كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن مخالفات وتجاوزات، طالت إدارة وإنتاج النفط ونقله ومعايرته في عدد من حقول دير الزور، وفي أعمال الصيانة والتعاقدات، وثغرات بالإجراءات الرقابية، ومؤشرات على أضرار بالمال العام بمبلغ يقدر بنحو 28 مليون دولار.
وقال مراسل عنب بلدي في دير الزور، اليوم الأحد 23 من آب، إنه تم كف يد وتوقيف تسعة موظفين في الحقول النفطية المذكورة، منهم ثلاثة مسؤولين وستة من العاملين وتحويلهم إلى التحقيق، على خلفية الفساد ونهب أموال الدولة.
ويطال التوسع في عمليات التحقيق أيضًا الحرس المكلفين بحماية الحقول النفطية.
ثلاثة أشهر من الرصد و22 مفتش
بعد ثلاثة أشهر من أعمال الرصد والتحقيقات الرقابية، وبمشاركة 22 مفتشًا، قالت الهيئة في بيان، إن رئيسها عامر العلي قاد جولة رقابية ميدانية في عدد من حقول النفط بمحافظة دير الزور، للتحقق من نتائج العمل الرقابي ومطابقة التقارير مع الواقع الميداني، بالتنسيق مع محافظ دير الزور، ووزير الطاقة.
وكشفت الرقابة أن الأضرار بالمال العام، البالغة ثمانية مليون دولار تتمثل بأرقام أولية ناجمة عن التعاقدات وأعمال الصيانة وسوء إدارة لا سيما في حقول دير الزور.
وامتدت أعمال البعثات التحقيقية لتشمل البحث في الأضرار الناجمة عن عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى، والشركات الناقلة، التي نجم عنها أضرار بالمال العام كفروق أسعار تقدر بـ20 مليون دولار أمريكي كأرقام أولية.
وبناء على نتائج العمل الرقابي والتحقيقات الأولية، أصدرت الهيئة قرارات بكف يد تسعة مسؤولين في حقول دير الزور، وإحالتهم إلى القضاء لاستكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، وهم:
- مدير حقول دير الزور.
- مدير نقل و توزيع النفط في المنطقة الوسطى.
- مشرف النقل في حقول دير الزور.
- مشرف حقل العمر (دون تحديد ما هي الحقول النفطية الأخرى).
- رئيس دائرة الإنتاج في حقل العمر.
- رئيس قسم خدمات الآبار في حقل العمر.
- مهندس خدمات الآبار في حقل العمر.
- مشرف العقد ورئيس لجنة الإشراف في حقل التيم.
- رئيس دائرة الإنتاج في حقل التنك.
وتم التوجيه أيضًا بـ:
- فسخ عقود بعض الشركات والمتعهدين والمتعاقدين مع قطاع النفط، بسبب ما أظهرته أعمال الرقابة من قصور ومخالفات في تنفيذ الأعمال، والإخلال بمتطلبات النزاهة والالتزام التعاقدي.
- التوصية بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين، والإجراءات الأخرى وفق الأصول.
- التوسع في التحقيق بعدد من الملفات والوقائع التي كشفت عنها أعمال الرقابة.
وأضافت الهيئة إن المخالفات مرتبطة بأشخاص محددين، ولا تمثل أداء مؤسسات قطاع النفط الوطني وعموم العاملين فيها ونزاهتهم، والعمل الرقابي مستمر في متابعة الملفات وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته.
وزير الطاقة: ملفات وحالات أخرى قيد المتابعة
قال وزير الطاقة محمد البشير إنه يتابع أعمال الرقابة والتحقيق في عدد من مواقع وحقول الشركة السورية للبترول بمحافظة دير الزور، ووجه بمواصلة هذه الأعمال حتى استكمالها وكشف النتائج تباعًا بكل شفافية ومسؤولية.
وكشف أن هناك ملفات وحالات أخرى قيد المتابعة (دون أن يحدد ماهيتها)، وسيتم وضع كل البيانات والوثائق المطلوبة أمام الجهات الرقابية والقضائية، وإحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات المختصة ومحاسبته وفق القانون، أيًا كان موقعه أو صفته، حسب تعبيره.
وأشار إلى أن حماية المال العام والثروات الوطنية أمانة لا تهاون فيها، وصون حقوق السوريين مسؤولية لا تقبل المساومة، و”لا غطاء لفاسد، ولا حصانة لمتجاوز، ولا أحد فوق المساءلة”، على حد قوله.
أما الشركة السورية للتبرول فأكدت دعمها الكامل لعمل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في عدد من مواقع وحقول الشركة بمحافظة دير الزور، بالتنسيق مع وزارة الطاقة.
وقالت الشركة، في بيان، إنها وضعت منذ البداية “جميع البيانات والوثائق المطلوبة” بتصرف الجهات الرقابية، وقدّمت التسهيلات اللازمة لعملها، وستواصل تعاونها الكامل مع الهيئة والجهات القضائية المختصة حتى استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات وفق الأصول.
ولفتت إلى أنها بالتوازي مع مسار التحقيق والمحاسبة، تعمل الشركة على تعزيز الرقابة الداخلية ومراجعة إجراءات التعاقد والصيانة والنقل والمعايرة، ومعالجة أي ثغرات بما يضيق منافذ الفساد والتجاوز.
ولكن الشركة شدد في الوقت ذاته على أن أي مخالفات تثبت بحق أشخاص محددين لا يجوز تعميمها على الشركة وعموم العاملين فيها.
وأضافت أن مكافحة الفساد ليست موقفاً مرتبطاً بواقعة محددة، بل نهج مؤسسي مستمر، وأن الشركة لن تكون بيئة آمنة للفساد أو المتجاوزين، وستبقى أبوابها وملفاتها مفتوحة أمام الجهات الرقابية.
40% من احتياطي النفط في دير الزور
حسب تقارير اقتصادية رصدتها عنب بلدي، كانت سوريا تكرر نحو 238 ألف برميل يوميًا محليًا، بينما تتصدر دير الزور احتياطي النفط في البلاد بنسبة تقارب 40% من الاحتياطي الإجمالي.
وتعد حقول “العمر” و”التنك” و”التيم” من أبرز الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا، وكان حقل “العمر” ينتج سابقًا نحو 83 ألف برميل يوميًا، مع احتياطي يقدر بنحو 670 مليون برميل من الخام الخفيف.
وفي تصريح سابق لمدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، قال إن الدولة تمكنت من استعادة السيطرة على عدد من حقول شرق الفرات، من بينها 458 بئرًا في حقل “العمر”، الذي يُتوقع أن يبلغ إنتاجه الحالي نحو خمسة آلاف برميل يوميًا، بعدما كان ينتج سابقًا نحو 40 ألف برميل يوميًا.
وأضاف أن حقل غاز “كونيكو” خارج الخدمة ومدمر بشكل كامل، في حين لا يزال حقل “الجفرة” من الحقول المهمة بإنتاج يومي متوقع يبلغ نحو ثلاثة آلاف برميل.
ولفت إلى أن إنتاج الحقول السورية كان يبلغ عام 2013 نحو 350 ألف برميل يوميًا، بينما تُقدَّر إنتاجية الحقول المستعادة في شرق الفرات حاليًا بنحو 110 آلاف برميل يوميًا.



