خارك .. سيناريوهات الإنزال الأمريكي والفخاخ الإيرانية
سياسي – أمريكا-إيران – وكالات
في قلب الخليج، وعلى بعد 25 كيلومتراً فقط من السواحل الإيرانية، تلوح جزيرة خرج كأخطر عقدة في حسابات واشنطن. كل حديث عن السيطرة عليها لم يعد يبدو “خطة جريئة”، بل مقامرة قد تبتلع القوات الأمريكية وتفتح أبواب مواجهة إقليمية لا يمكن احتواؤها. فكل خبير عسكري يتحدث اليوم بلغة واحدة: أي محاولة أمريكية لاقتحام الجزيرة ستتحول إلى كارثة استراتيجية وسياسية لا مفر منها.
موقع إكسيوس كشف في مارس أن الإدارة الأمريكية تدرس بين خيار الحصار أو عملية إنزال للسيطرة على جزيرة خرج، فيما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست أن مسؤولين في واشنطن يروّجون للخيار البري باعتباره “الورقة الأخيرة” للضغط على إيران. الخبراء الروس والإيرانيون يجمعون في المقابل على أن أي عملية ستكون قصيرة ومكلفة وإنهاء للوجود الأمريكي، نظراً لقرب الجزيرة من العمق الإيراني واستعدادات الحرس الثوري.
الخبير في الشؤون السياسية والدراسات الأمريكية أوردوخانيان اعتبر أن الخطط الأمريكية للسيطرة على جزيرة خرج ليست سوى “مقامرة محضة”، لكون الجزيرة أرضاً إيرانية مكشوفة، تم تحديد كل مواقعها الحيوية مسبقاً وتجهيزها للاستهداف الفوري.
ويؤكد أن إيران، حتى في حال انسحاب القوات الأمريكية، قادرة خلال ساعات على دخول الجزيرة وتشكيل وحدات قتالية تُخضع مضيق هرمز بالكامل.
الخبير العسكري الإيراني أردوخانيان أوضح أن تدمير المواقع الأمريكية داخل الجزيرة لن يتطلّب أكثر من “ساعتين” عبر ضربة واحدة موجّهة نحو أهداف مضبوطة الإحداثيات. معتبراً أن القصور الواضح في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية سيُضاعف خسائر واشنطن، التي لن تمتلك الوقت الكافي لإنشاء غطاء دفاعي يحمي قواتها البرية إذا تمكنت أصلاً من احتلال الجزيرة.
في المقابل، تكشف التسريبات التي نشرتها منصة أكسيوس أن الولايات المتحدة تدرس فرض حصار بحري أو تنفيذ عملية إنزال للسيطرة على الجزيرة، فيما ذهبت جيروزاليم بوست أبعد من ذلك، مؤكدة أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا حلفاءهم بأن الخيار البري قد يكون “الحل الوحيد” للضغط على طهران.
المحلل العسكري الروسي إيغور كورتشينكو يرى أن احتلال الجزيرة يبقى احتمالاً قائماً، لكنه سيجرّ خسائر “فادحة ومباشرة” على الجيش الأمريكي، وأن قرب الجزيرة من إيران يجعلها هدفاً سهلاً للصواريخ الباليستية والمسيرات والمدفعية وأنظمة الإطلاق المتعدد.
ويشير إلى أن الاقتراب منها سراً شبه مستحيل، سواء عبر سفن الإنزال أو المروحيات، في ظل ترسانة إيرانية تشمل صواريخ أرض–جو محمولة وزوارق مسيّرة انتحارية قادرة على ضرب أي هدف بحري.
ويردّ كورتشينكو على سؤال حول ما إذا كانت الجزيرة ستتحول إلى “مصيدة” للقوات الأمريكية قائلاً إن ذلك “غير مستبعد”، لكنه يضيف أن واشنطن قد تلجأ إلى الجمع بين عملية الإنزال وضربات واسعة على إيران لتغيير قواعد الاشتباك، دون استبعاد احتمال أن تكون كل هذه الخطط مجرد تضليل لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز.
لكن أخطر ما يحذّر منه الخبراء هو أنّ أي مواجهة حول الجزيرة ستطلق رداً إيرانياً واسعاً يمتد ليضرب البنية التحتية النفطية والغازية وموانئ الخليج كافة.
ويؤكد محللون اقتصاديون أن تعطيل جزيرة خرج وحدها سيخرج ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يومياً من السوق، ما سيرفع الأسعار إلى حدود 120–160 دولاراً للبرميل.
أما تحذيرات الاستخبارات الأمريكية والبريطانية فجاءت أكثر وضوحاً، إذ قالت إن أي عملية برية للسيطرة على الجزيرة ستكرر كارثة غاليبولي في الحرب العالمية الأولى، وستنتهي بتدمير القوات الأمريكية بسرعة قياسية.
وفي نهاية المطاف، يتفق العسكريون على خلاصة واحدة: ترامب والبنتاغون يندفعان نحو معركة بلا أفق… ومعادلة أُعدّت مسبقاً لهزيمة واشنطن.
The post خارك .. سيناريوهات الإنزال الأمريكي والفخاخ الإيرانية appeared first on Beirut News Center.


