قرار منع ثلاث منصات إعلامية يثير جدلاً وردوداً غاضبة في سوريا
تابع المقالة قرار منع ثلاث منصات إعلامية يثير جدلاً وردوداً غاضبة في سوريا على الحل نت.
أثار قرار وزارة الإعلام السورية التابعة للحكومة الانتقالية، منع ثلاث منصات إعلامية من العمل داخل البلاد موجة انتقادات وردود فعل حادة، وسط اتهامات للوزارة باستخدام مبررات إدارية لتقييد العمل الإعلامي. وبينما تؤكد الحكومة أن الإجراء قانوني ويتعلق بالتراخيص، ترى المنصات المستهدفة أن القرار يحمل أبعاداً سياسية ويستهدف الأصوات الناقدة.
ومع تصاعد السجال، عرضت جهات صحفية دور الوساطة لحل المشكلة القائمة.
تفاصيل القرار الرسمي وتصريحات الوزارة
قررت وزارة الإعلام منع عمل منصات “هاشتاغ” و”جسور نيوز” و”الدليل” داخل سوريا، لعدم حصولها على التراخيص المطلوبة من المديرية العامة للشؤون الصحفية والإعلامية، استنادًا إلى التعميمين رقم “18” و”57” لعام 2025.
وأوضحت الوزارة أن القرار يأتي ضمن القوانين والقرارات النافذة بعد سقوط النظام السابق، والتي تُلزم المؤسسات الإعلامية بالحصول على تراخيص جديدة أو تجديد تراخيصها، تحت طائلة إلغاء الترخيص.
كما حذّرت من أن أي شخص أو جهة تتعاون مع هذه المنصات داخل سوريا قد تتعرض للمساءلة القانونية.

وفي تعليق رسمي، قال معاون وزير الإعلام عبادة كوجان إن منصة “هاشتاغ” رفضت الحصول على الترخيص الجديد رغم أنها كانت مرخصة سابقًا فقط خلال فترة حكم بشار الأسد، فيما أشار إلى أن “جسور نيوز” تقدمت بطلب “دون استكمال الوثائق”، بينما لم تتقدم منصة “الدليل” بأي طلب أساساً.
تنويه:
— عبادة أحمد طارق كوجان (@ObadaKoujan) March 25, 2026
فيما يخصّ تعميم منع عمل بعض المنصات الاعلامية ضمن اراضي الجمهورية العربية السورية، نريد توضيح النقاط التالية:
– أولاً يحقّ لكل المؤسسات والمنصات الإعتراض على قرار إلغاء الترخيص، وهذا حق مكفول ومعمول به ضمن وزارة الإعلام.
– خلال عام 2025 تم إصدار ثلاثة تعاميم مع مُهل…
وأضاف كوجان، في تبرير القرار، أن المسألة “إدارية بحتة”، متسائلًا: “هل يوجد في فرنسا إعلام بلا ترخيص؟”، معتبراً أن الوزارة لم تتطرق بعد إلى “المحتوى المضلل” الذي يستوجب المحاسبة.
من جهته، قال معاون وزير الإعلام لشؤون المحتوى عبد الله الموسى إن الوزارة تتابع منصات “تمارس التضليل الإعلامي وتنشر الأخبار المزيفة”، مشيرًا إلى أن بعض المؤسسات تجاوبت مع الملاحظات، بينما رفضت أخرى “حتى التقدم بطلب ترخيص”، على حد تعبيره.
تتابع وزارة الإعلام منصات تمارس التضليل الإعلامي وتنشر الأخبار المزيفة كثيرا
— عبدالله الموسى (@Abu_Orwa91) March 25, 2026
بعض هذه المنصات حاصلة على الترخيص وتظهر حسن النوايا وتتجاوب لملاحظات التضليل والأخبار المزيفة
أما البعض الآخر فيرفض حتى التقدم بطلب ترخيص
ومنعا للتصيد: لا علاقة للقرار بحرية العمل الإعلامي
فهنالك… pic.twitter.com/AdCK7wjfeZ
رفض للقرار واتهامات بالتعسف والتشهير
قوبل القرار برفض واستنكار من المنصات المستهدفة، التي اعتبرته إجراءاً تعسفياً يحمل طابعاً سياسياً أكثر منه قانونياً.
منصة “هاشتاغ” أصدرت بيانًا مطولًا رفضت فيه القرار “جملة وتفصيلًا”، ووصفت الخطوة بأنها “إجراء أمني-سياسي يهدف إلى إعادة إغلاق المجال العام”. وأكدت أنها مؤسسة قائمة منذ عام 2014 وتحمل ترخيصاً رسمياً لا يزال سارياً، إضافة إلى تراخيص قانونية في لندن ودبي.
واتهمت المنصة الوزارة بتقديم صورة “مضللة” عن وضعها القانوني، مشيرة إلى أنها قدمت ملفاتها منذ استلام السلطة الجديدة، إلا أن الوزارة “أضاعت الملف”، رغم استمرار التواصل لاستكمال الإجراءات. كما نفت اتهامات التحريض وبث الكراهية، مؤكدة عدم تقديم أي دليل عليها.
وكشفت أن القرار جاء ضمن سياق تضييق متدرج، سبقته واقعة منع فريقها من تغطية اعتصام “باب توما”، قبل يومين من صدور التعميم. وأعلنت تعليق عملها داخل سوريا مؤقتًا، مع الاستمرار من الخارج، مع تمسكها بحقها في معارضة السلطة.
أما منصة “جسور نيوز”، فقد نفت بدورها صحة ما ورد في بيان الوزارة، مؤكدة أنها حصلت على تصريح مؤقت ساري المفعول يُجدد شهريًا، وأنها استكملت جميع الوثائق المطلوبة للحصول على الترخيص.
واعتبرت رئيسة تحريرها هديل عويس أن إدراج المنصة ضمن القرار يشكل “تشهيراً” بها، ويعرّض فريقها لمخاطر قانونية وميدانية، خاصة بعد تلقي تهديدات، بينها تهديدات بالقتل، عقب صدور التعميم.
وأشارت إلى أن الوزارة كانت تمنحها تصاريح بشكل مستمر، وأنها تلقت سابقًا تطمينات شفوية باعتبارها “مرخصة”، متوقعة حل الإشكال خلال وقت قريب.
بدورها، أعلنت منصة “الدليل” وقف عملها داخل سوريا مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها القانونية، مع الاستمرار بالعمل من الخارج، مشيرة إلى أن معظم نشاطها كان يتم بعلم الوزارة وبموافقات مؤقتة، وأن استكمال الترخيص يتطلب أموراً مالية ولوجستية صعبة مثل دفع 1000 دولار واستئجار مكتب في سوريا.
رابطة الصحفيين تعرض الوساطة
في خضم السجال، دعت رابطة الصحفيين السوريين إلى تشكيل لجنة مهنية مستقلة تضم ممثلين عن الجهات الصحفية والمؤسسات الإعلامية، للفصل بين الجوانب الإدارية المتعلقة بالترخيص والخلافات التحريرية.
وأكدت الرابطة ضرورة التمييز بين أهلية الصحفي الفرد لممارسة المهنة والوضع القانوني للمؤسسة، محذرة من أن الخلط بينهما يؤدي إلى إرباك بيئة العمل الإعلامي. كما شددت على أهمية اعتماد “نهج مرن” يمنح المؤسسات مهلة إضافية لتسوية أوضاعها، مع ضمان حقها في الاعتراض القانوني، محذرة من أن أي إجراءات يجب ألا تنعكس سلباً على سلامة الصحفيين أو حقوقهم.
وأبدت استعدادها للعب دور الوسيط المهني لتقريب وجهات النظر، داعية إلى حلول قائمة على الحوار بدل الإجراءات التصعيدية.
اتهامات بتضييق المجال العام
في موازاة السجال الرسمي، رأى ناشطون وإعلاميون أن القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التوتر بين السلطة ووسائل الإعلام الناقدة، معتبرين أنه يساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري.
واستشهدوا بانتقادات سابقة نشرتها منصة “هاشتاغ” حول قضايا حساسة، مثل الجدل الذي رافق اعتصام “باب توما” والقرارات المرتبطة بالحريات العامة، معتبرين أن مثل هذه التغطيات قد تكون وراء استهدافها.
وبحسب هذه الآراء، فإن المشكلة لا تقتصر على الانقسام القائم، بل تمتد إلى ما يُنظر إليه كدور متزايد للسلطة في تغذيته، عبر قرارات مثيرة للجدل أو من خلال تضييق مساحة التعدد الإعلامي، في وقت يواجه فيه السوريون أزمات معيشية وسياسية معقدة.
- قرار منع ثلاث منصات إعلامية يثير جدلاً وردوداً غاضبة في سوريا
- بعد إلغاء سابق… الشرع يعتزم زيارة برلين الأسبوع المقبل
- استهداف المقامات الدينية في سوريا.. عنف طائفي مستمر بلا محاسبة
- كيف التهمت فاتورة الكهرباء سلة غذاء السوريين؟
- تقرير دولي: سوريا تبقى ضمن الدول “غير الحرة” رغم تحسن محدود
تابع المقالة قرار منع ثلاث منصات إعلامية يثير جدلاً وردوداً غاضبة في سوريا على الحل نت.

