم اللامادي إلى أشكال فنية معاصرة.

ومن خلال هذا التلاقح الفريد بين المعمار والفن والسياحة، يظل قصر آيت بن حدو فضاء يواصل إنتاج معناه، ليس فقط عبر الحفاظ على مآثره العمرانية، بل كذلك من خلال إحياء الحس التشكيلي والابتكار المحلي؛ لتقدم كل لوحة دليلا حيا على أن التراث، متى وجد من يتفاعل معه، قادر على التحول من مجرد ذاكرة ساكنة إلى فن ينبض بالحياة.

ظهرت المقالة قصر آيت بن حدو.. فن من رحم الطين يحيي ذاكرة الجنوب المغربي أولاً على مدار21.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤