“حين يتكلم الزُبيدي… يشتعل المشهد: الذكرى التاسعة لإعلان عدن تتحول إلى إعلان مرحلة لا تقبل التراجع”
عدن 24/تقرير/فاطمة اليزيدي:
في لحظة وطنية فارقة، جاءت كلمة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي تزامنًا مع الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، لتؤكد أن الجنوب لم يعد في طور المطالبة، بل في قلب المعركة السياسية المفتوحة نحو استعادة دولته كاملة السيادة.
لم تكن الكلمة خطابًا عابرًا، بل بيان مرحلة، وخارطة طريق مشتعلة بالثوابت، ومشبعة برسائل داخلية وخارجية لا تحتمل التأويل أو الالتفاف.
*إعلان عدن… من لحظة تفويض إلى مشروع دولة:
أكدت الكلمة أن الرابع من مايو لم يكن مجرد ذكرى، بل لحظة تفويض شعبي تاريخي، حمّل القيادة مسؤولية التعبير عن إرادة الجنوب. هذا التفويض، الذي وُلد من رحم المعاناة، تحوّل اليوم إلى مشروع سياسي متماسك يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي بثبات لا يتزعزع.
الرسالة كانت واضحة:
لا عودة إلى الوراء… ولا تنازل عن الهدف.
*الثوابت الوطنية… خطوط حمراء لا تُمس:
في خطاب حازم، شدد الزُبيدي على أن الثوابت الوطنية ليست قابلة للمساومة، وفي مقدمتها:
حق شعب الجنوب في تقرير مصيره
استعادة الدولة كاملة السيادة
الحفاظ على الكرامة الوطنية والهوية السياسية
وأكد أن أي حلول أو تسويات لا تنبع من إرادة الشعب الجنوبي مصيرها السقوط، مهما كانت الضغوط أو المغريات.
*تحذير من مشاريع التفكيك والرهان على الوعي الشعبي:
حملت الكلمة نبرة تحذير واضحة من محاولات إعادة تشكيل المشهد الجنوبي عبر كيانات مصطنعة لا تمثل الشعب، أو عبر إدخال الجنوب في مسارات حوار عبثية.
لكن في المقابل، كان الرهان الأكبر على وعي الشارع الجنوبي، الذي وصفه بأنه خط الدفاع الأول، والسد المنيع أمام أي محاولات لإرباك القرار الوطني.
*المقاومة السلمية… خيار القوة العاقلة:
رغم حجم التحديات، أكدت الكلمة أن خيار المرحلة هو المقاومة السلمية الواعية، كأداة نضال حضارية قائمة على الثبات والحقوق، بعيدًا عن الفوضى أو الانزلاق إلى صراعات داخلية.
وهي رسالة مزدوجة:
للداخل: التماسك وعدم الانجرار
للخارج: الجنوب يمتلك مشروعًا سياسيًا مسؤولًا
*القوات الجنوبية… درع الوطن وصمام الأمان:
واحدة من أقوى محاور الكلمة كانت التأكيد على أن القوات المسلحة الجنوبية ليست مجرد تشكيلات عسكرية، بل هي ركيزة المشروع الوطني.
أثبتت هذه القوات، بحسب الخطاب، قدرتها على:
مكافحة الإرهاب في أبين وشبوة وحضرموت
فرض الأمن في العاصمة عدن
تأمين الممرات الدولية الحيوية مثل باب المندب
وبذلك، أصبحت شريكًا استراتيجيًا في حماية الأمن الإقليمي والدولي، وليس فقط قوة محلية.
*الرسالة إلى الإقليم والعالم…الجنوب حاضر لا يُتجاهل:
وجّه الزُبيدي رسالة واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي:
تجاهل قضية الجنوب لم يعد خيارًا ممكنًا.
وأكد أن استمرار القفز على إرادة الشعب لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، مشددًا على أن الجنوب اليوم عنصر استقرار، وليس عبئًا على المنطقة.
كما حملت الكلمة موقفًا صريحًا برفض أي تدخلات تهدد أمن المنطقة، مع إدانة الهجمات التي تستهدف الدول العربية، في تأكيد على تموضع الجنوب ضمن منظومة الأمن الإقليمي.
*الجيش الجنوبي… مشروع دولة لا مشروع مرحلة:
في واحدة من أكثر الرسائل وضوحًا، شدد الخطاب على أن بناء جيش جنوبي محترف هو خيار استراتيجي لا رجعة فيه، يقوم على:
العقيدة الوطنية
الانضباط المؤسسي
الابتعاد عن المناطقية والحزبية
وهو ما يعكس تحول المشروع الجنوبي من حالة نضال إلى بناء دولة متكاملة الأركان.
*وفاء للشهداء… واستمرار للعهد:
لم تغب التضحيات عن المشهد، حيث استحضر الخطاب دماء الشهداء كمرجعية أخلاقية للنضال، مؤكدًا أن هذه التضحيات هي التي رسمت حدود القضية، وهي التي تفرض الاستمرار حتى تحقيق الهدف.
*خاتمة: الجنوب لا يُساوَم… والقرار بيد شعبه:
كلمة الزُبيدي لم تكن مجرد خطاب في ذكرى، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن الجنوب دخل مرحلة الحسم السياسي، وأن كل محاولات الالتفاف أو الإضعاف ستتحطم أمام إرادة شعب يعرف ماذا يريد.
اليوم، وبعد تسع سنوات من إعلان عدن، لم يعد السؤال:
هل سيصل الجنوب؟
بل أصبح:
متى وكيف سيُعلن انتصاره الكامل؟
فالجنوب، كما قالها الواقع قبل الكلمات،
قضية لا تموت… وشعب لا يُهزم… وقيادة تمضي بثبات نحو الهدف.




