قراءة| عقيدة الكرسي الخفيف: في مفهوم التجريف الإداري العربي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
المهندس خالد بدوان السماعنة في بعض أنماط الإدارة العربية المتوارثة، يبدو وكأن الكرسي الوزاري لا يكتمل حضوره إلا بإعادة تشكيل المشهد الإداري بالكامل؛ وكأن الإنجاز التراكمي عبء ينبغي التخلص منه لا قاعدة يُبنى عليها. تبدأ هذه المقاربة غالباً بإعادة ضبط المفاصل الحيوية للمؤسسة، من دوائر التخطيط مرورا بدوائر التنفيذ، وصولاً إلى التفاصيل الاستشارية الدقيقة، تحت عنوان “التطوير” أو “إعادة الهيكلة”. المشكلة هنا ليست في مبدأ التغيير بحد ذاته – فالتغيير ضرورة مؤسسية لا غنى عنها- لكن المشكلة في المعايير التي تحكمه. إذ تتحول بعض القرارات أحياناً من البحث عن الكفاءة إلى البحث عن الانسجام المريح مع دوائر القرار، بما يفضي تدريجياً إلى تفضيل الشخصيات الأقل استقلالية والأكثر قابلية للتكيّف مع المزاج الإداري السائد، حتى وإن جاء ذلك على حساب الخبرة التراكمية أو العمق المهني. والأخطر من ذلك أن بعض المؤسسات المرجعية قد تتحول، مع الوقت، إلى ساحات لإعادة تدوير الولاءات واختبار الوجوه الجديدة، بدلاً من أن تبقى منصات تحفظ الاستمرارية المؤسسية وتصون المعرفة المتراكمة. فالإدارة الرشيدة لا تبدأ من هدم ما سبق لإثبات الحضور، بل من البناء فوق ما تحقق لتوسيع أثره وتحسينه. إن استبعاد أصحاب الخبرة لصالح دوائر الثقة الضيقة لا يفرغ المكاتب من كفاءاتها فحسب، بل يضعف قدرة المؤسسة على التخطيط طويل المدى، ويجعل القرار الإداري أكثر عرضة للتقلبات والاعتبارات الآنية. فالمؤسسات لا تُقاس بقدرتها على تغيير الوجوه فقط، بل بقدرتها على حماية المعرفة، وتدوير الخبرة، وضمان الاستقرار المهني بعيداً عن المزاجية الإدارية العابرة. وعندما تصبح المرونة مطلوبة بمعنى الانحناء لا بمعنى الكفاءة، يفقد المنصب وظيفته الحقيقية، ويتراجع معيار القيمة المهنية لصالح مهارات التكيف مع اتجاه الريح. وهنا تبدأ المؤسسات، بهدوء، في استنزاف...





