
في كل خريف، تغادر اللقالق البيضاء أوروبا نحو الجنوب. تعبر سماءً أقدم من الحدود التي رسمها البشر تحتها. لا تعرف السيادة، ولا الحواجز، ولا تصاريح العبور. تعرف الريح والماء والمسافة، وتعرف أن الأرض إذا ضاقت بها، واصلت الطيران حتى تجد مكاناً آخر تحط فيه. هذا الخريف ستهاجر اللقالق من جديد. أما غزة فلا تستطيع.
إذا أصبحت الأرض غير صالحة لطائر، غادرها. أما مليونا إنسان تحاصرهم الحرب والحدود والقرارات السياسية، فلا يملكون هذا الامتياز البسيط. لا يستطيعون التحليق فوق حاجز، ولا تجاوز حصار، ولا الرحيل مع الفصول إلى أرض أخرى. من هنا تبدأ هذه المرافعة. لا من الدين، ولا من الهوية، ولا من كراهية شعب، بل من سؤال أبسط وأقسى: من يملك السلطة، وماذا يفعل بها؟ من يقرر؟ من يسلّح؟ من يفرض الوقائع؟ من يحمي؟ ومن يستطيع أن يغيّر شيئاً ثم يختار ألا يفعل؟
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post هذا الخريف ستهاجر اللقالق جنوباً… أمّا غزة فلا تستطيع appeared first on الشروق أونلاين.




