قد نكون خسرنا المعركة.. لكننا لم نخسر الحرب، هكذا اختار المحامي عصام إبراهيمي تقييم المرحلة الجديدة التي دخلتها مهنة المحاماة بعد دخول القانون الجديد المنظم لها حيز التنفيذ.
وقال إبراهيمي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن دخول القانون حيز التنفيذ يجعل الاستمرار في الإضراب بالأدوات نفسها أمراً غير ناجع، داعياً إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الهدوء وإعادة تقييم ما جرى خلال المعركة المهنية.
ويرى المحامي أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب مطالبة بعقد اجتماع لتقييم المرحلة السابقة بشكل موضوعي، وطرح عدد من الأسئلة حول ما تحقق، وما لم يتحقق، والأخطاء التي ارتكبت، ومدى نجاح الاستراتيجية والتكتيكات التي اعتمدها المحامون، إضافة إلى طريقة تدبير العلاقة مع الرأي العام والمؤسسات والفاعلين السياسيين.
وأكد أن المراجعة لا تعني جلد الذات، وأن النقد الداخلي لا يجب أن ينظر إليه باعتباره خيانة للنضال، لأن المهنة، حسب تعبيره، تحتاج إلى مراجعة أدائها حتى لا تكرر الأخطاء نفسها.
وفي المقابل، اعتبر إبراهيمي أن المحامين حققوا مكاسب مهمة خلال هذه المرحلة، خاصة على مستوى الوحدة المهنية والقدرة على التضحية من أجل قضايا المهنة، مشيراً إلى أن المحاماة أثبتت، حسب رأيه، أنها ليست مجرد مهنة، وإنما مؤسسة لها دور أساسي في حماية الحقوق والحريات.
واعتبر أن «أهم انتصار تحقق خلال هذه المعركة كان في الوعي العام»، موضحاً أن الاحتجاجات والنقاش الذي رافق القانون سمحا، في نظره، بإبراز طريقة اشتغال المؤسسات الدستورية وحدود سلطة الحكومة في التشريع، إضافة إلى مواقف الأحزاب السياسية التي تتحمل مسؤولية الحكم والتشريع.
كما دعا إلى طرح مجموعة من الأسئلة داخل الجسم المهني، من بينها مدى دقة الاستراتيجية المعتمدة، وتوقيت بعض القرارات، وترتيب المطالب، وقدرة المحامين على تحويل التعاطف الشعبي إلى ضغط سياسي، ومدى فعالية علاقتهم بالأحزاب والمؤسسات.
وتساءل أيضاً عما إذا كان استمرار الإضراب لفترة طويلة، رغم مشروعيته، قد حافظ على فعاليته نفسها طوال مراحل المعركة، أم أن تأثيره بدأ يتراجع مع مرور الوقت.
وبالنسبة إلى إبراهيمي، فإن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني نهاية التحرك المهني، بل بداية مرحلة جديدة، داعياً إلى العودة إلى المحاكم واستعادة الدور الطبيعي للمحامي في خدمة العدالة والدفاع عن المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الوحدة المهنية والقدرة على الضغط والتفاوض.
ويرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تأخذ طابعاً سياسياً وتشريعياً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، داعياً المحامين إلى مطالبة الأحزاب بمواقف واضحة بشأن المقتضيات التي يعترضون عليها، خاصة تلك المرتبطة باستقلال المهنة وحصانة الدفاع.
كما دعا إلى الاستفادة من الآليات القانونية والدستورية المتاحة للطعن مستقبلاً في المقتضيات التي قد تكون محل شبهة عدم الدستورية، وفق الشروط والمساطر القانونية.
واختصر إبراهيمي موقفه من المرحلة المقبلة بالقول: «نعلق الإضراب، ولا ننسحب من الحرب»، داعياً زملاءه إلى العودة إلى المحاكم دون التراجع عن مطالبهم، ومراجعة التجربة وتصحيح الأخطاء والحفاظ على الوحدة وتطوير أدوات العمل.
وختم المحامي تدوينته بالتأكيد على أن المهنة التي استطاعت، حسب قوله، توحيد أكثر من 18 ألف محام حول قضية واحدة، قادرة على تحقيق المزيد إذا أحسنت إدارة قوتها، قائلاً: «قد نكون خسرنا المعركة… لكننا لم نخسر الحرب».



