كفى كتابة عن الأشخاص
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
(1)كلما أحببنا شخصا لفكره، وثقافته، وفكرته، وإنتاجه، ظهر علينا من ينخر أركان هذا الحب، بالإسراف بالكتابة عن هذا الشخص حتى يتقيأ الورق حبره. لا شيء يستفزني أكثر من الإنتاج الأدبي والثقافي والإعلامي في «الأشخاص»، المحاضرة والندوة والمقال والكتاب والبرنامج الإعلامي عن «شخص»، مستفز جدا، ومتملق، وإفلاس معرفي، وهروب من الواقع، وخيانة للأمانة!(2)«الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق» ليس مجرد مقولة للخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل قاعدة فكرية، ومنهجية ثقافية، فالحديث عن «الفكر» و«الفكرة» أكرم من الحديث عن شخص، فالتعلق بالأشخاص دافعه «عاطفي» بحت، وسطحية، ومضيعة للجهد، والوقت، وإهدار لحقوق «المتلقي».(3)ومن أراد فلتكن «الفكرة» هي المنطلق، والأرضية، والهدف، كلا بل لولا الفكر/الفكرة لما عرفنا أحدا، ولولا «الإنتاج» لما خُلّد الرجال. الرجال مجرد محاضن فكر، وأدوات لتناقل الفكرة، وتمريرها، وتطويرها، ليس إلا!(4)أفلا ينظرون إلى الأنفس المتلهفة للعلم، والمعرفة، كيف تقاتل بحثا عن الضوء والفكرة، وليس «الأشخاص»، الذين هم أهل للنقص، والخطأ، والقصور، والتقصير!(5)ومن ذا الذي يهمه رأي «العالِم» ولا يهتم للدليل الذي استند عليه، ويحب الشاعر دون قصيدته، ونقدها، و«المثقف» دون إنتاجه، وحالة هذا «الإنتاج» بعد «تشريح» النقاد له!(6)ولا جرم أن الفكرة من «الشروق» ثم «البناء» ثم «التنفيذ» هي من تستحق التعلق، والكتابة عنها. للرجال دورهم، ولكن التعلق بهم والكتابة عنهم لا قيمة له، ولا تأثير، كما تفعل الكتابة عن «الفكر»، فمناقشة الأفكار والإنتاج يخلق «التلاميذ»، وينعكس على الأرض، والإنسان، وفيه من «الحرية» ما فيه. الكتابة عن «الرجال» عبودية!(7)«عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد»نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.





