قَالَ الخَبِيرُ فِي شُؤُونِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ، جَنْكِيز تُومَر، إِنَّ العَلاَقَاتِ بَيْنَ تُرْكِيَا وَالاِحْتِلاَلِ الإِسْرَائِيلِيِّ تَشْهَدُ حَرْباً بَارِدَةً وَصِرَاعاً مُتَصَاعِداً عَلَى النُّفُوذِ فِي الـمِنْطَقَةِ، مُحَذِّراً مِنْ أَنَّ التَّطَوُّرَاتِ فِي سُورِيَا قَدْ تَتَحَوَّلُ إِلَى نُقْطَةِ احْتِكَاكٍ رَئِيسِيَّةٍ بَيْنَ أَنْقَرَة وَتَلّ أَبِيب.
وَأَضَافَ تُومَر، خِلاَلَ حَدِيثِهِ لِبَرْنَامَجِ نَبْضِ البَلَدِ عَبْرَ قَنَاةِ رُؤْيَا، أَنَّ التَّوَتُّرَ بَيْنَ تُرْكِيَا وَإِسْرَائِيلَ لَيْسَ جَدِيداً، إِلاَّ أَنَّهُ تَصَاعَدَ بِصُورَةٍ أَكْبَرَ بَعْدَ سُقُوطِ نِظَامِ بَشَّارِ الأَسَدِ وَظُهُورِ نِظَامٍ جَدِيدٍ فِي سُورِيَا، مُشِيراً إِلَى أَنَّ تُرْكِيَا قَدَّمَتْ دَعْماً اقْتِصَادِيّاً وَعَسْكَرِيّاً وَسِيَاسِيّاً لِلِسُّلْطَةِ الـجَدِيدَةِ.
وَأَوْضَحَ أَنَّ تل أبيب كَانَتْ تُفَضِّلُ بَقَاءَ نِظَامِ الأَسَدِ، بِاعْتِبَارِهِ نِظَاماً ضَعِيفاً، فِيمَا تَرَى فِي ظُهُورِ نِظَامٍ سُورِيٍّ أَكْثَرَ قُوَّةً، وَمَدْعُومٍ مِنْ تُرْكِيَا، تَطَوُّراً يَفْرِضُ تَحَدِّيَاتٍ جَدِيدَةً عَلَى أَمْنِهَا وَنُفُوذِهَا فِي الـمِنْطَقَةِ.
وَأَشَارَ تُومَر إِلَى أَنَّ النُّفُوذَ التُّرْكِيَّ الـمُتَزَايِدَ فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ يُمَثِّلُ مَصْدَرَ قَلَقٍ لتل أبيب، مُعْتَبِراً أَنَّ تُرْكِيَا هِيَ الدَّوْلَةُ الإِقْلِيمِيَّةُ الأَبْرَزُ القَادِرَةُ عَلَى مُوَاجَهَةِ تل أبيب، خُصُوصاً مَعَ تَنَامِي التَّعَاوُنِ وَالتَّحَالُفَاتِ بَيْنَ دُوَلِ الـمِنْطَقَةِ.
وَلَفَتَ إِلَى أَنَّ الاِتِّفَاقِيَّةَ الأَخِيرَةَ بَيْنَ السُّعُودِيَّةِ وَبَاكِسْتَانَ قَدْ تُشَكِّلُ، فِي حَالِ تَوَسُّعِهَا وَانْضِمَامِ دُوَلٍ أُخْرَى مِنَ الـمِنْطَقَةِ، عَامِلَ ضَغْطٍ إِضَافِيّاً عَلَى إِسْرَائِيلَ، مُشِيراً إِلَى أَنَّ تَلَّ أَبِيب تَسْعَى إِلَى إِيصَالِ رَسَائِلَ إِلَى أَنْقَرَة مِنْ خِلاَلِ تَحَرُّكَاتِهَا دَاخِلَ سُورِيَا.
نَتَنْيَاهُو وَالاِنْتِخَابَاتُ.. هَلْ تَدْفَعُ إِسْرَائِيلُ نَحْوَ التَّصْعِيدِ؟
وَرَبَطَ تُومَر جَانِباً مِنَ التَّحَرُّكَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ بِالحِسَابَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ، مُعْتَبِراً أَنَّ الاِنْتِخَابَاتِ الـمُقْبِلَةَ تُمَثِّلُ مَحَطَّةً مُهِمَّةً لِرَئِيسِ الـوُزَرَاءِ الإِسْرَائِيلِيِّ بِنْيَامِين نَتَنْيَاهُو، الَّذِي قَدْ يَسْعَى، وَفْقَ تَقْدِيرِهِ، إِلَى إِبْقَاءِ حَالَةِ التَّوَتُّرِ قَائِمَةً فِي الـمِنْطَقَةِ.
وَقَالَ إِنَّ احْتِمَالَ تَدَهْوُرِ الأَوْضَاعِ وَزَعْزَعَةِ الاِسْتِقْرَارِ الإِقْلِيمِيِّ يَبْقَى قَائِماً فِي حَالِ اسْتِمْرَارِ نَتَنْيَاهُو فِي الحُكْمِ، مُشِيراً إِلَى أَنَّ نَتَائِجَ الاِنْتِخَابَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ سَتَكُونُ عَامِلاً مُهِمّاً فِي تَحْدِيدِ مَسَارِ العَلاَقَةِ مَعَ تُرْكِيَا وَسُورِيَا.
هَلْ تَتَحَوَّلُ الحَرْبُ البَارِدَةُ إِلَى مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ؟
وَحَوْلَ إِمْكَانِيَّةِ تَطَوُّرِ الخِلاَفِ التُّرْكِيِّ الإِسْرَائِيلِيِّ إِلَى مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ مُبَاشِرَةٍ، اسْتَبْعَدَ تُومَر حُدُوثَ ذَلِكَ فِي الـمَدَى القَرِيبِ، لَكِنَّهُ حَذَّرَ فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ التَّحَرُّكَاتِ العَسْكَرِيَّةِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ قَدْ يَزِيدُ مِنْ احْتِمَالاَتِ التَّصْعِيدِ وَزَعْزَعَةِ الاِسْتِقْرَارِ فِي الـمِنْطَقَةِ.
وَأَكَّدَ أَنَّ تُرْكِيَا بَاتَتْ تَمْتَلِكُ شَبَكَةً مِنَ العَلاَقَاتِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ مَعَ دُوَلِ الـمِنْطَقَةِ، مُعْتَبِراً أَنَّ اتِّجَاهَ دُوَلِ الجِوَارِ نَحْوَ مَزِيدٍ مِنَ التَّعَاوُنِ وَالتَّنْسِيقِ يُمْكِنُ أَنْ يُسْهِمَ فِي تَشْكِيلِ تَوَازُنٍ إِقْلِيمِيٍّ جَدِيدٍ.
وَخَتَمَ تُومَر بِالقَوْلِ إِنَّ تل أبيب تَتَحَرَّكُ لِمَنْعِ تَشَكُُّلِ بِيئَةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ أَكْثَرَ قُوَّةً فِي مُحِيطِهَا، فِيمَا تَسْعَى تُرْكِيَا إِلَى تَعْزِيزِ نُفُوذِهَا وَدَعْمِ حُلَفَائِهَا فِي الـمِنْطَقَةِ، مَا يَجْعَلُ سُورِيَا سَاحَةً رَئِيسِيَّةً لِصِرَاعِ النُّفُوذِ بَيْنَ أَنْقَرَة وَتَلّ أَبِيب، وَسَطَ مَخَاوِفَ مِنْ انْتِقَالِ التَّوَتُّرِ مِنْ حَرْبٍ بَارِدَةٍ إِلَى مُوَاجَهَةٍ أَوَْسَعَ.



