... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
120144 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9636 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

قصة حمزة لمسوكَر .. شاب مغربي يدير 20 مليار دولار من ضواحي لندن

اقتصاد
هسبريس
2026/04/06 - 23:00 502 مشاهدة

في صباح بارد خارج لندن، يخرج حمزة لمسوكَر من منزله بهدوء، لا يحمل هاتفًا في يده، ولا يبدو مستعجلًا، يتجه نحو أقفاص واسعة تنتشر خلف البيت، حيث تتحرك عشرات الببغاوات بألوان زاهية، بعضها يصدر أصواتًا حادة، وبعضها يكتفي بالمراقبة، يقف بينها لدقائق، يطعم هذا، يقترب من ذاك، ويترك الطيور تتدبر أمرها، قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة، كأن هذا العالم الصغير يكفيه، قبل أن يعود إلى عالم آخر تحكمه مليارات الدولارات.

في هذا المشهد الذي نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يصعب تخيل أن هذا الشاب نفسه يدير صندوقًا تحوطيًا بأصول تقارب 20 مليار دولار، وأن قراراته يمكن أن تغيّر مسارات استثمارات كبرى في أوروبا وأمريكا، غير أن هذا التناقض يلخص قصته.

في الدار البيضاء، حيث تبدأ الحكايات من التفاصيل الصغيرة، نشأ حمزة داخل أسرة متوسطة، كانت والدته تدرّس، بينما كان والده يعمل في الميناء، حياة يومية عادية، بلا وعود كبيرة، لكنها مشبعة بإيقاع العمل والانضباط، لم يكن طفلًا يسعى إلى لفت الانتباه، بل كان هادئًا يميل إلى العزلة، يرسم أحيانًا، يراقب الطيور أحيانًا أخرى، ويقضي وقتًا طويلًا مع الأرقام، كأنها عالمه الخاص.

لم يكن متوقعًا أن تتحول تلك العزلة إلى ميزة، ولا أن يصبح الصمت أسلوبًا في التفكير، ومع الوقت ترسخ لديه ميل واضح إلى الملاحظة قبل الكلام، وإلى الفهم قبل الحكم، وهي صفات نادرة في عالم تحكمه السرعة والانفعال.

حين غادر المغرب نحو فرنسا، لم يكن يبحث عن مغامرة، بل عن مسار واضح، وفي مدرسة “البوليتكنيك”، حيث لا مكان للارتجال، بدأ يتعامل مع الرياضيات كأداة لفهم العالم، هناك تعلّم أن كل رقم يحمل قصة، وأن وراء كل معطى احتمالًا آخر غير ظاهر.

ثم جاءت لندن عام 2014، مدينة لا تمنح الثقة بسهولة، دخلها شابًا يحمل تكوينًا علميًا قويًا، لكنه بلا شبكة علاقات، وفي “كريدي سويس” لم يسعَ إلى لفت الانتباه، ولم يحاول أن يكون الأعلى صوتًا، بل اختار مسارًا مختلفًا، يراقب، يسأل، ثم يخرج من المكتب، يزور الأسواق، يتحدث مع الناس، ويجمع تفاصيل لا تظهر في التقارير.

هناك بدأ الاختلاف، فبينما كان الآخرون يقرؤون الأرقام، كان هو يحاول فهم ما وراءها، وفي واحدة من أولى لحظاته الحاسمة، نظر إلى “جاغوار لاند روفر”، الجميع كان يرى شركة تتجه نحو الأفضل، بينما رأى هو سيارات متراكمة لدى الوكلاء وطلبًا أضعف مما يبدو، لم يناقش كثيرًا، ولم يسعَ إلى إقناع أحد، فقط راهن.

وضع جزءًا مهمًا من محفظته في اتجاه معاكس للسوق، وعندما انعكست الأمور، تحولت تلك القناعة إلى أرباح كبيرة، في تلك اللحظة لم يكن قد أصبح نجمًا، لكنه أدرك قاعدة أساسية، السوق لا يكافئ من يتبعه، بل من يسبقه.

هذا الدرس عاد بقوة مع بداية جائحة كورونا، حين كانت الأسواق مرتبكة والخوف في كل مكان، والقرارات تُتخذ تحت الضغط، اختار مرة أخرى الوقوف خارج الإجماع، نظر إلى الشركات التي تعاني ضيق السيولة، ووضع رهانات كبيرة على تراجعها، كان القرار ثقيلًا، لكن النتيجة جاءت واضحة، أرباح بمئات الملايين في وقت قصير.

ذلك النجاح لم يمر بصمت، فقد وصل اسمه إلى دوائر أكبر، وجاءه عرض من كين غريفين، أحد أقوى رجال المال في العالم، لإدارة مليارات الدولارات، عرض قد يغيّر مسار أي شاب، وقد وافق عليه مبدئيًا، قبل أن يتراجع.

لم يكن القرار سهلًا، لكنه بدا منسجمًا مع قناعته، إذ اختار ألا يكون جزءًا من منظومة جاهزة، مفضلًا أن يشق طريقه بنفسه مهما كانت كلفته.

لاحقًا، وبين تعثر مشاريع داخل “كريدي سويس” وتحولات في السوق، وجد طريقه نحو تأسيس “أريني كابيتال” في 2022، برأسمال أولي بلغ 1.3 مليار دولار، لم يكن رقمًا ضخمًا، لكنه كان بداية واضحة لفكرة نضجت لديه منذ سنوات.

البداية جاءت قاسية، الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الفائدة، وأسواق مضطربة، خسر الصندوق نحو 15% في أشهره الأولى، وكانت ضربة كفيلة بأن تدفع كثيرين إلى التراجع، لكنه اختار الاستمرار، أعاد النظر في أدواته، وأدخل نماذج تحوط أكثر تعقيدًا تقلل من الخسائر المحتملة، وتمنحه مساحة للحركة.

تدريجيًا، بدأت النتائج تتحسن، الأصول ارتفعت، والثقة تعززت، حتى وصل إلى إدارة نحو 20 مليار دولار، رقم لم يكن جزءًا من بداياته، بل نتيجة مسار طويل من القرارات الصعبة.

ورغم هذا الصعود، لم يتغير أسلوب حياته كثيرًا، لا يقود سيارة، ولا ينخرط في حياة المال الصاخبة، يعيش بهدوء، يحتفظ بطاجين مغربي في مطبخه، ويقضي وقتًا مع ببغاواته كما لو أن العالم الخارجي لا يعنيه بالكامل.

في تلك الحديقة، بين الطيور، يبدو وكأنه يعود إلى بدايته، إلى الطفل الذي كان يراقب بصمت، وربما هنا يكمن سرّه، أن لا ينسى كيف بدأ.

بين الدار البيضاء ولندن، يواصل حمزة لمسوكَر كتابة مسار مختلف، بهدوء يشبه صباحاته، وجرأة لا تظهر إلا حين يصبح القرار حتميًا.

The post قصة حمزة لمسوكَر .. شاب مغربي يدير 20 مليار دولار من ضواحي لندن appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤