... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
116630 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9401 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

قراءة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الإسرائيلي

العالم
مجلة المجلة
2026/04/06 - 14:30 501 مشاهدة
قراءة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الإسرائيلي layout Mon, 04/06/2026 - 15:30
رويترز

في خطوة تشريعية مثيرة للجدل، أقر الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 30 مارس/آذار 2026 قانونا تمت تسميته "قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين"، بهدف توقيع عقوبة الإعدام شنقاً في سياق ما أسماه "الجرائم الإرهابية"، مع التركيز على الفلسطينيين في المحاكم المدنية الجنائية بالداخل الإسرائيلي أو المحاكم العسكرية بالأراضي المحتلة بالضفة الغربية وغزة. وقد تم إقرار ذلك القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 وامتناع عضو واحد، في قراءتيه الثانية والثالثة. وكان مشروع القانون قد قدمه حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي احتفل بالتصويت مرتديًا شارة على شكل حبل مشنقة، مردداً أن "من يأخذ حياة سيفقد حياته".

يُعد هذا التشريع الأول من نوعه الذي يوسع نطاق عقوبة الإعدام بشكل صريح غير مسبوق، ويعيد فتح ملف عقوبة الإعدام التاريخي المعقّد الذي يعود إلى فترة الانتداب البريطاني قبل إعلان قيام إسرائيل. فعلى الرغم من عدم إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل في إسرائيل، ظلت هذه العقوبة في حكم الملغاة فعلياً لعقود طويلة، إذ لم تُنفذ إسرائيل سوى إعدامين قضائيين فقط في تاريخها، كما يفتح ذلك القانون الباب لتمييز قانوني مزدوج بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دون وجه حق.

نصوص القانون وآليات تطبيقه

يعتبر القانون بمثابة تعديل لقانون مكافحة الإرهاب رقم 5775 لسنة 2016، حيث يرتبط تعريف الإرهاب الوارد بذلك القانون ارتباطاً وثيقاً بالقانون السابق، الذي منح المحاكم العسكرية بالأراضي المحتلة بالضفة الغربية وغزة توقيع عقوبة الإعدام شنقاً على "سكان المنطقة" من الفلسطينيين فقط، دون المواطنين أو المقيمين الإسرائيليين، الذين تتم إدانتهم بجرائم القتل العمد ضمن "عمل إرهابي"، ويجوز إبدال عقوبة الإعدام بعقوبة السجن مدى الحياة في "ظروف وحالات خاصة" لم يحددها القانون ولم تعرف بوضوح في نصوصه، ويتم ذلك بموجب طلب كتابي يقدم لهيئة المحكمة مباشرة، دون الحاجة لتقديم طلب للنيابة العامة.

جريمة حرب محتملة أم تشريع سيادي؟
06 أبريل , 2026

شهدت إسرائيل في تاريخها إعدامين فقط بموجب أحكام قضائية، الأول، الضابط الإسرائيلي، مائير توبيانسكي (1948) بتهمة التجسس. والثاني الضابط الألماني أدولف أيخمان (1962) وتمت محاكمته بموجب قانون الإبادة

ووفقاً لأحكام هذا القانون، يصدر الحكم بالإعدام بالأغلبية البسيطة لقضاة المحكمة (50+1) بدلاً من الإجماع. ويتم تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يوماً (قابلة للتأجيل حتى 180 يوماً بموافقة من رئيس مجلس الوزراء)، وقد جعل القانون ذلك الحكم غير قابل للطعن عليه أمام أية محكمة، كما حظر الإفراج عن المحكوم عليه تنفيذاً لأحكام هذا القانون، بأية ضمانة أو كفالة مالية، كما حظر إصدار قرار بالعفو عن هذه العقوبة.

أما بالنسبة للمحاكم المدنية في الداخل الإسرائيلي فيمنح القانون المحكمة الحق في توقيع عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة على الفلسطينيين والإسرائيليين، ممن تتم إدانتهم بجرائم تتسبب عمداً في موت شخص بقصد "إنكار أو عدم الاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود" وهو توصيف قانوني مبهم، يُعتقد أنه  صيغ بهذا الإسلوب لجعل تطبيقه عملياً مقتصر حصرياً على الفلسطينيين دون الإسرائيليين حتى يتم استبعاد الجرائم المقترنة "بالإرهاب" بسبب صعوبة عبء الإثبات الإيديولوجي لهذه الحالات، ويرى بعض خبراء القانون الإسرائيلي أن النص بهذه الصياغة يساعد في خلق نظام قضائي مزدوج، ويُعزز من "الفصل العنصري المقنن".

الإعدام في إسرائيل

ورث النظام القانوني الإسرائيلي عقوبة الإعدام من القوانين التي كان معمولاً بها خلال فترة الانتداب البريطاني قبل قيام إسرائيل عام 1948، والتي سمحت بتطبيق عقوبة الإعدام في جرائم مختلفة مثل استخدام المتفجرات والعضوية في منظمات مسلحة، وبعد قيام إسرائيل حاولت تبني توجهاً ليبرالياً لتعزيز صورتها الدولية، فألغت عقوبة الإعدام في الجرائم العادية بموجب تعديل قانون العقوبات عام 1954، وأبقت عقوبة الإعدام محصورة في جرائم استثنائية، مثل ما تمت تسميته "جرائم ضد الشعب اليهودي"، والخيانة في زمن الحرب، والتجسس، والتعاون مع العدو.

أ.ف.ب
أقارب أسرى فلسطينيين يرفعون صورهم خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، احتجاجا على القانون الإسرائيلي الذي يسمح بإعدام الاسرى الفلسطينيين، في 31 مارس 2026

لذلك شهدت إسرائيل في تاريخها إعدامين فقط بموجب أحكام قضائية، الأول، الضابط الإسرائيلي، مائير توبيانسكي (1948) بتهمة التجسس في محكمة عسكرية (ثبتت براءته لاحقاً بعد إعدامه)، والثاني الضابط الألماني النازي، أدولف أيخمان (1962) والذي ألقي القبض عليه واختُطف من الأرجنتين وتمت محاكمته في إسرائيل بموجب قانون الإبادة، وعلى الرغم من صدور الكثير من أحكام الإعدام لاحقاً، فإن هذه الأحكام إما تم الطعن عليها أمام المحكمة العليا وقامت بإلغائها وتخفيف العقوبة، وإما أن رئيس الدولة أصدر قراراً بالعفو، ومن ثم لم يُنفذ أي حكم إعدام آخر صادر من محكمة مدنية. ومع صعود اليمين المتطرف، تقدمت عدة مشاريع قوانين في 2018 وما بعدها، وأدرج الالتزام بتشريع الإعدام ضمن اتفاق الائتلاف الحزبي بين حزب "الليكود" وحزب "القوة اليهودية" عام 2022، لذلك فإن القانون الجديد يعتبر ثمرة هذا التطور.

سريان القانون من حيث الزمان

نص القانون على سريانه بأثر فوري اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية الإسرائيلية "رَيشوموت" (Reshumot) في 30 مارس 2026 دون أية إشارة لإمكانية السريان بأثر رجعي، وهو أمر طبيعي، عملاً بمبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، بحيث لا يطبق القانون على وقائع سابقة لصدوره، إلا إذا تم النص على ذلك صراحة، وهو مبدأ يحميه القانون الدستوري الإسرائيلي خاصة القانون الأساسي الصادر عام 1992 بشأن كرامة الإنسان وحريته، على الرغم من أنه وأثناء مناقشة مشروع القانون في الكنيست، والتي استمرت لمدة 12 ساعة، طرح بعض النواب إمكانية تطبيق القانون بأثر رجعي، وتضمين الفترة الزمنية الممتدة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى تاريخ إقرار القانون ضمن فترة سريان القانون، نظراً لأهميتها وجسامتها من وجهة نظرهم، إلا أنه تم رفض هذا المقترح.

لا يوجد في النظام القانوني الإسرائيلي محكمة دستورية منفصلة متخصصة، وتُعد المحكمة العليا الإسرائيلية، هي الجهة الدستورية الوحيدة المخولة بالرقابة على دستورية القوانين

وعلى الرغم من اقتصار تطبيق القانون من حيث الزمان على التطبيق الفوري، فإنه، ونظراً للظروف الإقليمية الحالية وما يترتب عليها من توتر عسكري وأمني مستمر بالضفة الغربية وغزة؛ قد يؤدي ذلك إلى التوسع في إصدار أحكام الإدانة من المحاكم العسكرية تحديداً، لا سيما مع تقليل ضمانات توقيع عقوبة الإعدام مثل عدم الحاجة لإجماع قضاة المحكمة، والاكتفاء بصدور الحكم بأغلبيتهم، بالإضافة لعدم قابلية الأحكام للطعن عليها، ولذلك يرى كثير من خبراء القانون الجنائي أن الهدف الحقيقي من القانون هو "الردع المستقبلي" أكثر من معاقبة أحداث الماضي، بحيث يُستخدم في قضايا جديدة لتعزيز الضغط على المقاومة الفلسطينية.

يرى كثير من الخبراء الدستوريين أن القانون يشوبه عوار دستوري جسيم، خاصة المخالفات الفجة للقانون الأساسي الصادر عام 1992 بشأن كرامة الإنسان وحريته، الذي يشكل أحد أعمدة النظام الدستوري الإسرائيلي ويحمي الحق في الحياة والكرامة الإنسانية كقيمة عليا– نظرياً على الأقل– لا تُنتهك إلا في حدود القانون، حيث ينص القانون الأساسي على أنه "لا تُنتهك حياة الإنسان أو جسده أو كرامته"، ويُستمد منه مبدأ المساواة كجزء لا يتجزأ من الكرامة، ومن ثم فإن القانون يكون قد خلق تمييزاً دون مبرر عندما نص على عقوبة الإعدام شنقًا كعقوبة في المحاكم العسكرية بالأراضي المحتلة بالضفة الغربية وغزة على الفلسطينيين فقط المدانين بقتل عمدي في "عمل إرهابي"، بينما منح المحكمة إمكانية توقيع عقوبة السجن مدى الحياة في المحاكم المدنية للإسرائيليين دون الفلسطينيين.

أ.ف.ب
قوات الأمن الإسرائيلية تعتقل متظاهرة خلال تجمع خارج الكنيست، في القدس في 31 مارس 2026، خلال تجمع ضد إقرار قانون يسمح بعقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين

كذلك اشتراط إثبات "القصد الجنائي لنفي أو عدم الاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود"، وهو شرط يصعب تطبيقه على "الإرهاب اليهودي" الذي قد يمارسه بعض الإسرائيليين، هذا التمييز العرقي/ الديني/ الوطني يخالف مبدأ المساواة ويُرسخ لنظام قضائي مزدوج. فضلاً عن انتهاك كثير من الضمانات الإجرائية؛ مثل إلغاء إجماع القضاة، وتسريع التنفيذ خلال 90 يوماً، وعدم إمكانية الطعن على الحكم والحد من إمكانية العفو أو التخفيف، مما يُضعف حق الدفاع ويجعل العقوبة تعسفية وقاسية، بالمخالفة للقواعد والأعراف الدستورية.

ويُشكل القانون مخالفة واضحة لاتفاقيات جنيف، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب، بحسبان أن إسرائيل قوة احتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم يخضع سكانها للحماية بموجب المادة 68 من الاتفاقية، التي تحظر فرض عقوبة الإعدام على المدنيين المحميين إلا في حالات استثنائية ضيقة جداً مع ضمانات إجرائية صارمة.

فضلاً عن ترسيخه تمييزاً صارخاً بين حالة الفلسطينيين في المحاكم العسكرية، والإسرائيليين في المحاكم المدنية، بالمخالفة لمبدأ عدم التمييز، لذلك وصف المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تطبيقه على سكان الأراضي المحتلة بأنه "جريمة حرب"، بينما اعتبرته السلطة الفلسطينية، ومنظمتا "هيومان رايتس ووتش"، و"العفو الدولية" انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

المحكمة العليا الإسرائيلية ومحكمة العدل الدولية

لا يوجد في النظام القانوني الإسرائيلي محكمة دستورية منفصلة متخصصة، وتُعد المحكمة العليا الإسرائيلية (بهيئة محكمة عدل عليا)، هي الجهة الدستورية الوحيدة المخولة بالرقابة على دستورية القوانين الصادرة من الكنيست وإبطالها إذا خالفت القوانين الأساسية. وبعد ساعات قليلة من إقرار "قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين" في 30 مارس 2026، بدأت عدة جهات حقوقية وقانونية بالفعل في اللجوء إليها، وأبرزها مركز "عدالة" (المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل)، وعدة منظمات حقوقية أخرى، بالإضافة إلى مجموعة من أعضاء الكنيست عن عرب 1948 حيث قُدّمَت عدة التماسات وعرائض للمحكمة، طلبوا فيها إلغاء القانون لمخالفته القوانين الأساسية.

في 31 مارس 2026 أمرت المحكمة الدولية بالرد على هذه الدعاوى قبل 24 مايو/أيار 2026، مع إصدار أمر احترازي مؤقت بهذا الشأن

وفي 31 مارس 2026 أمرت المحكمة الدولة بالرد على هذه الدعاوى قبل 24 مايو/أيار 2026، مع إصدار أمر احترازي مؤقت بهذا الشأن.

على الصعيد الدولي، من الممكن مواجهة القانون بعدة طرق، فعلى الرغم من عدم إمكانية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وفقاً "للاختصاص التنازعي"، وهو الفصل في النزاعات القانونية بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حيث يتطلب ذلك الاختصاص موافقة أطراف النزاع على عرضه أمام المحكمة، وهو ما لن تقبله إسرائيل بطبيعة الحال، فإنه من الممكن اللجوء إلى المحكمة وفقاً للاختصاص الاستشاري، بحيث يمكن لدولة فلسطين أو أي دولة من الدول الإعضاء مثل جنوب أفريقيا أو أسبانيا مثلاً تقديم طلب رأي استشاري من الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام المحكمة.

كذلك من الممكن أن يُحال الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ إذا اعتُبر القانون من قبيل "جرائم الحرب"، وفقاً للمادة 8 من نظام روما واتفاقيات جنيف، مما قد يعرض مسؤولين إسرائيليين للمساءلة، وبالإضافة إلى هذا، يمكن تقديم بلاغات إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، أو إلى مجلس حقوق الإنسان، أو اللجنة الأممية لحقوق الإنسان، وهذه الوسائل الدولية تُعزز الضغط على إسرائيل وتُكمل الطعون الداخلية، مما يجعل مصير القانون مرهوناً بمواجهة قضائية مزدوجة داخلية ودولية.

06 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤