كنهُ الحياة...
الحياةُ ليست سوى عاصفةٍ خفيّة،
تدورُ في داخلي
بين روحٍ تُبصر…
وقلبٍ يشعر…
يلتقيانِ
كأنهما خُلِقا لموجةٍ واحدة،
غير أنّ الموجةَ
لا تعرفُ السكون…
الروحُ تمضي بي نحو المعنى،
تشدّني إلى ما لا يُرى،
إلى صفاءٍ يشبهُ الخلاص…
والقلبُ
يُغرقني في نبضه،
في خوفه،
في شغفهِ الذي لا يرتوي…
يتنازع انني
لا صخبًا،
بل رجفةً خفيّة
تسكنُ كلَّ قرار…
فإذا ظننتُ أنّي اهتديت،
عاد السؤالُ أكثرَ عمقًا:
من أنا
بينهما..؟
أأنا ذلك الحنينُ الصاعدُ إلى السماء،
أم هذا الثقلُ
الذي يشدّني إلى الأرض..؟
وفي ذروةِ العاصفة…
لا غالبَ
ولا مهزوم،
فكلاهما أنا،
وكلاهما
يكتبُ حكايتي…
وأمضي
لا لأفوز،
بل لأفهم…
أنّ النجاة
ليست في انحياز،
بل في اتّساعي لهما معًا،
حتى أصيرَ
سلامي بينهما…
وفي آخر الطريق…
أدركُ أنّ كُنهَ الحياة
ليس في أن تُحسمَ المعارك،
ولا أن تهدأَ العواصف،
بل في أن نتعلّم
كيف نُصغي لاضطرابنا،
وكيف نُهذّب فوضانا،
حتى إذا ما اشتدّت الريحُ يومًا،
لم نعد نخافها…
بل صرنا
نُحسنُ الإبحارَ فيها،
ونكتشف
متأخّرين قليلًا
أنّنا لم نكن نبحثُ عن شاطئ،
بل عن أنفسِنا…





