خاص|| بعد قرار البرلمان اختيار رئيس الجمهورية.. خبير عراقي يكشف تفاصيل مهمة لن تكون لصالح بغداد
انتخب العراق اليوم السبت، نزار ئاميدي رئيساً للجمهوية. جاء هذا بعدما دعت رئاسة مجلس النواب، اليوم السبت، أعضاء المجلس الذين لم يصوتوا للإدلاء بأصواتهم في انتخابات رئيس الجمهورية.
لكن هذه الدعوة اصطدمت بإعلانات مقاطعة متتالية، إذ أعلن الحزب الديمقراطي الكوردستاني وائتلاف دولة القانون بالإضافة إلى كتل أخرى عدم الحضور، معتبرين أن المضي في الانتخاب من دون تفاهم سياسي مسبق يمثل تجاوزا على مبدأ الشراكة، قبل أن يلتحق بهما تحالف العزم، الذي ربط مشاركته بتوافق داخل الإطار التنسيقي، وهو ما لم يتحقق.
تعقيبا على مسألة اختيار رئيس الجمهورية وسط وجود اعتراضات، قال الخبير السياسي حسين الأسعد لوكالة ستيب الإخبارية: "بالتأكيد ما حصل اليوم كان من المفترض أن يحصل، في ظل هذه الظروف التصعيدية في المنطقة ومآلات الحرب الأمريكية الإيرانية واعتبار العراق ساحة لهذه الظروف والمتأثر الأكبر في المنطقة أمنياً واقتصاديا وسياسيا".
وأضاف: "في اختيار رئيس الجمهورية الذي سوف يكلف رئيس الوزراء القادم بتشكيل الحكومة كنا نحتاج إلى حالة من التوافق والانسجام الوطني لأن وحدة القرار السياسي الداخلي بالتأكيد سيكون إيجابيا على وحدة القرار الخارجي، لذلك مقاطعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بثقل زعامة الرئيس بارزاني صاحب الرؤية الثاقبة والخبرات المتراكمهة في ضبط إيقاع تشكيل كل الحكومات السابقة منذ عام 2005 ولحد هذا اليوم".
وتابع: "وبالتأكيد مقاطعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لاختيار رئيس الجمهورية، سوف يجعل الحكومة القادمة على المحك، إذ أنه قد تم تجاوز مبدأ الشراكة اليوم وأصبح السائد هو مبدأ لي الأذرع، وهذا بالتأكيد لن يكون في صالح أحد لأن المسألة ليست مسأله مقاعد وكم هو عددها وإنما الثقل السياسي الإقليمي والدولي هو اللاعب الفاعل في اتخاذ القرارات الداخلية".
وأردف: "ولا ننسى أن إقليم كوردستان أيضا أمامه مسألة اختيار رئيس الإقليم ورئيس وزراء الإقليم، وبالتالي الحزب الديمقراطي الكوردستاني سيتصرف وفق مفهوم المصلحة العليا للإبقاء على التوازنات في المناصب بين بغداد وأربيل".
الخبير العراقي مضى في القول: "وقد شهدنا في الفترة السابقة القريبة تصريحات للسيد الرئيس مسعود بارزاني من أن آلية اختيار رئيس الجمهورية يجب أن يمر عبر ترشيح هذا الرئيس من قبل البيت الكوردي دون أن يكون هناك تحشيد لأطراف من خارج البيت الكوردي لدعم شخصية ربما لم يتم التوافق عليها بين الكورد، لهذا استخدم أسلوب المقاطعة لهذه الجلسة على اعتبار أن ذلك فيه إشارة إلى عدم الرضا في فرض سياسة الأمر الواقع".
وزاد: "ولا ننسى أيضا أن هناك جزء كبير من دولة القانون قاطع هذه الجلسة لأسباب تتعلق بتكليف رئيس الوزراء القادم. يبدو أن مفهوم اختيار رئيس الجمهورية والذي تعودنا عرفا أن يكون بقرار كوردي خالص، قد تم بقرار جزء من الكورد وأغلبية من المكونات الأخرى".
الأسعد قال أيضا: "هذا يعطي مؤشر واضح إلى أن تشكيل الحكومة القادمة أيضا سيتعثر بنفس هذا المفهوم وربما ستتشكل حكومة ضعيفة وغير منسجمة داخليا ولا مؤثرة خارجيا، وستكون أمامها عقبات كبيره لأنها تركت مبدأ أساسيا وهو مبدأ الشراكة في القرار السياسي".
من هو نزار آميدي؟
بحسب وسائل إعلام عراقية، يُعد نزار محمد سعيد ئاميدي من الشخصيات السياسية العراقية البارزة التي برزت خلال العقدين الماضيين من خلال عمله في مؤسسات الدولة العليا، لا سيما رئاسة الجمهورية، إلى جانب نشاطه داخل الاتحاد الوطني الك ردستاني.
وُلد في السادس من شباط عام 1968 في مدينة العمادية بمحافظة دهوك، ونشأ في بيئة كوردية كان لها تأثير واضح في توجهاته السياسية ومسيرته المهنية لاحقاً.
حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة الموصل خلال الفترة 1992–1993، وبدأ حياته المهنية مدرساً لمادة الفيزياء، قبل أن يتجه إلى العمل السياسي والحزبي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكوردستاني.
برز اسمه بشكل أكبر بعد عام 2003، عندما عمل مساعداً لجلال طالباني خلال فترة مجلس الحكم العراقي، ثم شغل منصب السكرتير الشخصي له بعد توليه رئاسة الجمهورية.
كما شغل في إطار عمله الحكومي، منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يقدم استقالته في تشرين الأول 2024 من أجل التفرغ للعمل الحزبي، وهو ما اعتُبر خطوة سياسية تهدف إلى تعزيز حضوره داخل الحزب والاستعداد لأدوار أكبر على الساحة الوطنية.
ستيب: سامية لاوند




