قاض أميركي يرفض إسقاط التهم عن مادورو بعد خلاف بشأن أتعاب المحامين
قال القاضي الفيدرالي الأميركي ألفين هيلرشتاين إنه لن يسقط القضية الجنائية المرفوعة ضد الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو بعد خلاف بشأن كيفية دفع أتعاب دفاعه القانوني في هذه المرحلة، رغم الجدل الكبير بشأن هذا الأمر.
وكان مادورو وعائلته قد طلبوا من القاضي رفض التهم المتعلقة بـ"الاتجار بالمخدرات والإرهاب"، قائلين إن العقوبات الأميركية التي تمنع الحكومة الفنزويلية من دفع أتعاب محاميهم تنتهك حقهم في اختيار محامٍ وفق التعديل السادس للدستور الأميركي.
وخلال جلسة الخميس، قال القاضي هيلرشتاين: "لن أقوم بإسقاط القضية".
وأضاف أنه يمكن أن يُعيد النظر في هذا القرار لاحقاً إذا تبين له أن الحكومة الأميركية وضعت عقبات بشكل تعسفي أمام قدرة فنزويلا على دفع أتعاب الدفاع، وهو ما يعني أن فريق مادورو يمكنه إعادة طلب رفض القضية إذا تغيرت المعطيات.
وفي الوقت الحالي ستستمر القضية رغم الخلاف القانوني المستمر بشأن تمويل دفاع مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بينما يعبر القاضي عن شكوكه بشأن مبررات الحكومة لحرمانهما من موارد الدفاع.
وارتدى مادورو وزوجته زي السجن ذي اللون البيج أثناء مثولهما أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، وذلك بعد مرور أكثر من شهرين على قيام القوات الأميركية بإلقاء القبض عليهما في غارة مفاجئة على كاراكاس ونقلهما جواً إلى نيويورك.
ودفع مادورو، البالغ من العمر 63 عاماً، وفلوريس، البالغة من العمر 69 عاماً، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما، والتي تشمل التآمر في قضايا "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"؛ وأودعا السجن في بروكلين على ذمة المحاكمة.
أتعاب الدفاع
ويتمتع جميع المتهمين في القضايا الجنائية داخل الولايات المتحدة بحقوق دستورية، بصرف النظر عما إذا كانوا مواطنين أميركيين أم لا.
وصرح محامو الدفاع عن المتهمين بأن مادورو وفلوريس لا يملكان القدرة المالية على سداد أتعاب الدفاع عن نفسيهما من أموالهما الخاصة.
وفي قاعة المحكمة، قال المدعي العام كايل ويرشبا، إن العقوبات الأميركية التي تحول دون إتمام تلك المدفوعات تستند إلى مصالح مشروعة تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية للبلاد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صعّد، خلال فترة ولايته الأولى في البيت الأبيض، من وتيرة العقوبات المفروضة على فنزويلا، مستنداً في ذلك إلى مزاعم تفيد بأن حكومة مادورو تتسم بالفساد وتقوض المؤسسات الديمقراطية، كما وصفت واشنطن إعادة انتخاب مادورو رئيساً للبلاد في عام 2018 بأنها عملية "احتيالية".
بيد أن القاضي هيلرشتاين بدا متشككاً في وجاهة هذا الطرح، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد خففت من حدة العقوبات المفروضة على فنزويلا منذ الإطاحة بمادورو من سدة الحكم.
وقال هيلرشتاين، وهو قاضٍ عُيّن في منصبه بقرار من الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون: "إن المتهم موجود هنا، وفلوريس موجودة هنا؛ وهما لا يشكلان أي تهديد إضافي للأمن القومي".
وأضاف قائلاً: "إن الحق المعنيّ في هذه المسألة، والذي يعلو شأنه فوق سائر الحقوق الأخرى، هو الحق الدستوري في الاستعانة بمحامٍ".
ومن جانبه، صرح المحامي بولاك، الذي سبق له الدفاع عن مؤسس موقع "ويكيليكس"، جوليان أسانج، بأنه يعتزم الانسحاب من القضية في حال لم يقرر القاضي هيلرشتاين إسقاط التهم الموجهة إلى موكليه، وفي حال تعذّر على الحكومة الفنزويلية سداد أتعابه القانونية.
ولم يتضح على وجه الدقة حجم الأتعاب التي يتقاضاها المحامي بولاك من مادورو نظير خدماته القانونية، كما لم يُبدِ بولاك أي رد على طلب للتعليق على هذا الأمر.
وفي وقت سابق الخميس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، إنه سيتم رفع دعاوى إضافية ضد مادورو، دون الخوض في التفاصيل.
اعتقال مادورو
وألقت القوات الخاصة الأميركية القبض على مادورو وفلوريس خلال مداهمة مفاجئة في 3 يناير على مقر إقامتهما في كاراكاس، ونُقلا جواً إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات.
ويُجادل المدعون بأن الولايات المتحدة لم تعترف بمادورو رئيساً شرعياً لفنزويلا منذ عام 2019، وبالتالي لا ينبغي له ولفلوريس أن يتوقعا من الحكومة الأميركية السماح لفنزويلا بدفع أتعابهما القانونية. ويقول المدعون إنه يمكن تعيين محامين عامين لمادورو وفلوريس إذا لم يتمكنا من توكيل محامين خاصين بهما.
وقال ويرشبا إن مادورو وفلوريس يمكنهما الطعن في العقوبات برفع دعوى قضائية منفصلة ضد وزارة الخزانة الأميركية، المسؤولة عن إنفاذ العقوبات.
وسأل القاضي هيلرشتاين عما إذا كان بإمكانه إصدار أمر لوزارة الخزانة بتعديل العقوبات للسماح للحكومة الفنزويلية بدفع الأتعاب القانونية. وقال ويرشبا إن هيلرشتاين لا يستطيع ذلك لأن السلطة التنفيذية، لا القضائية، هي المسؤولة عن السياسة الخارجية.
"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"
ويواجه مادورو 4 تهم جنائية، من بينها التآمر لتهريب المخدرات، الذي يُجرّم تهريب المخدرات الذي يُساهم في تمويل أنشطة تعتبرها الولايات المتحدة إرهاباً.
ونادراً ما طُبّق هذا القانون في المحاكمات، وأُلغيت اثنتان من أصل 4 إدانات بسبب مشاكل تتعلق بمصداقية الشهود، وفقاً لتحليل أجرته "رويترز" لسجلات المحكمة.
ورفض مادورو هذه الاتهامات، إلى جانب مزاعم مشاركته في تهريب المخدرات، واصفاً إياها بأنها ذرائع واهية لما وصفه برغبة الولايات المتحدة في السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في الدولة العضو بمنظمة "أوبك".
وشهدت العلاقات بين كاراكاس وواشنطن تحسناً منذ أن تولت ديلسي رودريجيز، نائبة مادورو، منصب الرئيس المؤقت بعد اعتقاله.
