... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
36965 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7716 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

كلها يلغي بلغاه: الشعبوية الانتخابية في المشهد الحزبي المغربي

العالم
جريدة كفى
2026/03/27 - 00:00 501 مشاهدة

موسم الكلام الجميل  

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تعود الساحة السياسية المغربية إلى الحركة والنشاط، وتخرج الأحزاب من سباتها لتملأ الفضاء العام بخطابات ووعود تطمح إلى استعادة ثقة المواطنين. تتغير نبرة الخطاب فجأة، فيصبح كل مسؤول سياسـي مستمعا جيدا، قريبا من الناس، مشغولا بقضاياهم اليومية، متحدثا عن تمكين الشباب والنساء، وعن الإصغاء للإرادة الشعبية التي طال انتظارها. هنا يظهر سؤال كبير: هل نحن أمام تحول حقيقي في الممارسة السياسية أم مجرد عودة موسمية للغة الشعبوية؟

لغة القرب أم لغـة الشعارات؟  

اعتادت الأحزاب المغربية على إظهار اهتمامها بالمواطنين كلما اقتربت صناديق الإقتراع، فتكثر الزيارات الميدانية، وتزدهر اللقاءات التواصلية، وتتفنن الخطب في التغني بالعدالة الإجتماعية وفرص المشاركة السياسية. غير أن هذا الخطاب، وإن كان يبدو ديمقراطيا في شكله، كثيرا ما يبقى أسير الشعارات أكثر مما هو تعبير عن تصور عملي للإصلاح. فالإنصات الذي يرفع شعارا في موسم الإنتخابات يتحول أحيانا إلى فعل رمزي مؤقت، لا يغير من واقع العلاقة الباردة بين المواطن وصانع القرار.

الشعبوية كأداة لإستعادة الثقة 

لا يمكن إنكار أن الشعبوية باتت جزءا من مفردات العمل السياسي في المغرب كما في غيره من الدول الديمقراطية الحديثة. غير أن المشكلة تكمن في توظيفها كبديل عن البرامج الواقعية، لا كوسيلة لتبسيط الخطاب وملامسة هموم الناس بصدق. فالكثير من الأحزاب تلجأ إلى العبارات العاطفية والمصطلحات الفضفاضة التي ترضي الجمهور آنيا، لكنها لا تقدم رؤية تنموية واضحة أو خطة قابلة للتطبيق. وهنا يصبح الخطاب الإنتخابي أشبه بموسيقى مألوفة يرددها الجميع في موسم واحد ثم تخفت مع إنتهاء الحملة.

الشباب والنساء بين الخطاب والممارسة  

من القضايا الأكثر حضورا في المشهدالإنتخابي تلك المتعلقة بإدماج الشباب والنساء. تكاد لا تخلو منصة حزبية من الحديث عن تمكين هذه الفئات، وإعطائها فرص القيادة والمشاركة في صنع القرار. إلا أن الواقع يكشف، في كثير من الأحيان، غياب آليات عملية تجعل هذا الإدماج فعليا ومستداما. فغالبية اللوائح الإنتخابية لا تزال تكرس الوجوه التقليدية، في حين يستعمل ملف الشباب والنساء كعنصر تجميلي للخطاب أكثر منه إلتزاما هيكليا بإعادة تجديد النخب.

أزمة الثقة ومطلب التجديد  

ما يميز المرحلة الراهنة هو تراجع الثقة السياسية لدى فئات واسعة من المغاربة، وخصوصا بين الجيل الجديد الذي يرى أن وعود الأحزاب لا تجد طريقها إلى التنفيذ. هذه الأزمة لا تعالج بالشعارات ولا بالزيارات الإستعراضية، بل تتطلب رؤية متجددة تعيد الإعتبار للفعل السياسي وتجعله وسيلة لخدمة المصلحة العامة لا مجرد وسيلة للوصول إلى مواقع النفوذ. فالتجديد الحقيقي يبدأ من الممارسة لا من اللافتة، ومن الإنصات الفعلي لا من بيانات العلاقات العامة.

الحاجة إلى الصدق السياسي 

إن الخطاب السياسي الناضج لا يحتاج إلى صخب شعبوي، بل إلى مصارحة المجتمع بالحقائق، مهما كانت صعبة. فالمغاربة اليوم، بتجربتهم الطويلة ووعيهم المتزايد، يبحثون عن الصدق قبل الوعود، وعن الجدية قبل العاطفة. إنهم يريدون أن يروا نتائج على الأرض، لا أن يسمعوا خطابات تتكرر كل خمس سنوات. والنجاح الإنتخابي في بيئة كهذه لن يتحقق إلا عبر تجديد الفكر السياسي وتحديث أدوات العمل الحزبي بما يلامس إنتظارات الناس بعمق، لا بمجرد شعارات عابرة.

بين وعود الأمس وتحديات الغد 

في نهاية المطاف، يبقى مشهد "الإستيقاظ الإنتخابي" للأحزاب المغربية ظاهرة مألوفة، لكنها لم تعد تجدي كما في الماضي. فالمواطن لم يعد يكتفي بالإنصات إلى الوعود، بل صار يسائلها بفعل التجربة والمعرفة. الطريق نحو مصالحة حقيقية بين السياسة والمجتمع تمر عبر الصدق في القول والفعل، وعبر جعل الممارسة الحزبية مدرسة للتربية السياسية لا مسرحا للشعارات. حينها فقط، سيكون للحديث عن الشباب والنساء معنى، وللإنصات للمواطن جوهر، وللعمل السياسي مستقبل يستحق الثقة.


Image
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤