🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
868,199 مقال 404 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 5,552 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

«خللٌ ما»: سرد شخصيّ عن الأمومة

معرفة وثقافة
حبر
2026/06/17 - 12:26 504 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

فتح كتاب إيمان مرسال «كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها» (2017) الباب لمساءلة السرديّة السائدة عن الأمومة في الثقافة العربيّة وتحريرها ممّا ارتبط بها من ثنائيّات حدّية في المخيال العام يتمثّل أشهرها في القداسة والدنس، التضحية والأنانية، العطاء والمنع، والنجاح والإخفاق. نبّه الكتاب أيضًا إلى الحاجة إلى سرديّة أكثر واقعيّة ترتكز على الأمومة بوصفها تجربة حياتيّة معقدة تتنوّع بتنوّع تجارب الأمهات واختلافهنّ من حيث الجيل والطبقة والثقافة، وتتباين باختلاف سياقاتهنّ الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، وكذلك الظروف التي تُمارس فيها الأمومة والبنوّة.

من ثمّ فتح هذا الكتاب أفقًا جديدًا للكتابة حول الأمومة من خلال سرد التجارب والخبرات الشخصيّة التي يمكن أن تساهم في خلخلة «أمومة المتن»، كما تسمّيها مرسال، وإفساح المجال أمام «أمومة الهامش»، وذلك عبر نقل الكتابة عن الأمومة من الإطار المؤسسيّ إلى حيّز التجربة الشخصيّة بما تحمل من صلات وثيقة بالعوامل السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة. 

في هذا السياق، يأتي كتاب «خلل ما: عن الأمومة وأشياء أخرى» الصادر هذا العام عن دار هنّ استجابة للحاجة إلى مراكمة السرد الشخصيّ حول الأمومة وخبراتها، إذ ترى مؤلفة الكتاب، سمر مجدي، أنّ ما تسرده من تجربة شخصيّة يمثّل «الوجه الآخر للأمومة. . . الوجه الذي لا تُنشَر صوره». 

أمّ وطفلة خارج الكتالوج

لم تكن تجربة المؤلفة الأولى -والوحيدة –  مع الحمل والولادة والأمومة بشكل عام متوافقة مع النموذج السائد. تخبرنا مجدي، مثلًا، أنها لم تنس آلام المخاض بمجرد رؤية طفلتها، على خلاف السائد والمستقر في أذهان الأمهات، ولم تستطع في البداية التعامل مع ألمها الذي عاينته في إحدى صوره بوصفه خللًا أو خروجًا عن المألوف. ويقترن بذلك أنها تعاني من مرض مناعيّ مزمن شكّل تجربتها الخاصة مع الحمل والولادة وذاكرتها المرتبطة بهما، كما كان له بالطبع تأثيرٌ كبيرٌ على ما عانته من آلام أثناء الحمل. عانت مجدي كذلك من اكتئاب ما بعد الولادة لعامين كاملين فيما تقول الكتب إنّه عادة لا يستمر لهذه المدة الطويلة. 

وبينما تستذكر مجدي هذه التجربة وطفلتها ليلى الآن في عمر العاشرة، وقد انفصلت بشكل كبير عن هذه الفترة الزمنيّة وأحداثها، لم يكن إدراك هذه المشكلات ومصادر المعاناة في حينها مباشرًا وفوريًّا، بل كان نتاجًا لمحاولات متعددة لاستيعاب تجربة الأمومة والتعاطي مع ما لها من تداعيات.

بالإضافة إلى ذلك، أبدت ليلى اختلافًا كبيرًا عن أقرانها فيما يتعلّق بطبيعة ومراحل نموّها. بداية، لم تستطع مجدي إرضاع طفلتها طبيعيًّا ولجأت إلى الرضاعة الصناعيّة، وكانت ليلى في أوّل عامين كثيرة الحركة ولا تنام إلّا لفترات قصيرة متقطّعة، وشُخّصت لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كما عانت من تأخر لغويّ ومعرفيّ واجتماعيّ لمدة طويلة. وقد أثارت هذه المجموعة من السمات المختلفة حفيظة «نادي الأمهات المتعاليات»، كما تسمّيه مجدي، وعرّضتها لانتقادات و«اتهامات» ارتكزت على تقييم أمومتها بقياس مدى موافقة سلوك طفلتها للمعايير المعروفة من ناحية وقدر إتقانها لدورها كأمّ أو إخفاقها فيه من ناحية أخرى. 

تتضمّن الصور الذهنيّة الراسخة عن الأمومة عادة مجموعة مسلّمات وقوالب جاهزة، ومن ثمّ تفترض أنّ لدى جميع الأمهات قدرات مثيلة وأنهنّ يستطعن، وبالتالي عليهنّ، أن يقمن بنفس الممارسات وإلّا خرجن عن طور الأمومة «الصحيحة». كما أنّ أيّة مفارقة لمظاهر ومراحل تطور الطفل الجسديّ والحركيّ واللغويّ وغيره عادة ما تُفسّر بشكل تلقائيّ على أنها نتيجة إهمال الأم أو تقصيرها في واجباتها الرعائيّة تجاه طفلتها. من ثمّ تضحي المظاهر المتعلقة بنمو الأطفال وسلوكهم انعكاسًا مباشرًا لمماراسات أمهاتهنّ ومقياسًا خارجيًّا لأمومتهنّ.

وربّما من أهم من ينبهنا له كتاب مجدي في هذا الصدد هو أنّ الأطفال بحاجة إلى التعرّف إلى الحياة والعالم وفقًا لإيقاع خاص بهم ووفق الطريقة التي تناسب كلّ طفل على حدة، دون استعجال أو استهجان أو ضغط أو قياس للنمو والتطور المعرفيّ والسلوكيّ والاجتماعيّ على مسطرة واحدة ووفقًا لقوالب جاهزة. 

خصوصيّة التجربة وعموميّتها 

تبدو الأمومة في المخيال العام تجربة ثابتة لا تختلف من أم إلى أخرى ولا من سياق إلى آخر. ويشيع النظر إليها كذلك بوصفها كتلة واحدة من الأفكار والمفاهيم والممارسات. لكنّها، كممارسة واقعية، تجربة شديدة الخصوصيّة رغم القواسم الكثيرة المشتركة بين الأمهات. فكلّ أمّ جديدة تحاول أن تفهم الأمومة وتمارسها بالطريقة التي تتوافق مع تجربتها الشعوريّة الخاصّة وقدراتها ومواردها وظروفها الشخصيّة. 

بهذا المنطق، تشبه الأمومة استكشاف منطقة يعرف الجميع أبرز معالمها مسبقًا، لكن يبقى لكلّ شخص طريقته وأدواته ووتيرته المختلفة في التعرّف إليها والتعاطي معها وسبر أغوارها.

من ثمّ فإن تجربة الأمومة ليست فرديّة بشكل بحت ولا هي في الوقت نفسه قالب واحد يمكن تعميمه على جميع الأمهات، بل يتواشج فيها الشخصيّ والعام. فبينما يتشكّل الشخصيّ من خلال العام ويتفاعل معه، يتخذ العام أشكالًا متنوّعة ويصبح شخصيًّا في الممارسة الفعليّة. 

وهذا ما نلمحه من خلال كتاب «خلل ما» الذي ينطلق من سرد سلس لتجربة مجدي الشخصيّة مع الأمومة، لكنّه يحمل في طياته أيضًا نقدًا مبطّنًا للبنى الاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة التي تشكّلت فيها تجربة المؤلفة وكذلك تجارب غيرها من الأمهات في السياق المصريّ، وربّما العربيّ إجمالًا. 

فمن بين ما ترصده مجدي، عدم وفرة خدمات الدعم والمتابعة الصحيّة والنفسيّة والمعرفيّة والتعليميّة للأمهات والأطفال بشكل لائق، وكذلك  تأثير الفوارق الاقتصاديّة على الفرص التي تحظى بها الأمهات وأطفالهنّ من رعاية وعناية واهتمام. كما تنبه مجدي إلى سيادة الصور النمطيّة الكلاسيكيّة التي تمجّد الأمومة وتحبسها في نموذج رومانسيّ غير واقعيّ والتي طالما غذتها المؤسسات الرسميّة الاجتماعيّة والثقافيّة. وعبر كلّ هذا الاستعراض تكشف عن صنوف الخلل التي تحيط بالأمهات وتلازمهنّ في تجاربهنّ مع الأمومة وتضيّق عليهنّ فرصهنّ في ممارستها بشكل صحيّ يستند بصورة رئيسة إلى الدعم الكامل من المجتمع ومؤسساته وإلى تقبّل الاختلاف والفوارق الفرديّة بين الأطفال وبين الأمهات كذلك. 

ينبّهنا الكتاب أيضًا إلى أنّ الأمومة، على خلاف الفكرة الراسخة اجتماعيًّا، تبدأ في التشكّل حتّى قبل الحمل والولادة، وتتقاطع مع التاريخ الشخصيّ والعائليّ للأم، ومع الممارسات والمعارف الاجتماعيّة والطبيّة والثقافيّة السائدة. وذلك ما يعطي كلّ تجربة فرادتها من ناحية وما يجمع بين تجارب جميع الأمهات من ناحية أخرى. 

على سبيل المثال، كان لميل عائلة مجدي للذكور ولتجربتها الشخصيّة مع التمييز بين الولد والبنت في محيطها الأسريّ والاجتماعيّ تأثير كبير على تفضيلها الشخصيّ لإنجاب ولد حتى لا تعاني ابنتها ممّا عانته هي من تمييز بناءً على النوع الاجتماعيّ. 

كذلك نرى من خلال هذا الكتاب كيف تسهم الظروف الاقتصاديّة بشكل كبير في ترسيم مستويات الأمان والرعاية والرفاهة للأم والطفلة، ومن ثمّ الوقت والطاقة التي تستثمرها الأم مع طفلتها وطبيعة العلاقة بينهما. نرى مع المؤلفة، مثلًا، كيف كانت تحاول أن توازن بين توفير أفضل خدمة رعاية ومتابعة لتطور طفلتها اللغويّ والاجتماعيّ وبين سقف قدرتها الماديّة، وما كلّفها ذلك من بحث مضنٍ عن دور حضانة ومراكز تخاطب مناسبة وفعّالة. 

علاوة على ذلك، تأخّرت مجدي في رحلة تعافيها الشخصيّة وعنايتها بصحتها النفسيّة لإعطاء الأولويّة لطفلتها في ظلّ موارد ماليّة لم تكن تفي بكلّ هذه التكاليف. 

محاولة أخرى 

لا تختلف تجربة الأمومة من أمّ إلى أخرى فحسب، بل قد تختبر المرأة الأمومة بشكل مختلف في كلّ مرّة تمارسها مع طفل جديد وفي ظروف جديدة.

وكما تشكّل الأمومة البنوّة، تشكّل البنوّة مسار الأمومة وتجربتها. نرى في هذا الكتاب كيف شكّلت طبيعة نمو ليلى وطريقتها في فهم العالم مسار أمومة المؤلفة، وكيف تبدّت هذه الأمومة في عيون الآخرين من حولهما.

تخبرنا مجدي في نهاية كتابها أنّها حاولت أن تختبر تجربة الأمومة مرّة أخرى، حتى إنّها في سبيل ذلك اختارت أن تمضي في طريق الحقن المجهريّ، رغم صعوبة تجربتها الأولى، ورغم معاناتها المستمرة من هجمات مرضها المناعيّ المزمن، ورغم صعوبات ومشكلات الحقن المجهري.

أرادت مجدي أن تعايش الأمومة بصورة مختلفة وبوعي مغاير لتجربتها السابقة؛ أرادت أن تعيد اكتشاف الأمومة واكتشاف نفسها بالسير في طريق قديمة وعرة بنهج جديد ومختلف. وعن ذلك تقول:

«هناك رغبة ملحّة في داخلي تدفعني إلى إنجاب طفل ثان؛ لا بحثًا عن تعويض، ولا محاولة لتصحيح الماضي، بل أملًا في فرصة أخرى للأمومة، أردت أن أجرّبها مرّة ثانية بنسختي الواعية، بلا ذعر الاكتشاف الأول، أن أخوضها وأنا أفهم قواعدها، وأمارسها بأريحيّة بعيدًا عن الذنب والكتمان.
لم يكن الأمر عن طفل جديد بقدر ما كان عنّي أنا؛ عن امرأة تغيّرت، تعلّمت، انكسرت، ثمّ أعادت ترميم نفسها ببطء، أردت أن أرى إن كنت، بعد كلّ ما مررت به، قادرة على العطاء دون خوف، وأن أستمتع بأمومتي دون السقوط في بئر الخزي أو دائرة الاتهامات». 

ومع صورة الأمومة التي تنبثق من هذا الكتاب، فإنّه يقدّم مثالًا على أهمية الكتابة الشخصيّة في زحزحة الأفكار والقوالب الثابتة حول الأمومة، والدفع باتجاه النظر إليها لا كقيمة مجرّدة تتعالى على الشروط والظروف الماديّة والإنسانية التي تتشكّل فيها، بل كممارسة فعلية تشتمل على مجموعة متنوعة من المشاعر والقيم والأفكار والمعارف والممارسات، وتتضمّن مسؤوليّات وأعباء وتحديّات ومحاولات استكشاف وتعلّم وتكيّف مستمرة. 

فالأمومة ليست رمزًا، بل تجربة شعوريّة وحياتيّة شاقة ومسكونة بالقلق والتوتر والأسئلة والحيرة واليقين ولحظات السعادة والإحباطات والنجاحات والإخفاقات. وهي أيضًا انشغال بأكثر من شيء: الأطفال والزوج والعمل وتطوير الذات والطموح المهنيّ، وغير ذلك. على هذا النحو، تبدو الأمومة كأنّها تدريب على إلقاء أكثر من كرة في الهواء مع ضرورة التقاطها جميعا بخفّة وسرعة ومهارة.

من ثمّ، لا تقدّم مجدي هذا الكتاب بوصفه دليلًا تربويًّا، بل تهديه إلى كلّ أم تريد أن تستأنس بتجربة أمّ أخرى في مواجهة الشعور بالعجز والذنب والحيرة والإرهاق وغير ذلك ممّا يثقل كواهل وقلوب الأمهات في صمت، دون أن يدرين أن ثمّة من تشاركهنّ نفس الموقع، وإن اختلفت الظروف والتفاصيل.

المصدر: حبر | Source: حبر

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍