حين يتحول الانتماء إلى حصانة للوطن
•لم يعد الوعي الوطني خيارًا ثقافيًا أو قيمة إضافية، بل أصبح ضرورة وطنية وأحد أهم مقومات أمن الدول واستقرارها.
•وإذا كانت الأوطان تُبنى بالإنجازات، فإنها تُصان بوعي أبنائها، لأن المواطن الواعي هو القادر على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد البنّاء ومحاولات التحريض، وبين الاختلاف المشروع والاستهداف المنظ...
•ولذلك قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء:«المواطن السعودي أغلى ما تمتلكه المملكة، وهو أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح، وبدونه لن نستطيع تحقيق أي شيء».ك...
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
لم يعد الوعي الوطني خيارًا ثقافيًا أو قيمة إضافية، بل أصبح ضرورة وطنية وأحد أهم مقومات أمن الدول واستقرارها. وإذا كانت الأوطان تُبنى بالإنجازات، فإنها تُصان بوعي أبنائها، لأن المواطن الواعي هو القادر على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد البنّاء ومحاولات التحريض، وبين الاختلاف المشروع والاستهداف المنظم الذي يستهدف أمن المجتمع ووحدته.واليوم، ونحن نعيش مرحلة تشهد فيها المنطقة تحديات سياسية وأمنية وإعلامية متسارعة، أثبت الواقع أن المعركة لم تعد تقتصر على الحدود أو الميدان العسكري، بل أصبحت تمتد إلى العقول، وإلى الهواتف المحمولة، وإلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتقل المعلومة في ثوانٍ، وتنتشر الشائعة أسرع من الحقيقة، ويصبح وعي المواطن هو خط الدفاع الأول عن وطنه.المملكة العربية السعودية، بقيادتها الرشيدة، أدركت منذ وقت مبكر أن الإنسان هو أساس التنمية، وأن بناء المواطن الواعي هو الطريق الحقيقي لبناء وطن قوي ومستقر. ولذلك قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء:«المواطن السعودي أغلى ما تمتلكه المملكة، وهو أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح، وبدونه لن نستطيع تحقيق أي شيء».كما قال سموه:«لدى السعوديين همة مثل جبل طويق، همة السعوديين لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض».وتؤكد هذه الكلمات أن القيادة السعودية ربطت بين نهضة الوطن وقوة مواطنيه، وأن المواطن الواعي هو الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.ولا يقتصر الوعي الوطني على مجرد حب الوطن أو التعبير عن الانتماء إليه، بل يمتد ليشمل إدراك المسؤولية، واحترام الأنظمة، والمحافظة على مكتسبات الوطن، والمشاركة الإيجابية في التنمية، والقدرة على مواجهة حملات التضليل والإشاعات التي تستهدف المجتمعات في العصر الرقمي.وأثبتت عدة دراسات سعودية هذه الحقيقة بصورة علمية. ففي دراسة للدكتورة هيفاء الشلهوب والدكتورة سارة الخمشي بعنوان «تنمية وعي الشباب بحقوق الإنسان لرفع مستوى المواطنة»، توصلت الباحثتان إلى وجود علاقة طردية ذات دلالة إحصائية بين مستوى وعي الشباب وارتفاع قيم المواطنة، والانتماء، والولاء، والمسؤولية الاجتماعية، والمشاركة المجتمعية، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في وعي الشباب هو استثمار مباشر في قوة المجتمع واستقراره.كما توصلت دراسة الدكتور عبدالله سليمان القفاري بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 2023 بعنوان «أثر الوعي بثقافة التطوع المرتبط بقضايا التنمية في تعزيز الهوية الوطنية للشباب الجامعي»، التي طُبقت على (209) من الشباب الجامعي، إلى أن نشر ثقافة التطوع يسهم بصورة مباشرة في تعزيز الهوية الوطنية، وأوصت بتوسيع البرامج التطوعية داخل الجامعات لما لها من أثر في تنمية الانتماء والمسؤولية الوطنية.وفي السياق نفسه، أكدت دراسة الدكتور ناصر الزهراني بجامعة أم القرى، التي تناولت توجهات الشباب نحو الانتماء الوطني على عينة بلغت 1024 طالبًا، أن الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، تمثل جميعها عناصر رئيسة في بناء الانتماء الوطني وترسيخه لدى الشباب.وكشفت أيضاً دراسة تناولت دور جامعة الملك خالد في تعزيز المواطنة والانتماء الوطني في ضوء رؤية المملكة 2030، وشملت 401 طالب وطالبة، أن المناهج الدراسية وأعضاء هيئة التدريس يؤدون دورًا مؤثرًا في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطني بين الطلبة.وتتوافق هذه النتائج مع مستهدفات برنامج تعزيز الهوية الوطنية أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية القائمة على القيم الإسلامية والوطنية، وبناء مجتمع معتز بهويته، وقادر على مواجهة التحديات، ومشارك بفاعلية في التنمية.وكشف استطلاع «هويتي»، الذي شمل 3600 شاب وشابة سعوديين تتراوح أعمارهم بين 18و24 عامًا، أن الانتماء الوطني والأسرة يشكلان جوهر هوية الشباب السعودي، وأن غالبية المشاركين يرون أهمية المحافظة على هويتهم الدينية والثقافية بالتوازي مع الانفتاح على العالم.ومع التحول الرقمي الذي يشهده العالم، أصبحت الحروب المعلوماتية أكثر تأثيرًا من أي وقت مضى، ولم تعد تستهدف المنشآت بقدر ما تستهدف العقول. وهنا يبرز دور الوعي الوطني باعتباره صمام أمان يحول دون الوقوع في فخ الأخبار المضللة أو حملات التأثير المنظمة.ومن أبرز ما كُتب في هذا المجال ما طرحه الكاتب خالد العضاض في صحيفة الوطن، في مقاله «حصانة الهوية الوطنية السعودية»، حيث يلفت الانتباه إلى فكرة عميقة تتمثل في أن صيانة الهوية الوطنية تختلف عن حصانتها؛ فالصيانة تحفظ الهوية من الضعف، أما الحصانة فتجعلها قادرة على مقاومة الاختراق والتفكيك.ويؤكد العضاض أن الهوية الوطنية لا يكفي أن تبقى محفوظة، بل ينبغي أن تكون منيعة، وأن العالم المعاصر يختبر الهويات عبر المنصات الرقمية، وأن أخطر ما يهددها هو ما وصفه بـ«التآكل الناعم»، الذي يتسلل عبر اللغة، والمفاهيم، والمحتوى الإعلامي، وأن الحصانة الوطنية لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالمعرفة، والثقافة، والتعليم، والوعي النقدي، والقدرة على التمييز بين الانفتاح والاستلاب.إن ما تشهده المنطقة اليوم من أزمات ومتغيرات متسارعة أثبت بصورة واضحة أن المجتمعات الأكثر وعيًا هي الأكثر قدرة على الحفاظ على تماسكها واستقرارها. ففي أوقات الأزمات تتزايد الإشاعات، وتتعدد الروايات، وتكثر محاولات التأثير على الرأي العام، إلا أن المواطن الواعي لا ينجرف خلف كل ما يقرأ أو يشاهد، بل يتحقق، ويتثبت، ويحتكم إلى المصادر الرسمية، ويضع مصلحة وطنه فوق أي اعتبار.ومن هنا، فإن مسؤولية بناء الوعي الوطني لا تقع على جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية تكاملية تبدأ من الأسرة، ثم المدرسة، فالجامعة، والإعلام، والمؤسسات الدينية والثقافية، وصولًا إلى الفرد نفسه، الذي أصبح مطالبًا اليوم بأن يكون أكثر إدراكًا لما يستهلكه من معلومات، وأكثر وعيًا بما ينشره ويشاركه مع الآخرين.الوطنية ليست كلمات تُقال في المناسبات، ولا شعارات تُرفع عند الأزمات، بل هي سلوك يومي يظهر في احترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، والإخلاص في العمل، والصدق في نقل المعلومات، والدفاع عن الحقيقة، والمشاركة في البناء، ودعم كل ما يعزز أمن الوطن واستقراره.يبقى الوعي الوطني أحد أهم الاستثمارات التي تراهن عليها المملكة في حاضرها ومستقبلها، لأن الأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها كذلك المواطن الواعي، الذي يمتلك المعرفة، والولاء، والانتماء، والبصيرة. وكلما ازداد وعي المجتمع، ازدادت قدرته على مواجهة التحديات، وصيانة مكتسباته، وتعزيز وحدته، والمضي بثقة نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا، لتظل المملكة العربية السعودية نموذجًا في التلاحم بين القيادة والشعب، وفي بناء وطن قوي بهوية راسخة، ومواطن واعٍ، وشباب يدرك أن خدمة الوطن ليست واجبًا فحسب، بل شرف ومسؤولية ورسالة.المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
