كمال زكارنة : مفاوضات تحت التهديد ..وحشود عسكرية ضخمة .
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
كمال زكارنة.
تبدأ اليوم المفاوضات بين امريكا وايران في الباكستان،بوساطة ورعاية باكستانية ،من اجل الوصول الى وقف دائم للحرب ،علما بأن اجندة المفاوضات تزدحم بالملفات الكثيرة ،التي تهم المنطقة والعالم .
في الوقت الذي تتجه فيه الانظار الى باكستان لمتابعة تلك المفاوضات ،وما يتمخض عنها من نتائج،وان كان هناك آمال باستمرارها ونجاحها،فان الحشود العسكرية الامريكية تتواصل بشكل مكثف في البر والبحر والجو ،استعدادا لاستئناف الحرب في حال فشل المفاوضات،وكذلك جميع الاطرف الاخرى المشاركة في الحرب ،ايران واسرائيل واليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعب في العراق ،يكثفون استعداداتهم العسكرية لجولة قادمة من الحرب ، بعد المفاوضات اذا فشلت.
بمعنى ان المنطقة مرشحة لحرب اكثر عنفا واتساعا وشمولا ،اذا فشلت مفاوضات باكستان ،واحتمالات الفشل واردة جدا ،لسببين رئيسيين ،الاول سلوك اسرائيل العدواني تجاه لبنان وغزة تحديدا ،واصرار نتنياهو على افشالها بأي ثمن ،والثاني ،ان الجانب الامريكي ما يزال يتعامل مع هذه المفاوضات على انها فرض الاستسلام على ايران ،ولا يتعامل مع ايران على انها طرف مقابل على طاولة المفاوضات، بل عليها ان تنصاع وتستسلم للمطالب والشروط الامريكية ،وان رفض ايران لها يعني بالنسبة لامريكا فشل المفاوضات بسبب تعنت ايران.
هذه المفاوضات اذا قدر لها ان تستمر ،لن ينتج عنها نتائج سريعة ،فهي ستطول عدة اشهر وربما سنوات،لانها ستعالج ملفات وقضايا معقدة وشائكة ،تشمل دول المنطقة جميعها،وليس فقط ايران والمصالح الامريكية وأمن الاحتلال الصهيوني،انها مفاوضات لاعادة ترتيب المنطقة ،سياسيا وامنيا واقتصاديا ،فهناك مضائق بحرية،هرمز وباب المندب والبحر الاحمر ،والملفات النووية والصاروخية ،لدى ايران واسرائيل ايضا،لان ايران تضع البرنامج النووي الاسرائيلي على الطاولة .
رغم ان هناك عوامل مساعدة لفشل المفاوضات ،فان هناك عوامل مساعدة لنجاحها ايضا،اهمها،الضغط الداخلي والدولي على الادارة الامريكية ،نتيجة الازمة الاقتصادية الخانقة التي تسببت بها هذه الحرب،والرفض الشعبي الامريكي للحرب بالوكالة عن اسرائيل،ورفض دول العالم وخاصة حلفاء امريكا المشاركة فيها ،وكذلك الدول العربية رغم تعرض القواعد العسكرية الامريكية على اراضيها للقصف الايراني ،ووصول الدول العربية الى قناعة بأن القواعد الامريكية هدفها فقط حماية امن اسرائيل وليس العرب.
تبقى اسرائيل هي بيضة الميزان في هذه المفاوضات ،ونجاحها او فشلها ،يعتمد على من يقود الاخر ترمب ام نتنياهو ،فاذا كان الوفد الامريكي المفاوض مرسونا بيد نتنياهو ،فان العودة للحرب مؤكدة مئة بالمئة .
المفاوضات التي تبدأ في ظل الحشود العسكرية الضخمة ،واطلاق التهديدات والتحذيرات الامريكية لايران ،يعني انها مزروعة بالالغام والمتفجرات ،وان هناك اصرار على افشالها من طرف يشعر بالقوة، ويعتقد انه يستطيع ان يفرض ما يريد بالقوة العسكرية .
المفاوضات لن تكون سهلة ولا سريعة ،بل ستأخذ كثيرا من الجهود والوقت ،واذا بقيت تحت تهديد السلاح فلن يحالفها النجاح ،ولا بد من دور عربي فيها ،للحفاظ على المصالح العربية والدفاع عنها .
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




