قبل انتخابات 2026.. سياسيون يسابقون الزمن لمسح “ماضيهم الرقمي” ومعركة خفية تُحسم داخل محركات البحث
بينما تترقب الأوساط السياسية بالمغرب اقتراب موعد فتح باب الترشيحات في غشت المقبل لأجل الانتخابات التشريعية، تشتعل خلف الكواليس معركة من نوع مختلف، لا تُخاض في التجمعات الخطابية بل داخل خوارزميات غوغل وصفحات الإنترنت، حيث أصبح “الأرشيف الرقمي” خصماً حقيقياً لعدد من المرشحين المحتملين.
وكشفت مصادر مطلعة عن تنامي ظاهرة لافتة في كواليس الاستعدادات لانتخابات 23 شتنبر، تتمثل في لجوء برلمانيين وأعيان انتخابيين إلى “تنظيف” سجلاتهم الإلكترونية، في محاولة استباقية لتفادي أي محتوى قد يُستعمل ضدهم خلال الحملة الانتخابية.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد رُصدت ميزانيات مهمة للتعاقد مع شركات متخصصة في “إدارة السمعة الرقمية”، سواء على المستوى الدولي أو المحلي، بهدف تقليص أثر وعود انتخابية سابقة لم تتحقق، أو زلات تواصلية موثقة قد تتحول إلى نقاط ضعف قاتلة في لحظات التنافس الحاد.
هذه التحركات أنعشت، بحسب المصادر، سوقاً موازية تعتمد على تقنيات رقمية معقدة، من بينها ما يُعرف بـ”الإغراق الرقمي”، عبر ضخ محتوى إيجابي بكثافة لدفع النتائج السلبية إلى صفحات متأخرة من محركات البحث، إضافة إلى استغلال آليات التبليغ الجماعي لحذف أو تقييد محتويات قديمة محرجة.
ورغم تأكيد خبراء التكنولوجيا أن “ذاكرة الإنترنت لا تُمحى بسهولة”، فإن حالة القلق التي تسود بعض الدوائر الانتخابية دفعت العديد من الطامحين إلى خوض هذه “المقامرة الرقمية”، أملاً في تقديم صورة افتراضية أكثر نقاءً أمام الناخبين.
ولا تقف هذه الممارسات عند حدود الحملات الانتخابية، بل تمتد إلى داخل الأحزاب السياسية نفسها، حيث تشير المعطيات إلى أن “نظافة السجل الرقمي” أصبحت معياراً غير معلن في منح التزكيات، ما يحولها إلى شرط أساسي لعبور بوابة الاستحقاقات المقبلة.
ومع اقتراب العد العكسي، يبدو أن الانتخابات المقبلة لن تُحسم فقط عبر صناديق الاقتراع، بل أيضاً في فضاء رقمي معقد، حيث تتحول محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة صراع موازية لا تقل شراسة عن الواقع السياسي.




