... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
303598 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5439 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

قانون إعدام الأسرى.. كيف أعاد الاحتلال تشكيل حدود الفعل الشعبي الفلسطيني؟

سياسة
المركز الفلسطيني للإعلام
2026/04/27 - 14:30 503 مشاهدة

المركز الفلسطيني للإعلام

في لحظة مفصلية من مسار الصراع، صادق الكنيست الإسرائيلي في 30 مارس/آذار 2026 على ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى”، في خطوة لم تكن مجرد تعديل قانوني، بل تعبيرًا عن تحوّل أعمق في بنية التعامل مع الفلسطيني، عبر نقل القتل من مستوى الممارسة الميدانية إلى مستوى التشريع الرسمي، في خطوة تتجاوز بعدها الإجرائي إلى إعادة تعريف العلاقة بين القانون والمقاومة، وبين الفعل النضالي وحدوده الممكنة.

غير أن اللافت لم يكن فقط خطورة القانون، بل طبيعة الاستجابة الفلسطينية التي بدت محدودة قياسًا بحجم التحول. وهو ما تفسره دراسة معمّقة للباحثة فيروز سلامة، عبر تفكيك ما تصفه بـ”إعادة تشكيل المجال الميداني” وفرض سقوف جديدة على الفعل الشعبي.

زتُظهر الدراسة أن “قانون إعدام الأسرى” جاء تتويجًا لمسار ميداني سبقته ممارسات فعلية حوّلت السجون إلى فضاءات مفتوحة على الموت. فمنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت سياسات التصفية داخل المعتقلات، عبر التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي، بما يشير إلى انتقال القتل من كونه ممارسة استثنائية إلى سياسة ثابتة.

الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح؛ إذ تجاوز عدد الشهداء الأسرى منذ ذلك التاريخ حاجز 100 شهيد، فيما سُجل خلال عام 2025 وحده 32 شهيدًا، وهو رقم يعادل حصيلة شهداء الحركة الأسيرة خلال أكثر من عقدين . بهذا المعنى، تقول سلامة إن القانون لم سوى محاولة لإضفاء غطاء قانوني على واقع قائم، حيث تداخلت الجريمة الميدانية مع النص التشريعي، في لحظة بات فيها القتل جزءًا من منظومة إدارة السجون.

وتجسدت هذه السياسة في حالات متعددة، بينها استشهاد الفتى وليد خالد عبد الله أحمد (17 عامًا) نتيجة التجويع والإهمال الطبي، إلى جانب حالات أخرى تزامنت مع إقرار القانون، ما يعكس تداخلاً بين القتل الميداني والتشريع القانوني.

“ثلاثية الحصار” وإعادة تشكيل المجال العام

لفهم محدودية الرد الفلسطيني، تشير الدراسة إلى ما تسميه “ثلاثية الحصار”، وهي منظومة متكاملة سبقت إقرار القانون وأسهمت في إعادة ضبط الفعل الشعبي والمجال العام.

على المستوى الأول، عمل الاحتلال على تفكيك البنية الميدانية عبر حملات اعتقال غير مسبوقة، تجاوزت 23 ألف حالة منذ أكتوبر 2023، استهدفت بشكل مباشر الفاعلين الميدانيين والكوادر الشبابية. لم تكن هذه الاعتقالات مجرد إجراء أمني، وإنما مثلت أداة لإفراغ الساحة من قواها المحركة، وتحويل الغضب الشعبي إلى طاقة غير منظمة، عاجزة عن التحول إلى فعل جماعي مؤثر.

في المقابل، جاء التحول في سياسات السلطة الفلسطينية ليضيف بعدًا آخر لهذا التقييد. فقد أسهم إلغاء مخصصات الأسرى واستبدالها بإطار “حماية اجتماعية” في إعادة تعريف الأسير، من رمز نضالي إلى حالة إدارية خاضعة لمعايير الحاجة، ما أضعف الرابط الرمزي والمادي بينه وبين مجتمعه، وقلّص قدرة الشارع على التعبئة حول قضيته.

أما المستوى الثالث، فتوضح سلامة أنه تمثل في انتقال مركز الفعل إلى مؤسسات الأسرى، التي اضطرت لتحمل عبء المواجهة عبر المسارات الحقوقية والدولية. ورغم أهمية هذا الدور، إلا أنه بطبيعته بقي محكومًا بسقوف قانونية وإدارية، ما ساهم في “مأسسة” النضال، وإبعاده تدريجيًا عن طبيعته الشعبية المفتوحة.

في ظل هذا الواقع، جاء إقرار القانون ضمن مسار إجرائي متسارع، عكس إدراكًا إسرائيليًا بأن كلفة تمريره باتت محدودة. فخلال أيام قليلة في مارس/آذار 2026، انتقل المشروع من لجنة الأمن القومي إلى المصادقة النهائية في الكنيست بأغلبية واضحة.

هذا المسار لم يكن منفصلًا عن سياقه، بل جاء نتيجة مباشرة لإعادة تشكيل المجال العام، حيث غاب الضغط الميداني القادر على تعطيل أو إبطاء التشريع. ومع إدخال تعديلات تقلص الضمانات القضائية وتسرّع تنفيذ أحكام الإعدام، أصبح القرار النهائي بيد المستوى السياسي، بما ينقل حياة الأسرى إلى دائرة القرار السيادي المباشر.

احتجاج مؤطر وحدود الفعل الممكن

وتشير سلامة إلى أنه عقب إقرار القانون، ظهرت الاستجابة الفلسطينية ضمن نمط احتجاجي منظم، اتخذ شكل إضرابات وفعاليات مركزية وحملات رقمية. ورغم الرمزية العالية لهذه التحركات، فإنها بقيت محصورة ضمن فضاءات محددة، دون أن تتحول إلى حالة اشتباك ميداني واسع.

وتضيف أن هذا النمط لا يعكس غياب الإرادة بقدر ما يعكس حدود الفعل الممكن في بيئة أعيد ضبطها مسبقًا. فالتجارب المتراكمة، إلى جانب ارتفاع كلفة المشاركة بفعل الردع والملاحقة، أسهمت في تراجع الثقة بجدوى الشارع، ودفع الفعل الشعبي نحو مساحات أقل كلفة، كالإعلام الرقمي والعمل الحقوقي.

كما أن التحولات التي طالت مكانة الأسير داخل الوعي العام، بالتوازي مع إنهاك الحاضنة الاجتماعية، جعلت من الصعب استعادة الزخم الشعبي السابق، رغم تصاعد خطورة السياسات الإسرائيلية.

ومع محدودية التأثير الميداني، انتقل مركز الثقل إلى المسار الدبلوماسي، عبر مخاطبة المجتمع الدولي ومحاولة حشد ضغط خارجي. غير أن هذا التحول يعكس في أحد أبعاده تراجع القدرة الداخلية على التأثير، وليس مجرد خيار استراتيجي بحت.

وتلفت سلامة إلى أن القضية لم تعد تُخاض في الشارع بالدرجة الأولى بشكل يعكس حدود الفعل الميداني وقدرته على التأثير، في مقابل تصاعد الاعتماد على القنوات الرسمية والدبلوماسية في المحافل الدولية، ضمن معادلة تعكس إعادة توزيع أدوار الفعل الفلسطيني بين ما هو شعبي ومؤسساتي.

إعادة تعريف الصراع وحدود المستقبل

وتخلص إلى أنه لا يمكن قراءة “قانون إعدام الأسرى” بوصفه إجراءً قانونيًا معزولًا، بل كجزء من مسار أوسع يسعى إلى تجريم الفعل النضالي ونزع شرعيته، عبر نقله من حيز السياسة إلى حيز الجريمة القانونية، في عملية منهجية استهدفت تفكيك البنى الاجتماعية والتنظيمية التي تشكّل الحاضنة الأساسية للفعل الشعبي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة الشارع الفلسطيني وحدود حركته.

وفي هذا الإطار، تؤكد سلامة أنه لا يمكن فهم انتقال مركز ثقل المواجهة من الشارع إلى القنوات المؤسساتية والحقوقية بمعزل عن التداخل بين سياسات الاحتلال من جهة، وإجراءات الضبط الداخلي من جهة أخرى.

وتوضح أن هذا التداخل أسهم في إعادة تعريف موقع الأسير داخل الوعي العام، حيث تراجع حضوره بوصفه رمزًا نضاليًا جامعًا، مقابل تقديمه ضمن أطر إدارية أو اجتماعية ضيقة. وبالتوازي، أدى ذلك إلى تقليص قدرة الشارع على إنتاج ردود فعل تتجاوز الأطر المنظمة والمحددة مسبقًا.

وترى الباحثة سلامة أن هذا التحول لم يقتصر على إضعاف أدوات الفعل الميداني، وإنما امتد ليطال البعد المعنوي المرتبط به، إذ تراجعت الثقة بجدوى الحراك الشعبي في إحداث تغيير ملموس، في ظل تجارب سابقة لم تفضِ إلى نتائج واضحة، إلى جانب ارتفاع كلفة المشاركة نتيجة سياسات الردع والملاحقة. هذا الواقع دفع قطاعات واسعة إلى تفضيل أشكال تعبير أقل كلفة، مثل النشاط الرقمي أو العمل الحقوقي، على حساب الفعل الجماهيري المباشر.

في هذا السياق، تشدد على أن “قانون إعدام الأسرى” لا يبدو إجراءً منفصلًا أو طارئًا، بل يندرج ضمن مسار أوسع يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفعل النضالي والإطار القانوني. ويقوم هذا المسار على نزع الصفة السياسية والوطنية عن المقاومة، وتحويلها إلى نشاط يُصنّف قانونيًا خارج الشرعية، بما يبرر استهدافه ويمنح ممارسات القتل غطاءً قانونيًا رسميًا.

وتشير إلى أن أهمية قراءة ردّة الفعل الفلسطينية تكمن في ما تعكسه من واقع ميداني أعيد تشكيله قسرًا، وحدّد مسبقًا سقف الفعل الممكن، لا في حجمها أو مستوى زخمها، فالمسألة ترتبط بقدرة الشارع على إعادة إنتاج معنى الفعل الجماعي ذاته، وليس قدرته على الحشد في ظل بيئة تتقاطع فيها سياسات الردع مع تآكل البنى التنظيمية، وتراجع الثقة بجدوى المواجهة التقليدية”.

وتخلص سلامة إلى أن أثر هذا التحول يمتد إلى ما هو أبعد من لحظة إقرار القانون، ليطال بنية الفعل السياسي الفلسطيني ككل، حيث يعاد تشكيل العلاقة بين القانون بوصفه أداة للضبط والسيطرة، وبين المقاومة باعتبارها فعلًا اجتماعيًا وسياسيًا مفتوحًا. وفي ظل هذه المعادلة، تصبح المواجهة محكومة ليس فقط بموازين القوة التقليدية، بل أيضًا بالحدود التي يُسمح ضمنها بالفعل أن يتشكل ويتطور.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤