إلا أن هذا تحديدا هو ما يجعلها شديدة الخطورة. فضرب خرج لن يظل عملا عسكريا محليا، لأن استهداف الشريان الرئيس لصادرات النفط الإيرانية سيهز أسواق الطاقة العالمية فورا، ويثير مخاوف أوسع على أمن البنية التحتية في الخليج. والأهم من ذلك أن مثل هذا الهجوم سيدفع نحو تصعيد أوسع، إذ يرجح أن ترد إيران باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.
وتتجلى المفارقة هنا بوضوح. فالعامل نفسه الذي يجعل خرج هدفا مغريا، وهو موقعها المحوري في اقتصاد إيران، هو ما يجعل أي هجوم عليها كفيلا بتدويل الصراع سريعا. فهي ليست هدفا عسكريا فحسب، بل شرارة قد تقلب مسار المواجهة بأكمله.
مضيق هرمز
لا يزال مضيق هرمز الساحة الأشد حساسية في هذا الصراع. إذ يمر عبر هذا الممر المائي الضيق نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ما يجعله أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم. وكثيرا ما يُنظر إليه بوصفه أداة تحكم تمنح قدرا هائلا من النفوذ الاستراتيجي.
غير أن هذا التصور مضلل. فمضيق هرمز ليس نقطة منفردة يمكن الاستيلاء عليها، بل فضاء بحري إقليمي معقد. وأي محاولة جدية للسيطرة عليه ستستلزم عمليات تستهدف بندر عباس، حيث يقع أكبر موانئ إيران، وكذلك جزيرة قشم، أكبر جزر البلاد.

وتشكل هاتان المنطقتان ركنا أساسيا في البنية الدفاعية الإيرانية في الخليج. وعلى هذا الأساس، فإن السيطرة على المضيق تعني عمليا خوض حرب على الأرض.
















