🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,037,070 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,474 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حين تتحول العقيدة إلى سياسة خارجية: ماذا تكشف تصريحات هاكابي عن علاقة واشنطن بإسرائيل؟

سياسة
jo24
2026/07/25 - 07:55 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

تصريحات هاكابي تعكس رؤية عقائدية تربط بين الدعم الأميركي لإسرائيل والهوية الأميركية.

يعتقد هاكابي أن الإيمان المسيحي يتطلب دعم دولة إسرائيل، مما يخلط بين الدين والسياسة.

هاكابي يُعيد تفسير الهوية الأميركية لتصبح مرتبطة بتراث يهودي-مسيحي، متجاهلاً التاريخ المعقد لتأسيس الولايات المتحدة.

 
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان

لا يمكن التعامل مع تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بوصفها مجرد عبارات انفعالية للدفاع عن حكومة بنيامين نتنياهو، ولا باعتبارها موقفًا دبلوماسيًا تقليديًا يصدر عن ممثل دولة حليفة لإسرائيل. فالرجل لا يتحدث من داخل القاموس السياسي وحده، بل ينطلق من رؤية عقائدية متكاملة تمزج بين النص الديني والهوية الأميركية والمشروع الصهيوني، وتحوّل دعم إسرائيل من خيار استراتيجي قابل للنقاش إلى التزام ديني وحضاري يكاد يصبح فوق السياسة والمساءلة.

وعندما يقول هاكابي إن الولايات المتحدة ما كانت لتوجد لولا إسرائيل و«الأساس اليهودي»، فإنه لا يقدم قراءة تاريخية دقيقة لنشأة الدولة الأميركية، بقدر ما يعيد صياغة تاريخها وفق منظور ديني يعتبر أن القيم الغربية، مثل حرية الفرد وكرامته وقدسية حياته، خرجت بصورة مباشرة من التراث التوراتي.

وقد سبق لهاكابي أن عبّر عن اعتقاده بأن القيم الأميركية واليهودية ليست مسارين متوازيين، بل متداخلان، وأن المبادئ المؤسسة للولايات المتحدة استمدت بنيتها الأخلاقية من الكتاب المقدس العبري. وهذا يوضح أن عباراته ليست زلة لسان، بل امتداد لقناعة أيديولوجية راسخة، يحاول من خلالها إعادة تفسير الهوية الأميركية ذاتها وفق مرجعية دينية وسياسية محددة.

البعد الأول: شرعنة التحالف بالدين

يستند هاكابي إلى حقيقة تاريخية ودينية تتمثل في نشأة المسيحية ضمن البيئة اليهودية، وأن السيد المسيح وتلاميذه الأوائل كانوا من اليهود. لكنه ينتقل من هذه الحقيقة إلى استنتاج سياسي مختلف تمامًا، مفاده أن الإيمان المسيحي يقتضي تأييد دولة إسرائيل الحديثة، وربما الدفاع عن سياسات حكومتها مهما كانت طبيعتها أو نتائجها.

وهنا يدمج الخطاب بين ثلاثة أمور ينبغي التمييز بينها: اليهودية بوصفها ديانة، واليهود بوصفهم جماعات بشرية متعددة، وإسرائيل بوصفها دولة تخضع حكومتها، مثل أي حكومة أخرى، للقانون الدولي والمساءلة السياسية والأخلاقية.

فالإقرار بالجذور اليهودية للمسيحية لا يمنح حكومة نتنياهو حصانة من النقد، كما أن الاعتراض على الحرب في غزة أو على الاستيطان لا يعني إنكار الديانة اليهودية أو استهداف أتباعها. لكن خطاب هاكابي يخلط بين هذه المستويات، بحيث يتحول نقد سياسات إسرائيل إلى اعتداء على اليهودية، وربما إلى تهديد لما يسميه الأساس الحضاري للغرب.

البعد الثاني: إعادة صياغة الهوية الأميركية

الأخطر في تصريحات هاكابي أنه لا يكتفي بتأكيد التحالف بين واشنطن وتل أبيب، بل يعيد تفسير الهوية الأميركية نفسها من منظور ديني، بحيث تصبح الولايات المتحدة، وفق هذه الرؤية العقائدية، امتدادًا لتراث يهودي–مسيحي يراه هو الأساس الأخلاقي لوجودها.

وبهذه المقاربة، لا تكون إسرائيل مجرد دولة أجنبية ترتبط بالولايات المتحدة بمصالح أمنية وعسكرية، كما لا تكون هي الامتداد لأميركا، بل يجري قلب المعادلة بالكامل: تُعاد صياغة أميركا ذاتها لتبدو امتدادًا لرؤية دينية يقدّمها هاكابي بوصفها المرجعية المؤسسة للدولة والمجتمع والسياسة.

وهذا تصور لا ينسجم مع القراءة التاريخية المركبة لنشأة الولايات المتحدة، التي قامت نتيجة مسار استعماري وسياسي ودستوري طويل، رافقته صراعات دموية، وإبادة وتهجير للسكان الأصليين، واستعباد لملايين الأفارقة، وتنافس بين قوى ومهاجرين وجماعات جاءت من بيئات أوروبية ودينية متعددة. ومن ثم، لا يمكن اختزال تأسيس أميركا في مرجعية دينية واحدة، يهودية كانت أم مسيحية.

لكن هاكابي، من خلال هذا الخطاب، لا يناقش التاريخ كما وقع، بل يعيد إنتاجه بما يخدم موقفًا سياسيًا معاصرًا. فإذا كانت أميركا في نظره مدينة في وجودها وقيمها للتراث الذي تمثله إسرائيل، فإن الدفاع عن إسرائيل لا يعود خيارًا من خيارات السياسة الخارجية، بل يصبح دفاعًا عن أميركا نفسها وعن جذورها المفترضة.

ومن هنا، تبدو إسرائيل لدى هذا التيار مختلفة عن جميع حلفاء واشنطن الآخرين؛ فهي ليست شريكًا يمكن مراجعة سياساته أو فرض شروط على مساعدته، بل قضية ذات طابع مقدس، تتجاوز حسابات المصالح والربح والخسارة، وتصبح مساءلتها أقرب إلى مساءلة العقيدة ذاتها.

البعد الثالث: توفير غطاء سياسي لنتنياهو

تأتي تصريحات هاكابي في سياق مواجهة سياسية وقانونية متصاعدة حول مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن الحرب في غزة. وهناك مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات تنكرها إسرائيل وترفضها الولايات المتحدة.

ومع الإشارة إلى أن إسرائيل تعترض على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في هذه القضية، فإن الإجراءات القضائية تستمر وفق الآليات المعتمدة لدى المحكمة، ولا يمكن حسمها بخطاب سياسي أو ديني يصدر عن مسؤول أميركي.

وعندما يصف هاكابي اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية بأنه «سخيف»، فإنه لا يقدم مرافعة قانونية متماسكة، بل يحاول إغلاق النقاش قبل فحص الوقائع والأدلة.

فتعريف الإبادة الجماعية لا يشترط القضاء الفعلي على شعب بأكمله، كما يوحي كلامه، بل يتعلق بارتكاب أفعال محددة مقرونة بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كليًا أو جزئيًا. ومن ثم، فإن المسألة لا تُحسم بالقول إن جزءًا من السكان بقي حيًا، بل بفحص الأفعال والنية والسياق أمام الهيئات القضائية المختصة.

ويكشف هذا الموقف أن هاكابي لا يفصل بين الدفاع عن إسرائيل والدفاع عن حكومة نتنياهو، بل يتعامل مع الاثنين بوصفهما قضية واحدة. فالحكومة الإسرائيلية، في خطابه، لا تمثل سلطة سياسية قابلة للمحاسبة، وإنما تكاد تصبح ممثلًا للعقيدة والتاريخ والهوية التي يعلن الانتماء إليها.

البعد الرابع: نزع الشرعية عن منتقدي إسرائيل

لا يكتفي هاكابي برفض مواقف منتقدي الحرب، بل يسعى إلى تجريدهم من الشرعية الأخلاقية والسياسية. فاتهام شخصيات أميركية وجامعات ووسائل إعلام ومنصات رقمية بأنها تشارك في «غسل أدمغة الشباب» ينقل النقاش من سؤال: لماذا تغيّرت نظرة قطاعات من الشباب الأميركي إلى إسرائيل؟ إلى اتهام هؤلاء الشباب بأنهم ضحايا مؤامرة أو تضليل منظم.

وبذلك يتجنب الخطاب مواجهة احتمال أن تكون الصور القادمة من غزة، وسقوط المدنيين، واتساع الدمار، واستمرار الحرب، قد دفعت قطاعات أميركية واسعة إلى إعادة النظر في الدعم غير المشروط لإسرائيل.

فالتغير في الرأي العام لا يمكن تفسيره كله بالتضليل الإعلامي، بل قد يكون تعبيرًا عن فجوة متزايدة بين الرواية الرسمية وبين ما يراه الجمهور يوميًا من وقائع إنسانية وسياسية.

كما أن مهاجمة زعماء يهود أميركيين واتهامهم بالجبن لأنهم لم يتبنوا موقفه تكشف أن هاكابي يمنح نفسه حق تحديد من يمثل اليهود ومن يستحق صفة «الزعيم اليهودي»، رغم إقراره بأنه ليس يهوديًا. وهذه مفارقة تعكس مقدار التداخل بين الصهيونية المسيحية والوصاية السياسية على الجماعات اليهودية نفسها.

فالخطاب لا يكتفي بالدفاع عن اليهود أو عن إسرائيل، بل يحدد أيضًا الشكل المقبول لليهودي الأميركي: أن يكون مؤيدًا لإسرائيل، ومدافعًا عن حكومتها، ورافضًا لأي مساءلة قانونية أو أخلاقية لها. أما من يخرج عن هذا التصور، فيُتهم بالضعف أو الخيانة أو التخلي عن جماعته.

البعد الخامس: الصراع داخل اليمين الأميركي

تحمل تصريحات هاكابي أيضًا رسالة إلى الداخل الأميركي، في ظل خلافات بدأت تظهر حتى داخل التيار المحافظ بشأن حدود الدعم المقدم لإسرائيل. فبعض الأصوات اليمينية الأميركية باتت تنتقد تحويل المصالح الإسرائيلية إلى أولوية تتقدم أحيانًا على مفهوم «أميركا أولًا»، وتتساءل عن كلفة الالتزامات العسكرية والمالية والسياسية المفتوحة.

ويبدو أن هاكابي يحاول حسم هذا النقاش بالقول إن الفصل بين أميركا وإسرائيل غير ممكن أصلًا، لأن الولايات المتحدة، وفق منطقه، مدينة للتراث الديني الذي يرى أن إسرائيل تمثله.

وبذلك يرد على دعاة تقليص الالتزامات الخارجية بحجة أن دعم إسرائيل ليس التزامًا تجاه دولة أجنبية، بل دفاع عن الجذور الأميركية ذاتها. وهنا تتحول العقيدة إلى أداة لإسكات النقاش حول المصلحة الوطنية، لأن كل محاولة لمراجعة العلاقة مع إسرائيل يمكن تصويرها باعتبارها مراجعة لهوية أميركا نفسها.

وهذا أخطر من مجرد الانحياز السياسي، لأنه ينقل العلاقة بين الدولتين من مجال السياسة، حيث يمكن النقاش والتغيير والمحاسبة، إلى مجال المقدس، حيث يصبح الاعتراض موضع شبهة أخلاقية أو دينية.

الخلاصة

تصريحات مايك هاكابي ليست مجرد دفاع متشدد عن إسرائيل، بل إعلان صريح عن انتقال جزء من السياسة الأميركية من منطق التحالف القائم على المصالح إلى منطق الارتباط العقائدي.

فهو يستخدم التاريخ الديني لتبرير موقف سياسي معاصر، ويخلط بين اليهودية ودولة إسرائيل وحكومة نتنياهو، ثم يعيد تعريف أميركا نفسها بوصفها امتدادًا للرؤية الدينية التي يتبناها، لا دولةً نشأت في سياق سياسي ودستوري واستعماري معقد.

ومن هذه الزاوية، لا يدافع هاكابي عن نتنياهو وحده، بل يدافع عن منظومة كاملة ترى أن إسرائيل ينبغي أن تبقى خارج نطاق المحاسبة، وأن علاقتها بالولايات المتحدة ليست موضوعًا للنقاش الديمقراطي، وإنما حقيقة دينية وحضارية ثابتة.

إن أخطر ما تكشفه تصريحاته ليس الدفاع عن إسرائيل في حد ذاته، بل تحويل العقيدة إلى إطار يسبق القانون والمصلحة والوقائع. فعندما تُعاد صياغة هوية دولة كبرى لتبدو امتدادًا لرؤية دينية بعينها، يصبح دعم حليف خارجي جزءًا من تعريف الذات، لا قرارًا سياسيًا يمكن مراجعته.

وهنا تكمن خطورة الخطاب: فعندما تتقدم العقيدة على السياسة، تتراجع الوقائع أمام الرواية، ويصبح القانون الدولي تفصيلًا ثانويًا، وتُمنح حكومة حليفة حصانة لا تستند إلى سلوكها، بل إلى المكانة المقدسة التي يرسمها لها أصحاب القرار.

المصدر: jo24 | Source: jo24
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

تصريحات هاكابي تعكس رؤية عقائدية تربط بين الدعم الأميركي لإسرائيل والهوية الأميركية.

يعتقد هاكابي أن الإيمان المسيحي يتطلب دعم دولة إسرائيل، مما يخلط بين الدين والسياسة.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24. Tags: foreign policy, Israel, Huckabee.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free