... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
305918 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5857 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حين يتوقف شريان الإنقاذ .. أزمة الزيوت تعمّق انهيار الصحة في غزة

صحة
المركز الفلسطيني للإعلام
2026/04/29 - 15:14 503 مشاهدة

خاص المركز الفلسطيني للإعلام

في مشهد يلخص عمق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، لم يعد الخطر يقتصر على القصف الإسرائيلي أو نقص الأدوية، بل امتد ليهدد شريان الإنقاذ ذاته.

سيارات الإسعاف والدفاع المدني تواجه خطر الشلل الميداني، نتيجة شح زيوت المحركات وقطع الغيار، وسط قيود إسرائيلية مشددة على إدخالها بدعوى تصنيفها مواد “ثنائية الاستخدام”.

إجراءات غير مثالية

في أحد مراكز الإسعاف، يقف المسعف محمود مقداد أمام مركبة متوقفة، يتفحص محركها بصمت، قبل أن يبدأ بتفكيك بعض أجزائها.

هذا المشهد لم يعد استثنائيًا، بل تحوّل إلى إجراء شبه يومي، في محاولة لإبقاء مركبات أخرى قيد العمل.

يقول مقداد: “صرنا نأخذ من سيارة متوقفة لنشغّل أخرى، أحيانًا ننقل ما تبقى من الزيت من مركبة إلى ثانية. نعرف أن هذه حلول مؤقتة، لكنها الخيار الوحيد المتاح”.

الأزمة تتجاوز كونها مشكلة فنية، إذ تأتي ضمن سياق استهداف طويل للقطاع الصحي والإغاثي.

ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تعرضت 211 سيارة إسعاف لاعتداءات حتى نهاية عام 2025، إضافة إلى 23 مركبة للدفاع المدني، ما فاقم من هشاشة المنظومة.

ومع دخول شهر نيسان/أبريل، توقفت عشرات المركبات نتيجة نفاد زيوت المحركات والمواد الهيدروليكية والفلاتر، بحسب مركز غزة لحقوق الإنسان، الذي أكد أن الحلول الحالية “ترقيعية” ولا تضمن استمرارية العمل.

في الظروف الطبيعية، تُغيّر زيوت المحركات وفق جداول محددة، لكن مقداد يوضح أن هذه القواعد لم تعد قابلة للتطبيق: “نستخدم الزيت لأضعاف المدة المفترضة. المحرك يعمل دون حماية كافية، كأنه يسير بلا دم”.

ويتابع: “بدأنا نسمع أصواتًا غريبة من المحركات، وارتفاعًا في الحرارة، وانخفاضًا في الأداء. هذه إشارات واضحة على تآكل داخلي قد يؤدي إلى توقف مفاجئ”.

خطر مزدوج

هذا التآكل الصامت يضع الطواقم أمام خطر مزدوج: الاستهداف المباشر من جهة، واحتمال تعطل المركبة أثناء مهمة إنقاذ من جهة أخرى.

“تخيل أن تتوقف سيارة الإسعاف في الطريق بينما تنقل مصابًا. هذا حصل معنا فعلًا، أكثر من مرة”، يقول مقداد.

ويضيف: “في عملنا، كل دقيقة قد تعني حياة أو موت. أي تأخير ليس مجرد رقم، بل احتمال فقدان إنسان”.

بدوره، يؤكد مدير الإسعاف في المنطقة الوسطى بوزارة الصحة، عبد المجيد العطار، أن الجاهزية التشغيلية شهدت تراجعًا حادًا، نتيجة الضغط المستمر ونقص الزيوت والفلاتر.

ويشير في تصريح صحفي إلى أن عدد السيارات العاملة انخفض من 10 إلى 3 فقط، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.

ويقول العطار: “نضطر لتقليل حركة المركبات لتفادي تعطلها، ما رفع زمن الاستجابة من نصف ساعة إلى ساعتين أحيانًا”.

ويضيف: “نعطي أولوية لعدد محدود من السيارات، بينما تبقى أخرى خارج الخدمة بسبب تهالك محركاتها”.

ولا تقتصر الأزمة على سيارات الإسعاف، إذ تمتد إلى المستشفيات التي تعتمد على مولدات كهربائية تعمل لساعات طويلة يوميًا. هذه المولدات تحتاج إلى صيانة دورية وزيوت وفلاتر، وهو ما لم يعد متوفرًا بشكل كافٍ.

وفي هذا السياق، أشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى توقف أحد المولدات الرئيسية في مجمع ناصر الطبي، واللجوء إلى تشغيل مولدات أقل قدرة ولساعات محدودة، ما يهدد أقسامًا حساسة كالعناية المكثفة وغرف العمليات.

خطر التوقف

وفي سياقٍ ذي صلة، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن “القطاع الصحي وخدمات الإسعاف يواجهان تحديًا خطيرًا يتمثل في النقص الحاد في الزيوت والفلاتر ومواد التشغيل الأساسية، ما يهدد بشكل مباشر استمرارية تقديم الخدمات المنقذة للحياة”.

وأضاف في تصريح لمراسلنا أن “استمرار هذا النقص، في ظل غياب الإمدادات المنتظمة، يضع المؤسسات الصحية أمام خطر التوقف الجزئي أو الكامل، في وقت يشهد فيه القطاع ضغطًا غير مسبوق نتيجة ارتفاع أعداد الجرحى والحالات الحرجة”.

وأوضح الثوابتة أن سيارات الإسعاف والمولدات الكهربائية والمعدات الطبية تعتمد بشكل أساسي على توفر الزيوت لضمان عملها بالكفاءة المطلوبة، محذرًا من أن أي تعطّل في هذا الجانب سيقود إلى تداعيات كارثية على حياة عشرات آلاف المرضى.

وأكد أن الجهات المختصة أطلقت “عشرات التحذيرات” من خطورة استمرار الأزمة، داعيًا إلى تدخل عاجل لضمان إدخال الزيوت ومواد التشغيل بشكل منتظم ودون انقطاع، بما يضمن الحد الأدنى من استمرارية الخدمات الصحية.

كما حمّل الاحتلال الإسرائيلي والجهات المعنية المسؤوليات القانونية والإنسانية عن تدهور الأوضاع، مطالبًا بضرورة تحييد القطاع الصحي وخدمات الطوارئ عن أي معيقات، باعتبارها خدمات إنسانية لا تحتمل التعطيل أو التأخير.

وشدد على أن استمرار الأزمة دون حلول فورية وجذرية “يُنذر بكارثة إنسانية مضاعفة”، في ظل هشاشة الواقع الصحي وتراجع الإمكانيات، ما يضع حياة آلاف المرضى والمصابين على المحك.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤